في أواخر عام ٢٠٢٥ التقى اعضاء اللجان الشعبية الناشطة في عدد من أحياء مدينة صيدا وفي بلدة لبعا الواقعة في قضاء جزين على مسرح إشبيلية في صيدا وتم عرض المبادرات التي نفذتها اللجان الشعبية في صيدا البلد القديمة وفي حي شارع دلاعة وحي البراد، وفي بلدة لبعا.
وقد اتت المبادرات ردا على الاحتياجات التي حددها اهالي الاحياء المذكورة وبمتابعة من اللجان الشعبية.
وقد اتت هذه المبادرات الشعبية بدعم من جمعية التنمية للإنسان والبيئة ومنظمة DCA دان تشيرش ايد، وبالتعاون مع بلدية صيدا وبلدية لبعا.
وقد لعبت بلدية صيدا دوراً مميزاً في التعاون مع اللجان الشعبية التي نشأت في بعض أحياء مدينة صيدا، ونفذت مبادرات مجتمعية لقيت استحساناً وتقديراً من الأهالي ومن المؤسسات العامة.
وعلق رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي على المبادرات التي قامت بها اللجان الشعبية خلال الفترة الماضية قائلا:
” لا شك أن لجان الاحياء مهمة جداً، وخصوصاً في الفترة التي تعاني فيها البلدية نقصاً بالتمويل، وتراجعاً في الخدمات العامة. ويجب الإشارة الى ان اللجان تنقل وجهة نظر الناس عن المشكلات والاقتراحات والحلول”.
واضاف حجازي:” ان التواصل مع لجان الاحياء مهم جداً، اذ لديها افكار جديدة ويمكنها الحصول على تمويل دولي، ان عمل لجان الاحياء يسند عمل البلدية في المجال المحلي. ونحن في بلدية صيدا لدينا لجنة للأحياء تتشاور وتنسق مع اللجان لنقاش المشكلات والوصول الى حلول موازية وخصوصاً في مجالات التواصل مع الاهالي، تأمين إنارة دائمة وخدمات عامة، ان عمل اللجان اساسي في المرحلة الحالية”.
من جهة اخرى قالت منسقة برامج DCA دان تشريش ايد ميرنا الصباغ الى ان الهدف الاساس لقيام منظمتها بدعم المبادرات، هو ” تعزيز قدرات المجتمع المحلي، وتطوير وتمكين عدد من الناشطين من العمل كفريق عمل جماعي، وكيف يمكن تحديد احتياجات الاهالي المقيمين في نطاق جغرافي محدد، واقتراح الحلول الممكنة لها”.
واشارت الصباغ الى التحدي الأساسي الذي واجه النشاط بالقول:” كنا امام تحدي يتعلق بتأمين التمويل اللازم لانجاح المبادرات المقترحة، وآلية تنفيذها، وقد نجحنا بالحصول على تمويل من الاتحاد الأوروبي ومن السفارة البلجيكية”.
وعن المخاطر التي واجهت هذا العمل الشعبي الجماعي، اجابت” من أكبر المخاطر كانت تدريب الناشطين على كيفية العمل كفريق عمل جماعي، وكيف يمكن استيعاب الشخص المختلف لكنه المقيم في نفس البيئة الاجتماعية، وقد استطعنا، من خلال المبادرات الثلاث التي نُفذت في أحياء مختلفة من مدينة صيدا، الخروج من الخلافات والتباينات السياسية والعمل بشكل مشترك”.
وعن المبادرات اوضحت الصباغ:” بدأنا عملنا في صيدا القديمة وهي المساحة الاجتماعية الاكثر حاجة، وتعيش فيها عائلات متعففة كثيرة وبيئات اجتماعية مختلفة، ثم انتقلنا الى حي شارع دلاعة وحي البراد حيث لا أحد يهتم بهذه الاحياء وباحتياجاتها. وقد بدأنا باعطاء البلدية علم وخبر وتواصلنا مع الاهالي عبر ناشطين مقيمين في الاحياء وتشكيل أطر شعبية منهم وصل عدد الناشطين في كل حي الى ١٥ ناشطاً انتخبوا من بينهم ميسر للعمل الجماعي. وقد عملت هذه اللجان على إنجاز استبيان في كل حي للاطلاع على الاحتياجات الملحة ومنها تم تحديد مشروع المبادرة، وقد واجهنا عائقاً اساسياً هو العمل الفردي الذي اعتاد عليه المواطن واستطعنا تجاوزه من خلال التعاون الدائم بين اعضاء اللجنة الشعبية “.
ورأى مسؤول لجان الاحياء في المجلس البلدي لمدينة صيدا محمد الشماس ان هذه المبادرات تشكل نموذجاً للتعاون بين البلدية والمجتمع المحلي، ” لذلك فإننا نثمّن النشاط والمبادرات التي اتت لتخدم اهالي الاحياء وفق الاحتياجات التي تم تحديدها من قبل اللجان الشعبية والاهالي”.
واضاف الشماس:” ان ما حصل يفتح الأبواب من اجل عمل تشاركي فعلي يقوم عل تطوير المجتمع وتحقيق متطلباته”.
كما لعبت جمعية التنمية للانسان والبيئة DPNA دوراً محورياً في بناء اللجان الشعبية وتقديم الدعم الممكن لها، من جميع النواحي.
وقال منسق مشروع العمل الشعبي في الجمعية زاهر ابو ظهر:” استطعنا استقطاب عدد من الكوادر الشعبية النشيطة والموجودة في أحياء مهمشة تعاني من مشكلات مجتمعية وذلك في إطار صيدا وجزين. اجرينا استبيانات وتم اختيار الاحياء، ووزعنا استمارات من خلال فريق عملنا كي نصل الى المهتمين من الأهالي، بعد ذلك نظمنا اجتماعاً اولياً لأهالي كل حي، شرحنا خلاله أهمية وجود اللجان الشعبية وكيفية إدارتها وبناء هيكلية كل لجنة. وخلال الاجتماع لاحظنا القدرات الموجودة والاحتياجات المطلوبة من تدريبات وتمكين المشاركين من مهارات التواصل والتعاطي مع النزاعات، وخضع اعضاء اللجان الى عدة تدريبات مثل: كيف نتعامل مع العنف وكيف نتجنبه، التواصل، القيادة، النوع الاجتماعي، التشبيك، والعلاقة مع المجتمع المحلي. بعد ذلك درسنا الاحتياجات واجرينا بحثاً لتحديد الاولويات، كما تم تدريب الاعضاء على كتابة المشاريع وتحديد الاحتياجات ونظمنا مجموعة تركيز في كل حي لتحديد المبادرة والحصول على دعم لتنفيذها من DCA، السفارة البلجيكية، DPNA، كل ذلك بالتعاون مع بلدية صيدا لمتابعة احياء صيدا وبلدية لبعا لمتابعة مبادرة الشباب فيها “.
وعن المعوقات والتحديات التي واجهت هذه المبادرات، اشار ابو ظهر اليها بالقول:” واجهنا بعض المعوقات في الاحياء، ان بعض الأهالي لم يهتم بالعمل الشعبي، وبعضهم الآخر لم يتقبل وجود لجنة شعبية في الحي.
اما اول التحديات التي واجهناها هي ازدياد الاحتياجات بسبب الأزمة الاقتصادية التي نعيشها، كما ان بعض الأهالي بدأ بتحميل اللجان الشعبية مسؤولية ما يحصل على صعيد تراجع الخدمات العامة.
لذلك نرى أهمية مشاركة الأهالي بدعم اللجنة الشعبية في حدود ما يمكن ان تقوم به”.
وختم ابو ظهر بالقول:” ان المبادرات التي نُفذت، تشكل حلولاً بسيطة لبعض المشكلات في الاحياء، انها حلول مؤقتة، والمطلوب بناء جسور تعاون بين اللجان الشعبية والمجتمع المحلي والبلديات والمؤسسات الداعمة. ومن جهة اخرى، ضرورة تفعيل دور اللجان وانتقال التجربة لكل الاحياء الاخرى، وقد رأينا أهمية اللجان الشعبية خلال فترة النزوح الأخيرة، وخصوصا في ساحة القدس، دلاعة، البلد القديمة وقد لعبت هذه اللجان دوراً مميزاً في جمع قاعدة المعلومات وتوزيع المساعدات والتواصل الدائم مع البلدية”.


