في ظل جدل متواصل حول مواعيد الانتخابات النيابية في لبنان، يطرح الوزير السابق والنائب الحالي اللواء أشرف ريفي حلولًا مبتكرة لضمان انتخابات نزيهة وعادلة، أبرزها التصويت الإلكتروني الذي يسمح لكل اللبنانيين، سيما المغتربين، بالإدلاء بأصواتهم من أي مكان في العالم. وفي تصريح خاص لـ«جنوبية».
أكّد اللواء ريفي أن أي تأجيل طويل للاستحقاق الانتخابي يشكّل خرقًا للدستور، وأن الانتخابات يجب أن تُجرى ضمن مواعيدها الدستورية وبعيدًا عن أي تأثير خارجي، لا سيما النفوذ الإيراني. وتأتي هذه الدعوة في سياق تاريخ من التأجيلات المتكررة في لبنان، بدءًا من توقف الانتخابات أثناء الحرب الأهلية، مرورًا بتأجيلها بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 2005، وصولًا إلى التأجيلات التي استمرت من 2013 حتى 2018، حيث لعبت الانقسامات السياسية والأوضاع الأمنية دورًا أساسيًا في تعطيل إجراء الانتخابات ضمن الإطار الزمني الدستوري.
تأجيل الانتخابات خرق للدستور
هناك بعض القوى أو عدد من النواب يتمنّون تأجيل الانتخابات النيابية لمدة سنتين أو أربع سنوات، إنما السياق الإقليمي يدفع باتجاه انتظام عام للمنطقة، ومنه انتظام عام في لبنان، بحيث لا يمكن تأخير الاستحقاقات إلا ضمن هامش محدد، بحسب تصريح الوزير السابق والنائب أشرف ريفي لجنوبية.
ويرى ريفي أن هناك احتمال تأجيل الانتخابات تقنيًا لمدة شهرين فقط لا غير، لكنه يعتبر أن رئيس الجمهورية لن يرضى بتأجيل الانتخابات في عهده. وتمنى ريفي على رئيسي الجمهورية والحكومة عدم الموافقة على تأجيل الانتخابات لسنوات وإجرائها ضمن مواعيدها الدستورية، وأكد أن “الأمر يعود إلى مجلس النواب لتحديد ذلك، معتبرًا أن أي تأجيل هو خرق للدستور”.
تصويت إلكتروني!
لدى ريفي اقتراح الذهاب إلى انتخابات إلكترونية، وهي طريقة معمول بها في عدد من الدول. ويعتبر أن ذلك يسمح: “للبنانيين التصويت أينما كانوا، سيما المغتربين، وحينها يتم تجاوز الإشكالات كلها.”. لكن ريفي يعتبر أن الميغاسنتر تم رفضه، فكيف بالأحرى التصويت الإلكتروني؟ فهناك بعض القوى ترفض ذلك، لكنه يؤكد أن: “هذا الحل استراتيجي وحضاري ويضمن المساواة”.
يرى ريفي أن هناك احتمال تأجيل الانتخابات تقنيًا لمدة شهرين فقط لا غير، لكنه يعتبر أن رئيس الجمهورية لن يرضى بتأجيل الانتخابات في عهده
إجراء الانتخابات إنجاز لبناني
هناك معلومات تتحدث عن أن الدول الخارجية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، ترى أن إجراء الانتخابات النيابية في الوقت الحالي سيضمن الفوز لحزب الله، وبالتالي فإن عدم إجرائها والإبقاء على الوضع الحالي كما هو أفضل مما لو أُجريت. عن هذه المعلومات أجاب ريفي بالقول: “لا أستبعد فوز الثنائي الشيعي بغالبية المقاعد، لكن في حال تم ضمان الانتخابات مع الميغاسنتر والتصويت الإلكتروني فسنشهد تغيرًا كبيرًا في الفائزين، وبالتالي في المشهد السياسي للقوى السياسية في لبنان”، ويضيف: “إجراء انتخابات حرة ونزيهة، ولو تم الخرق الشيعي بمقعد واحد أو اثنين أو ثلاثة، فهذا إنجاز”.
انتخابات مستقلة عن النفوذ الإيراني
وعن أداء حزب الله في الانتخابات، يعتبر ريفي أن حزب الله لا يشارك بالانتخابات، إنما يقوم بعملية تعيين لنواب، لأنه يعتدي على المرشحين ويضيّق الخناق على كل المعارضين ويمنع دخول مندوبي اللوائح المعارضة عبر بثّ المخاوف. ويعتبر ريفي أن إجراء الانتخابات بدون الميغاسنتر وحرمان المغتربين من التصويت إنما يشكّل عبئًا دستوريًا ووطنيًا وسياسيًا.
ويؤكد ريفي ما صرّح به سابقًا لـ”جنوبية”، عن أن الانتخابات النيابية في لبنان ستتم دون ضغط من النفوذ الإيراني، بحيث هناك انفكاك شيعي عن المشروع الإيراني، إما عبر ضرب النظام الإيراني، وإما عبر استسلام إيران بالشروط الأميركية، وهذا سينعكس على توجهات الشيعة في لبنان. ويختم ريفي أنه لم يقرر بعد فتح ملف الانتخابات النيابية قبل أن يتم إقرارها وتحديد موعد إجرائها.
تعطيل الانتخابات بفعل الحرب الأهلية
والجدير ذكره، انه في ظل الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1975 واستمرّت حتى 1990، توقّف إجراء الانتخابات النيابية لسنوات طويلة، حيث كانت آخر انتخابات قبل الحرب عام 1972، ولم تُجرَ انتخابات نيابية جديدة إلا في 1992 بعد انتهاء الحرب وتثبيت اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب وعدّل النظام السياسي. وهذا لم يكن “تأجيلًا” رسميًا عبر قرار برلماني بقدر ما كان تعطّلًا قسريًا لدورة انتخابية كاملة بسبب الانزلاق في حرب دامية وانتشار الفوضى، ما حال دون إجراء الانتخابات ضمن المهل الدستورية.
تأجيل بعد اغتيال الرئيس الحريري
تأجلت الانتخابات مجددًا في عام 2005، وكان السبب الأساسي اغتيال الرئيس رفيق الحريري والأزمة السياسية والأمنية التي أعقبتها، لتُجرى الانتخابات في 29 آيار من العام 2005 ضمن ظروف أكثر استقرارًا نسبيًا، بعد تشكيل حكومة انتقالية.
وكان من المفترض أن تُجرى الانتخابات النيابية عام 2013 بعد انتهاء ولاية البرلمان التي بدأت عام 2009، لكن البرلمان قرّر تأجيلها ثلاث مرات. جاء التأجيل الأول في آيار 2013 عندما صوّت مجلس النواب لتمديد ولايته حتى تشرين الثاني 2014، بعد أن فشل في التوافق على قانون انتخاب جديد وسط انقسامات حادة في المشهد السياسي اللبناني وتأثيرات أمنية مرتبطة بالصراع السوري المجاور، ما اعتُبر مبررًا لعدم قدرة البلاد على تنظيم حملة انتخابية سليمة.
تأجيل تسع سنوات متلاحقة
ثم أُرجئت الانتخابات مرة ثانية حتى حزيران 2017، بحجة الأوضاع الأمنية المرتبطة بالأزمة السورية وبسبب الفراغ الرئاسي وعدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مما خلق فراغًا في القرار السياسي وأثر على الإعداد التشريعي والتنظيمي للانتخابات.
أخيرًا، استمر التأجيل حتى 2018 بعد التوصل إلى اتفاق على قانون انتخابي جديد عام 2017 يعتمد نظام التمثيل النسبي في 15 دائرة انتخابية بدل النظام السابق، ما مهّد لإجرائها بعد تسع سنوات من الانتخابات السابقة.

