في توقيت إقليمي مشبع برائحة البارود وشد الحبال الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، شهد القصر الجمهوري في بعبدا حراكاً سياسياً لافتاً تمثل في زيارة رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد للرئيس جوزاف عون.
ووصفت هذه الزيارة، بـ”كسر الشر”، إذ لم تكن مجرد بروتوكول عابر، بل محاولة لإعادة ضبط بوصلة العلاقة التي اهتزت مؤخراً تحت وطأة التباينات السيادية والمخاوف من استدراج لبنان إلى مغامرات غير محسوبة.
وجاءت زيارة رعد إلى قصر بعبدا لتشكل خرقاً في جدار العلاقة المتوترة بين بعبدا والضاحية. وقد تقاطعت المعلومات الصحفية حول أبعاد هذا اللقاء وما دار في كواليسه.
ونقلت صحيفة اللواء عن مصادر وصفها الزيارة بأنها “كسرت نوعاً ما الجليد” في العلاقة وأبقت أبواب التواصل مفتوحة، رغم عدم وجود أي مؤشر على تراجع “حزب الله” عن مواقفه في القضايا الاستراتيجية.
إقرأ أيضا: ملف «بيروتشيما» يقترب من الحسم: مسار قضائي متسارع نحو القرار الاتهامي
ولفتت الصحيفة إلى أن النائب رعد تعمد قراءة بيان مكتوب، اتسم بمقاربة مسؤولة وابتعد عن المواقف المسبقة، مما أعطى انطباعاً بجدية التهدئة.
وكشفت المصادر أن اللقاء كان ثمرة تواصل مسبق بين مستشار الرئيس عون (العميد أندريه رحال) ومستشار النائب رعد، وجاء أيضاً كخطوة لاحتواء الحملات الإعلامية الأخيرة بمساعدة رئيس مجلس النواب
وخلصت المصادر إلى أنه لا يمكن الجزم بمستقبل هذا التعاون، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.
كما أشارت صحيفة “نداء الوطن” عبر مصادر أن الزيارة جاءت بطلب مباشر من النائب رعد عقب اتصال أجراه بالقصر، فيما وُصفت الخطوة بأنها محاولة لـ “كسر الشر” بعد قطيعة وتصلب رئاسي في المواقف السيادية.
وأكدت الصحيفة أن الرئيس جوزاف عون كان ثابتاً خلال اللقاء على موقفه من “قضية السلاح” ورفضه المطلق لجر لبنان إلى أي حروب جديدة، رغم أجواء الهدوء التي سادت النقاش.
ووضعت الصحيفة اللقاء في إطار “المناورة المحلية” تزامناً مع شد الحبال بين واشنطن وطهران، محذرة من مخاوف استخدام لبنان كساحة لـ “حروب الوكالة” أو “إسناد انتحاري” للمحور في حال فشل المفاوضات الدولية.
واعتبرت المصادر حسب الصحيفة أن لجوء الحزب للحوار يهدف لاحتواء تداعيات حملاته السابقة، مع الاتفاق على تعزيز شبكة التنسيق لتبريد الأجواء المشحونة.
وكشفت أن اللقاء لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بطلب مباشر من النائب رعد، وبتنسيق ميداني قاده العميد أندريه رحال (مستشار الرئيس) والدكتور أحمد مهنا (المكلف بملف التواصل من جانب الحزب).
وتأتي هذه المناورة المحلية في لحظة حرجة ترتبط بمصير المفاوضات الإيرانية-الأمريكية. وتبرز هنا مخاوف لبنانية مشروعة من تحويل بيروت إلى “منصة إسناد” أو ساحة “حروب بالوكالة”.
ما بعد اللقاء: استدامة الحوار أم هدنة مؤقتة؟
اتفق الطرفان على تعزيز شبكة التنسيق ومواصلة التواصل عبر القنوات المفتوحة. ورغم التباين الواضح في “الرؤى الاستراتيجية”، إلا أن الاجتماع حقق الأهداف التالية:
- تبريد الأجواء المشحونة: وقف التصعيد الإعلامي المباشر بين بعبدا والضاحية.
- دخول الوسطاء: برز دور رئيس مجلس النواب في معالجة انعكاسات الحملات الأخيرة، مما أعطى الزيارة غطاءً وطنياً أوسع.
- ترقب النتائج: يظل السؤال قائماً حول مدى ترجمة هذه “الإيجابية” في ملفات الداخل (الحكومة، الإصلاحات، والسيادة)، وهو ما ستكشفه الأيام المقبلة.
لقاء عون-رعد هو “هدنة تقنية” فرضتها ضرورة الاستقرار الداخلي وحذر الترقب الإقليمي. وبينما يتمسك “الرأس” في بعبدا بقراره السيادي، يحاول “الطرف الآخر” الحفاظ على شعرة معاوية بانتظار اتضاح الصورة النهائية للكباش الكبير بين واشنطن وطهران.

