«سيدة البحار» في مهمة الردع.. ترامب يحرك «جيرالد فورد» العملاقة لمحاصرة طهران وتغيير قواعد الاشتباك

ترامب
بناءً على أوامر مباشرة من الرئيس ترامب للبنتاغون، تستعد "جيرالد فورد" للإبحار من البحر الكاريبي لتنضم إلى حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" المتمركزة حالياً في المنطقة مع ثلاث مدمرات قادرة على إطلاق صواريخ موجهة.

في خطوة تصعيدية تعكس نية البيت الأبيض تشديد الخناق العسكري والسياسي على إيران، أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن أكبر حاملة طائرات في العالم، “يو إس إس جيرالد آر. فورد”، ستغادر “قريبًا” متجهة إلى مياه الشرق الأوسط.

ويأتي هذا التحرك العسكري الضخم ليعيد رسم توازنات القوة في المنطقة، بالتزامن مع مفاوضات نووية عسيرة وتحذيرات أميركية شديدة اللهجة.

تحشيد عسكري غير مسبوق

وبناءً على أوامر مباشرة من الرئيس ترامب للبنتاغون، تستعد “جيرالد فورد” للإبحار من البحر الكاريبي لتنضم إلى حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” المتمركزة حالياً في المنطقة مع ثلاث مدمرات قادرة على إطلاق صواريخ موجهة. ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” ووكالة “أسوشييتد برس” عن مسؤولين مطلعين، أن وجود حاملتي طائرات وسفنهما الحربية المرافقة في آن واحد يهدف إلى تعزيز الوجود الأميركي وتوفير خيارات عسكرية جاهزة للتنفيذ.

دبلوماسية “الضغط الأقصى” والعواقب المؤلمة

ويأتي هذا الاستنفار العسكري ليدعم استراتيجية ترامب في الضغط على طهران لإبرام اتفاق نووي جديد وشامل. وبينما بدأت واشنطن وطهران محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي حول مستقبل البرنامج النووي، لم يتردد ترامب في إرسال تهديد مباشر، محذراً من عواقب ستكون “مؤلمة للغاية” على النظام الإيراني في حال الفشل في التوصل إلى اتفاق يرضي الشروط الأميركية.

الشرق الأوسط على صفيح ساخن

ويرى مراقبون أن تحريك “جيرالد فورد” -التي تُعد الأكثر تطوراً في الترسانة الأميركية- ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو إشارة إلى أن واشنطن تدرس بجدية إمكانية اتخاذ إجراء عسكري إذا ما استمر التعنت الإيراني. هذا الحشد البحري يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، حيث تتقاطع لغة المدافع مع طاولات التفاوض في سباق محموم مع الزمن.

عملاق المحيطات يبحر نحو “الساخن”

تعتبر “جيرالد فورد”، التي سُميت تيمناً بالرئيس الأميركي الـ38، أكبر وأقوى سفينة حربية بُنيت في تاريخ البشرية. بطول يمتد لـ 337 متراً وإزاحة تصل إلى 100 ألف طن عند الحمولة الكاملة، تمثل هذه الحاملة النووية “مدينة عسكرية عائمة” صُممت لتكون رأس الحربة في ترسانة البحرية الأميركية للقرن الحادي والعشرين، خلفاً لفئتي “إنتربرايز” و”نيميتز” العريقتين.

تكنولوجيا “القبضة الكهرومغناطيسية” والدفاع الفتاك

لا تكمن قوة “فورد” في حجمها فحسب، بل في التكنولوجيا الثورية التي تحملها؛ إذ زُودت بنظام إطلاق طائرات كهرومغناطيسي (EMALS) ومعدات توقف متقدمة، مما يمنحها قدرة فائقة على إطلاق الطائرات بوتيرة أسرع وبأوزان أثقل. كما تعتمد السفينة في حركتها على مفاعلين نوويين يمنحانها القدرة على العمل لسنوات دون الحاجة للتزود بالوقود، مع سرعات عالية تضمن لها المرونة في العمليات الكبرى.

أما ترسانتها الدفاعية، فتضم مزيجاً فتاكاً من:

  • صواريخ SSM المضادة للسفن السريعة.
  • نظام الدفاع الجوي الصاروخي RIM.
  • ثلاثة أنظمة دفاع قريبة من طراز MK 15 Phalanx لتدمير التهديدات المقتربة.

مهمة ردع متجددة

ليست هذه المرة الأولى التي تجد فيها “فورد” نفسها في خضم أزمات الشرق الأوسط؛ فقد سبق أن مُدد انتشارها في البحر المتوسط العام الماضي لدعم إسرائيل ومنع توسع نطاق الصراع بعد حرب غزة. واليوم، يعيد ترامب توظيف هذه “القاعدة الجوية المتحركة” كأداة ضغط قصوى لإجبار طهران على الانصياع لمطالب واشنطن بشأن برنامجها النووي.

السابق
حاكم مصرف لبنان في باريس: تنسيق قضائي لاسترداد الأصول وتعزيز برنامج سداد الودائع
التالي
بين وعود الموازنة ونيران التضخم: روابط القطاع العام تهدد بالشارع وتطالب بـ 50% من قيمة رواتب 2019