الفراغ السني وعودة «المستقبل»: مَن ربح مِن الغياب ومَن يخشى العودة؟

سعد الحريري

بعد انتخابات 2022، لم يكن غياب التمثيل السني مجرد مقاطعة انتخابية، بل تحول إلى فراغ سياسي حقيقي أثّر على توازن النظام اللبناني. ومع إعلان سعد الحريري عودة تيار المستقبل إلى العمل السياسي قبل عام، عاد السؤال الأساسي: هل تُنهي العودة هذا الفراغ أم تعيد إنتاجه بشكل مختلف؟

الفراغ لم يكن نيابيا فقط

غياب الكتلة السنية الوازنة لم يترك مقاعد فارغة في البرلمان فحسب، بل غيّب دورا كان يضبط التوازنات السياسية. ومع هذا الغياب، فتحت الطريق أمام أعراف جديدة، بعضها تجاوز الدستور، وبعضها فرضته موازين القوة.

نائب سني مستقل يقول إن المشكلة لم تكن في غياب الحريري كشخص، بل في غياب المرجعية الجامعة التي كانت تجمع المختلفين تحت سقف سياسي واحد.

من استفاد من الغياب؟

الفراغ السني فتح المجال أمام أكثر من طرف:

قوى سياسية منظمة استفادت من غياب شريك تفاوضي وازن.

أطراف أدارت الاستحقاقات الكبرى من دون توازن فعلي.

شخصيات سنية محلية دخلت البرلمان لكن بقدرة تأثير محدودة.

في المقابل، كان الشارع السني الخاسر الأكبر، بعدما ترك بلا عنوان سياسي واضح ولا قدرة فعلية على التأثير.

لماذا العودة الآن؟

مصادر قريبة من تيار المستقبل تربط مسار العودة باستمرار التعقيد السياسي. وتؤكد أن الغياب كان رسالة سياسية، لكنه طال أكثر مما يجب وبدأ يهدد الدور والموقع.

خطاب العودة جاء هادئا، بعيدا عن التصعيد، ومركزا على الدولة واتفاق الطائف، في إشارة إلى رغبة بإعادة التموضع لا بالمواجهة.

التحالفات تحت الاختبار

حتى الآن، لم تُحسم التحالفات، لكن المؤشرات تدل على مقاربة مختلفة:

محاولة إعادة تجميع الصوت السني عبر لوائح مرنة.

تنسيق محتمل مع الحزب التقدمي الاشتراكي في أكثر من دائرة.

انفتاح محدود على تفاهمات موضعية من دون اصطفافات حادة.

في المقابل، تستبعد مصادر متعددة أي تحالف انتخابي مع حزب الله، مع الحفاظ على قنوات تواصل لتفادي الصدام.

من يخشى عودة «المستقبل»؟

القلق الحقيقي لدى الخصوم لا يرتبط بالعودة بحد ذاتها، بل بإمكانية نجاحها في تشكيل كتلة سنية وازنة. كتلة كهذه تعني:

عودة التوازن داخل البرلمان.

لذلك فانالمشهد مفتوح على احتمالين:

عودة تنجح في ملء الفراغ وإعادة دور سني فاعل بصيغة أكثر براغماتية.

أو عودة تفشل في توحيد المشهد، فيبقى الفراغ قائما لكن بوجوه جديدة.

والخلاصة هي ان عودة تيار المستقبل ليست استعادة للماضي بقدر ما هي محاولة لمعالجة خلل سياسي نتج عن سنوات الغياب. وبين من استفاد من الفراغ ومن يخشى نهايته، يبقى السؤال مفتوحا: هل يسمح الواقع السياسي بإنهاء الفراغ السني، أم أن النظام اللبناني اعتاد عليه؟

امس وصل الرئيس سعد الحريري الى بيروت لاحياء ذكرى ١٤ شباط غدا السبت، وان غدا لناظره قريب.

السابق
بري يقدّم طلب ترشّحه للانتخابات النيابية عن الجنوب الثانية!
التالي
السفارة الأميركية: إصلاح مالي شامل شرط لاستقرار لبنان وجذب الاستثمارات