يشهد قصر بعبدا حراكاً دبلوماسياً وعسكرياً مكثفاً، يهدف إلى تحصين الموقف اللبناني داخلياً وخارجياً. وبينما تتجه الأنظار إلى العاصمة الأمريكية مطلع الأسبوع المقبل، رسم الرئيس جوزف عون معالم المرحلة المقبلة، مؤكداً على ثوابت الدولة في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية وشائعات “المناطق العازلة”.
واستحوذت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل المرتقبة إلى الولايات المتحدة (في 3 و4 شباط) على الحيز الأكبر من اللقاء الرئاسي. وتكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية بعد فترة من التجاذبات التي أدت لتأجيلها سابقاً، وسط تقارير عن اشتراط واشنطن لخطوات عملية بشأن “حصرية السلاح” بيد المؤسسات الشرعية.
وبحث الرئيس عون مع العماد هيكل التنسيق الميداني في الجنوب، والملفات التي سيحملها القائد إلى المسؤولين الأمريكيين، بهدف تعزيز قدرات الجيش اللبناني كضامن وحيد للاستقرار والسيادة الوطنية.
وفي لقاء وجداني وسياسي مع وفد من رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية، قطع الرئيس عون الطريق على الشائعات التي تتحدث عن ترتيبات حدودية مشبوهة. وأكد عون بوضوح:
- الإعمار أولاً: إعادة إعمار القرى المدمرة هي الأولوية القصوى لتسهيل عودة الأهالي إلى أراضيهم.
- السيادة كاملة: شدد الرئيس على أن كل ما يُشاع عن “مناطق خالية” أو ترتيبات اقتصادية خاصة هو مجرد كلام لم يُطرح رسمياً، ولن تقبل به الدولة اللبنانية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، استقبل الرئيس عون رئيس هيئة مراقبي الهدنة الدوليين (UNTSO) الجنرال باتريك غوشا في زيارة وداعية. وكان اللقاء مناسبة لاستعراض دور المراقبين الدوليين في الحفاظ على قواعد الاشتباك وتثبيت الهدنة، حيث شكر عون الجنرال غوشا على جهوده، مؤكداً التزام لبنان بالقرارات الدولية التي تحمي حدوده وحقوقه.
تتحرك بعبدا اليوم على ثلاثة خطوط متوازية: عسكرياً عبر ترتيب زيارة قائد الجيش لواشنطن لانتزاع دعم نوعي، ميدانياً عبر طمأنة جبهة الجنوب ورفض أي مقايضات جغرافية، ودولياً عبر التمسك بدور قوات الرقابة الدولية. يظهر الرئيس جوزف عون في هذا المشهد كـ “مايسترو” يحاول إعادة ضبط عقارب الساعة اللبنانية على توقيت الدولة، بعيداً عن صراعات المحاور.

