مجلس الوزراء يحسم ملفات شائكة: اتفاقية لنقل السجناء السوريين وإقرار هيكلية إعمار الجنوب

مجلس الوزراء

في جلسة وُصفت بأنها “جلسة القرارات الصعبة”، التأم مجلس الوزراء اللبناني عصر اليوم الجمعة، 30 كانون الثاني 2026، في القصر الجمهوري بعبدا. وترأس الجلسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام والوزراء، لمناقشة جدول أعمال حافل بالملفات التي تمس صلب الأزمة اللبنانية والتحولات الكبرى التي تشهدها البلاد.

إعادة الإعمار: خارطة طريق “التعافي الصعب”

تصدر ملف إعادة إعمار القرى والبلدات المتضررة الجلسة، حيث شهدت أروقة القاعة العامة نقاشات مستفيضة انتهت بإقرار “البند 23”. هذا البند يحدد المنهجية وآليات التدخل العملي لإعادة الحياة إلى المناطق المنكوبة، وقد جرت صياغته بعد إدخال تعديلات جوهرية لضمان الشفافية والرقابة الدولية.

وعلمت المصادر أن الوزراء ركان ناصر الدين، تمارا الزين، ومحمد حيدر خاضوا مواجهة سياسية داخل الجلسة لرفض أي محاولة للتأجيل، مشددين على أن “الوقت لم يعد مِلحاً” وأن كرامة المواطن الجنوبي تبدأ بإعادة بناء منزله. وبإقرار هذه الهيكلية، ينتقل لبنان من مرحلة “إحصاء الأضرار” إلى مرحلة “الترجمة الميدانية”.

ملف المحكومين السوريين: اتفاقية صامتة ونافذة

في تطور لافت على صعيد تنظيم العلاقات مع الجانب السوري ومعالجة أزمة السجون، أقر مجلس الوزراء اتفاقية “نقل المحكومين السوريين” من السجون اللبنانية إلى بلدهم الأم لاستكمال مدة عقوباتهم. والمفارقة في هذا البند كانت الإجماع الوزاري عليه، حيث لم يسجل أي اعتراض، ما يعكس توجهاً عاماً للدولة اللبنانية في عام 2026 لتخفيف الأعباء الأمنية والمالية المرتبطة بهذا الملف الشائك.

التعيينات والهيئات الوطنية

لم تغب “هيبة الدولة” عن التعيينات؛ حيث تلا وزير الإعلام بول مرقص مقررات الجلسة، معلناً عن تعيين مدير عام وأعضاء “الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة”، وهي خطوة طال انتظارها لانتشال هذا الملف البيئي من براثن التجاذبات السياسية والسمسرات.

لقاء “القمة”: عون وسلام ينسقان المواقف

قبل بدء الجلسة، عقد الرئيسان عون وسلام اجتماعاً ثنائياً مغلقاً استمر لنحو نصف ساعة، جرى فيه تنسيق المواقف بشأن التحديات الاقتصادية والضغوط الدولية المرتبطة بملف “حصرية السلاح”، خاصة مع اقتراب زيارة قائد الجيش إلى واشنطن. هذا التناغم بين بعبدا والسراي يُنظر إليه في 2026 كـ “صمام أمان” لمنع انهيار مؤسسات الدولة أمام الرياح الإقليمية.

وتخرج حكومة نواف سلام من جلسة بعبدا اليوم بجرعة “أوكسجين” قانونية؛ فإقرار آلية الإعمار واتفاقية نقل المحكومين يبعث برسالة قوية للداخل والخارج بأن “جمهورية السيادة” بدأت فعلياً بممارسة صلاحياتها، بعيداً عن سياسة التسويف والمماطلة.

السابق
عشرون غارة يا شيخ نعيم.. الإسناد يعمل لكن الجنوب خارج التغطية
التالي
تفريغ السجون يبدأ بـ «اتفاقية الـ 300»: لبنان يكشف معايير نقل المحكومين السوريين لدمشق.. ما هي؟