بعد سنوات من العرقلة والجمود، عاد ملف انفجار مرفأ بيروت (4 آب 2020) إلى واجهة المشهد القضائي اللبناني، وسط مؤشرات قوية تدل على أن المحقق العدلي، القاضي طارق البيطار، قد اجتاز الأمتار الأخيرة نحو صياغة قراره الاتهامي، مستنداً إلى أدلة خارجية وتقاطعات أمنية ومصرفية حاسمة.
اختراق استخباراتي ومصرفي: “الخيط الألماني”
ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصادر قضائية مطلعة أن البيطار تسلم عبر النيابة العامة التمييزية جواباً حاسماً من السلطات الألمانية على استنابة قضائية دولية.
وتضمن هذا الجواب كشوفات حسابات دقيقة ومعلومات حول حركة تحويلات مصرفية لأشخاص وكيانات يُشتبه بارتباطها المباشر بتمويل شحنة “نترات الأمونيوم”.
وحسمت هذه المعطيات نقاطاً تقنية ومصرفية كانت عالقة، مما يتيح للقضاء تحديد هوية الممولين الفعليين للشحنة وكيفية دخولها إلى لبنان.
اكتمال “البازل” بنسبة 99%
رغم أن بعض الدول العربية والأوروبية لم تستجب بعد لكل الاستنابات، إلا أن البيطار بات يمتلك ملفاً متكاملاً يتضمن:
- وثائق تثبيت كيفية استيراد المواد والجهات المسؤولة عن نقلها.
- تحديد المسؤوليات الإدارية والأمنية والقضائية في عملية التخزين والحماية داخل المرفأ.
- كشف الأسباب التقنية والمباشرة التي أدت إلى وقوع الانفجار الكارثي.
وأعطى المحقق العدلي مهلة 3 أسابيع لورود استنابة أوروبية أخيرة يوليها أهمية خاصة، وبخلاف ذلك، سيصرف النظر عنها مكتفياً بما لديه من أدلة.
سباق مع الزمن والتقاعد القضائي
ويسعى القاضي البيطار إلى ختم التحقيق وإحالة الملف إلى النيابة العامة التمييزية قبل تاريخ 25 نيسان المقبل، وهو موعد إحالة النائب العام التمييزي، القاضي جمال الحجار، إلى التقاعد.
وعقد البيطار والحجار سلسلة اجتماعات مطولة لتنسيق الخطوات، وكان الهدف منهات رغبة البيطار في أن يكون القاضي الحجار هو من يضع “المطالعة بالأساس” في الملف، نظراً للتعاون الوثيق بينهما، ولرغبة الحجار في تتويج مسيرته بكشف حقيقة الانفجار.
المحطة المقبلة: استدعاءات ومذكرات توقيف
وقبل إصدار القرار الاتهامي، تنتظر الملف محطة قانونية حاسمة تتمثل في:
- استدعاء المدعى عليهم: سيعمد البيطار إلى استدعاء الشخصيات المدعى عليها (سياسيين، أمنيين، قضاة، وعسكريين) لإبلاغهم بالقرارات القضائية بحقهم.
- سيناريوهات الحضور: من يرفض المثول قد يواجه صدور مذكرات توقيف غيابية، بينما تتراوح الإجراءات مع الحاضرين بين التوقيف الوجاهي أو الترك بسند إقامة.
- وضعية الموقوفين الـ 17: بخصوص الموقوفين السابقين الذين أطلق القاضي غسان عويدات سراحهم، لا تزال مذكرات توقيفهم سارية، لكن من المستبعد إعادة توقيفهم نظراً لطول مدة توقيفهم الاحتياطي السابق.
العوائق القانونية القائمة
لا يزال القرار الاتهامي محكوماً بانتظار بت “الهيئة الاتهامية” في طعن تقدم به النائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر ضد قرار القاضي حبيب زرق الله، الذي رفض سابقاً ادعاء القاضي عويدات ضد البيطار بتهمة “انتحال الصفة”.
يقف التحقيق اليوم في أعلى درجات جاهزيته، حيث بات المحقق العدلي يمتلك الوثائق التي تحسم “كيفية، تمويل، ومسؤولية” الكارثة، في انتظار اللحظة السياسية والقانونية المواتية لإعلان الحقيقة للبنانيين وللعالم.

