تتعامل إسرائيل بحالة من التوجس الشديد، الذي يقترب من “الاستنفار الدبلوماسي والأمني”، مع كل إشارة لتقارب أو مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
ومع انتهاء جولة “مسقط” يوم الجمعة الماضي ووصف الرئيس دونالد ترمب لها بـ”الجيدة جداً”، سارعت تل أبيب إلى التحرك ميدانياً وسياسياً لضمان عدم خروج أي “صفقة” عن السيطرة الإسرائيلية.
نتنياهو في واشنطن الأربعاء: مهمة “تطويق” التفاوض
أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تقديم موعد زيارته إلى واشنطن لتكون يوم الأربعاء المقبل (11 فبراير)، في خطوة “عاجلة” تهدف إلى لقاء الرئيس ترمب وجهاً لوجه. الهدف المعلن هو بحث ملف المفاوضات الإيرانية، لكن الهدف المبطن هو ممارسة أقصى ضغط ممكن لضمان أن أي اتفاق مستقبلي لا يقتصر على “تجميد نووي” جزئي، بل يفكك قدرات طهران بالكامل.
المطالب الإسرائيلية: ما وراء النووي
ويرى نتنياهو أن أي تفاوض يتجاهل ترسانة الصواريخ والوكلاء هو “اتفاق استسلام”، لذا حدد مكتبه “اللاءات” الإسرائيلية الثلاث التي سيحملها إلى البيت الأبيض:
- تقييد الصواريخ الباليستية: إصرار إسرائيلي على إدراج مدى الصواريخ وأوزان رؤوسها المتفجرة في أي تفاهم، معتبرين أنها تهديد وجودي مباشر.
- تفكيك “المحور الإيراني”: المطالبة بوقف كامل للدعم المالي والعسكري لحزب الله، حماس، والحوثيين، كجزء لا يتجزأ من الصفقة.
- رفض “تخفيف الضغط”: تخشى إسرائيل من أن تؤدي “دبلوماسية ترمب” السريعة إلى رفع العقوبات قبل ضمان “التفكيك الكامل” للمنشآت النووية التي استهدفها الطيران الأميركي والإسرائيلي في “حرب الـ 12 يوماً” بيونيو الماضي.
“الجنون الإسرائيلي” من شبح الاتفاق
تاريخياً، يُصاب الخط السياسي الإسرائيلي بما يصفه محللون بـ”الجنون الدبلوماسي” مع كل جولة مفاوضات أميركية-إيرانية. واليوم، يتزايد هذا القلق لعدة أسباب:
- سرعة ترمب: يخشى الإسرائيليون من رغبة ترمب في تحقيق “نصر دبلوماسي سريع” (Fast Deal) قد يأتي على حساب الضمانات الأمنية الدقيقة التي تطلبها تل أبيب.
- الوجود العسكري: حضور قائد “سنتكوم” براد كوبر في مفاوضات مسقط بالزي العسكري، فسره البعض في إسرائيل كرسالة “ترهيب” لإيران، لكن البعض الآخر يخشى أن يكون غطاءً لتمرير تنازلات متبادلة تحت ستار “تجنب الحرب الكبرى”.
- الفشل الاستراتيجي: ترى الدوائر الأمنية الإسرائيلية أن بقاء طهران قادرة على التخصيب ولو بنسبة 3% (كما يُشاع عن المقترح الأميركي) هو “قنبلة موقوتة” لن تقبل بها إسرائيل، حتى لو وقعت عليها واشنطن.
الرسالة الإسرائيلية الأخيرة: “سنتحرك وحدنا”
وبالتزامن مع التحرك الدبلوماسي، أطلق وزراء في حكومة نتنياهو، مثل وزير الطاقة إيلي كوهين، تصريحات واضحة مفادها أن إسرائيل “ستتعامل مع التهديد الإيراني” بشكل مستقل، حتى لو أُبرم اتفاق بين طهران وواشنطن.
هي رسالة تسبق وصول نتنياهو إلى واشنطن، مفادها أن تل أبيب تحتفظ بـ”حق النقض” العسكري على أي تفاهم لا يلبي طموحاتها في إنهاء “النظام الإيراني” أو شل قدراته تماماً.

