أسرار المحاكمات الداخلية.. علي الأمين يكشف آليات «الحزب» في التعامل مع الاختراقات والعملاء

علي الأمين

في قراءة نقدية لواقع “حزب الله” الأمني بعد الضربات القاسية التي تلقاها خلال الحرب الأخيرة والمستمرة حى اليوم، يفتح ريس تحرير موقع “جنوبية” الكاتب والمحلل السياسي علي الأمين ملف “الاختراقات البشرية” داخل جسم الحزب، ملقياً الضوء على الكواليس السرية للمحاكمات الداخلية، وكيفية استغلال الأيديولوجيا لتغطية الفشل الأمني وتجنب المساءلة القضائية للدولة.

الاغتيالات والخرق البشري.. ما وراء التقنية

ويرى الأمين في حديثه لصحيفة “نداء الوطن” أن “حرب الإسناد” لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت المرآة التي عكست حجم الانكشاف الأمني للحزب أمام إسرائيل. ورغم الاعتراف بالمتفوق التقني الإسرائيلي في اختراق شبكات الاتصال (الحزبية والرسمية)، إلا أن الأمين يؤكد أن هذا لا يكفي لتفسير “الهزيمة”.

“حرب الإسناد” لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت المرآة التي عكست حجم الانكشاف الأمني للحزب أمام إسرائيل

ويشير الأمين إلى أن اغتيال قيادات من الصفين الأول والثاني يفترض بالضرورة وجود خرق بشري ملموس في صلب البنية العسكرية، وهو ما يتناقض مع الصورة التي طالما حاول الحزب ترويجها عن حصانته الأمنية المطلقة.

المحاكمات السرية.. “شهداء” بقرار حزبي

حول كيفية تعامل الحزب مع هؤلاء المخترقين، يكشف الأمين عن سياسة “التستر والمحاسبة الصامتة”. فالحزب، بحسب الأمين، لا يمكنه الكشف عن أسماء العملاء في صفوفه علناً؛ بل يعمد إلى تصفية الحسابات خلف الأبواب المغلقة.

إقرأ أيضا: لبنان في مهب «وحدة الساحات»: هل يكتب نعيم قاسم سيناريو الانتحار الوطني؟

ويشير الأمين إلى أبعد من ذلك، موضحاً أن الحزب قد يلجأ إلى “إعدام” بعض المتورطين سرياً، ثم القيام بنعيهم لاحقاً كـ “شهداء سقطوا أثناء القيام بالواجب الجهادي”. والهدف من هذه المناورة، وفقاً لـ الأمين، هو الهروب من فخ المطالبات القانونية أو العائلية بتسليم المتهمين للقضاء اللبناني، وضمان بقاء “أسرار البيت” طي الكتمان.

الأيديولوجيا كدرع ضد المساءلة

يتطرق علي الأمين إلى الجانب العقائدي، معتبراً أن الحزب الذي قام على فكرة “المهمة الإلهية” يرى نفسه فوق النقد والخطأ. هذه الرؤية الأيديولوجية تمنع القيادة من الاعتراف بوجود عملاء في صلب القرار أو في البنية الصلبة للحزب.

اغتيال قيادات من الصفين الأول والثاني يفترض بالضرورة وجود خرق بشري ملموس في صلب البنية العسكرية، وهو ما يتناقض مع الصورة التي طالما حاول الحزب ترويجها عن حصانته الأمنية المطلقة.

ويلفت الأمين إلى أنه حتى في الحالات التي تسربت فيها بعض الأسماء للعلن، فإنها كانت دائماً لشخصيات على “هامش الحزب” وليس من أصحاب القرار، وذلك للحفاظ على صورة “البنية المنزهة” عن الاختراق.

قضاء موازٍ بعيداً عن الدولة

يختم علي الأمين تأكيده على وجود أجهزة قضائية خاصة داخل الحزب، تعمل بمعزل عن قوانين الدولة اللبنانية. هذه الأجهزة تتولى إدارة الملفات الحساسة ومنها ملف العمالة، حيث تجري المحاكمات في نطاق سري للغاية، مما يكرس حالة من “السيادة الموازية” التي تمنع أي شكل من أشكال الشفافية أو المحاسبة القانونية العامة.

السابق
حارث سليمان يكتب لـ«جنوبية»: استراتيجية الأمن القومي الأميركي من الصين إلى إيران
التالي
صواريخ «كونكورس» في قبضة الأمن السوري.. دمشق تُحبط عملية تهريب صواريخ إلى لبنان