أثار إلغاء أو تأجيل اجتماع لجنة «الميكانيزم» الذي كان مقررًا في 14 كانون الثاني تساؤلات واسعة حول مصير هذه الآلية، وإمكانية استمرارها أو الذهاب نحو تعطيلها. ولا سيما أن الولايات المتحدة الأميركية هي الجهة التي توجه الدعوة إلى أعضاء اللجنة. وفي هذا السياق، رجّحت مصادر معنية بالمفاوضات من الجانب اللبناني أن يكون سبب الإلغاء مرتبطًا بترتيبات داخل الوفد الأميركي، في ظل حديث عن تعديلات تطاول تشكيلته ورئاسته، وسط غموض يلف مستقبل مهمة مورغان أورتاغوس، بين الاستمرار أو الاستقالة من دورها في الميكانيزم.
وأشارت المصادر نفسها إلى تلقي لبنان رسالة أميركية تفيد بتحديد موعد أولي لاجتماع جديد في 24 شباط المقبل. غير أن هذه المعطيات لم تنجح في تبديد التساؤلات حول مستقبل الميكانيزم، ولا حول جدية الولايات المتحدة وإسرائيل في اعتماد هذه الآلية مستقبلًا، خصوصًا في ظل تعيين مفاوضين مدنيين، والمطالبة بالانتقال إلى تفاوض على مستوى وزاري عبر تعيين وزير حالي أو سابق لتمثيل لبنان وإسرائيل.
لبنان والتمسّك بالآلية: خيار الضرورة لا الضمان
وبينما يتمسّك لبنان بصيغة الميكانيزم، تصف المصادر وضعها بـ«الكوخ في غابة مليئة بالوحوش»: صحيح أنه ليس آمنًا بالكامل، لكن وجوده يبقى أفضل من غيابه. في إشارة إلى أن الميكانيزم لا تشكّل بحد ذاتها الضمانة المطلوبة، بل الفرصة المتاحة بشروط ناقصة.
يتمسّك لبنان بصيغة الميكانيزم، تصف المصادر وضعها بـ«الكوخ في غابة مليئة بالوحوش»: صحيح أنه ليس آمنًا بالكامل، لكن وجوده يبقى أفضل من غيابه.
من هذا المنطلق، ترجّح المصادر أن الأميركيين والإسرائيليين لن يقدموا على تقويض هذه الآلية، كونها تلبي متطلبات جميع الأطراف، ولا يمكن تجاوزها في إدارة الميدان وتنفيذ القرار 1701. وفي موازاة ذلك، يفرض احتمال إنهاء مهمة «اليونيفل» نهاية العام الجاري تحديًا إضافيًا على لبنان، يتمثل في خطر غياب الشاهد الدولي. وتشير المصادر إلى سعي الحكومة اللبنانية للإبقاء على قوات أوروبية بديلة، مع اهتمام فرنسي واتصالات مع إيطاليا وألمانيا، ضمن اتفاقيات ثنائية مع الدولة اللبنانية.
وحدة الموقف… المدخل الوحيد
الخيارات اللبنانية تبقى صعبة: فاختلال موازين القوى لمصلحة إسرائيل لا يخدم الموقف التفاوضي، كما أن خطاب وأداء حزب الله لا يساعدان في دعمه. وعليه، فإن الالتفاف حول الدولة وتوحيد الموقف اللبناني يشكّلان المدخل الأفضل لتحقيق الهدف الأساسي، الذي يكرره رئيس وفد لبنان السفير السابق سيمون كرم: “عودة النازحين وإعادة الإعمار، كمدخل لبحث الملفات العالقة الأخرى ومستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل”، وذلك في ظل الطروحات الأميركية المتعلقة بالمنطقة الاقتصادية وغيرها.
الخيارات اللبنانية تبقى صعبة: فاختلال موازين القوى لمصلحة إسرائيل لا يخدم الموقف التفاوضي، كما أن خطاب وأداء حزب الله لا يساعدان في دعمه.
اجتماع غير محسوم
حتى موعد 24 شباط، تبقى النقاط المطروحة للنقاش غير واضحة، بانتظار جدول الأعمال الأميركي، ما يجعل الموعد غير ثابت. وهو ما يعكس، إلى جانب ترتيبات الوفد الأميركي، محاولات نقل التفاوض من مستوى دبلوماسي “سفير سابق” إلى مستوى وزاري، وهو أمر يرفضه لبنان حتى الآن.
وبحسب المصادر، فإن أي خطوة في هذا الاتجاه تتطلب وحدة موقف لبناني واضحة، سواء في الرفض أو القبول، ضمن رؤية واقعية تحكمها المصلحة الوطنية العليا عنوانها: حماية لبنان من القتل والدمار، وتجنّب دفع أثمان لا علاقة للوطن بها.

