على السّلطة السّياسيّة في لبنان، أن ترتفع إلى مستوى التّحديات القائمة في المنطقة، وأن تخرج من ثوب السّياسات المحلّيّة التّقليديّة السّائدة . يجب على السّلطة السّياسيّة، أن تدرك بأنّها المسؤولة عن مستقبل لبنان في إطار ما يسمّى : ألشرّق الأوسط الجديد . لعبة المصالح الدّاخليّة أصبحت تافهة جدّا أمام واقع التّطوّرات الأخيرة التي تشهدها المنطقة. لم يعد لهذه اللّعبة موقعاً او تأثيراً على القرار السّياسي الجارف لمستقبل منطقة الشّرق الأوسط. ثمّة حاجة، وحاجة ماسّة للقائمين على السّلطة التّنفيذيّة، أن يخرجوا من عباءة الأحزاب، وخاصّة من عباءة حركة أمل وحزب الله، ومن عقدة فزع الطّوائف وخاصة الطّائفة الشّيعيّة، ووقف التّلويح بقميص عثمان الذي ترفعه هذه السّلطة، تحت شعار الحرب الأهليّة في لبنان.
أنّ مرحلة الرّقص على موجات الأهواء السّياسيّة في الشّرق الأوسط، قد انتهت. جاء الآن وقت الإصطفاف في ركب السّائرين خلف الرّئيس القائد في العالم ، الرّئيس دونالد ترامب
نتطلّع أن يدرك فخامة رئيس الجمهوريّة، ودولة رئيس الحكومة، أنّ لعبة الميكانيزم قد انتهت. إنتهت مرحلة الوقت الضّائع وتمّت تصفية أرث حماس في غزّة. يجب أن يدرك أركان السّلطة والقادة السّياسيّون في لبنان، أنّ مرحلة الرّقص على موجات الأهواء السّياسيّة في الشّرق الأوسط، قد انتهت.
إقرأ أيضا: من «الهدنة» إلى «الميكانيزم»: تاريخ المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية وصراع السيادة تحت النيران
جاء الآن وقت الإصطفاف في ركب السّائرين خلف الرّئيس القائد في العالم ، الرّئيس دونالد ترامب. على السّلطة في لبنان، أن تختار بين التّحالف والتّعاون مع الرّئيس دونالد ترامب، أو أن تنتظر ساعة اتّخاذه قرار الحسم وإزالة، بالقوّة، كلّ المعوّقات البشريّة لمشروعه في لبنان. لن يعدم الرّئيس ترامب وسيلة لتبرير أيّ إجراء يقرّره. ثورة 17 تشرين ما زالت ماثلة في الأذهان.
نتطلّع أن يدرك فخامة رئيس الجمهوريّة، ودولة رئيس الحكومة، أنّ لعبة الميكانيزم قد انتهت. إنتهت مرحلة الوقت الضّائع وتمّت تصفية أرث حماس في غزّة
آن لفخامة الرّئيس عون، أن يدرك أنّ الرّئيس نبيه برّي ليس سوبرمان يمكن أن يحتمي به من جمر نيران المنطقة. سوبرمان الوحيد في الشّارع العربي الذي يجب أن يحتمي به هو، والرّئيس برّي، هو ولي عهد السّعوديّة الأمير محمّد بن سلمان .
من الواضح أنّ الرّئيس برّي أدرك هذا الأمر، لكنّه يريد أن يبقي الآخرين في تبعيّته في عمليّة التّحوّل التي يقوم بها. سيكون من المؤسف أن لا تقود رئاسة الجمهوريّة التّحوّل، وأن يكون برّي والآخرون في تبعيّته. لكن بالنّسبة لنا، لا يهمنا من يقود التّحوّل. ألمهمّ أن يدرك أركان السّلطة، أنّ مسأله اللّعبة الدّاخليّة، قد انتهت. ألسّياسة الوحيدة الباقية الآن ، هي سياسة الرّئيس ترامب الإقليميّة. نحن أمام محطّة سترسم مستقبل لبنان لفترة طويلة جدّاً . ومن الضّروري أن يتمّ التّعامل معها بكل المسؤوليّة التي يقيمها الدّستور على عاتق أركان السّلطة.
آن لفخامة الرّئيس عون، أن يدرك أنّ الرّئيس نبيه برّي ليس سوبرمان يمكن أن يحتمي به من جمر نيران المنطقة. سوبرمان الوحيد في الشّارع العربي الذي يجب أن يحتمي به هو، والرّئيس برّي، هو ولي عهد السّعوديّة الأمير محمّد بن سلمان
كنت من المطالبين منذ سنوات، بالعودة إلى اتّفاق الهدنة. لم تستمع السّلطة في حينه إلى دعوتنا. برّرنا لها تقاعسها بواقع هيمنة جماعة المقاومة المزعومة على النّظام السّياسي في البلاد. ترفع السّلطة الآن، شعار العودة إلى اتّفاق الهدنة، بعد أن رفعها كبير جماعة المقاومة المزعومة الرّئيس برّي. وما زالت السّلطة تتحدّث عن الميكانيزم وفقاً لتّوجهات الرّئيس بري. لا! فالفرصة قد ضاعت كما ضاعت فرصة الحياد من قبل.
أتوقّع الآن أن تكون السّلطة بكلّ المستشارين لديها، قد استمعت بدقّة الى كلام الرّئيس ترامب الأخير، ألواضح والصّريح . لم يوجد في تاريخ الولايات المتّحدة، بعد الرّئيس مونرو، رئيساً كالرّئيس ترامب، يحدّد بصراحة ووضوح علاقات الولايات المتّحدة، وموقعها في القارّة الأميركيّة وخارجها . قال الرّئيس مونرو في القرن التّاسع عشر لأوروبّا الإستعماريّة : أميركا لنا ، وما هو خارج أميركا لكم . جاء الرّئيس ترامب الآن يقول لأوروبّا وغيرها : أميركا لنا ، وما هو خارج أميركا لكم ولنا. نأمل أن يدرك أركان السّلطة في لبنان معنى هذا الموقف.
قال الرّئيس ترامب بوضوح : لا عودة إلى اتّفاق الهدنة. ألمطلوب إتّفاق أمني جديد. من يفهم السّياسة الأميركيّة ألشّرق أوسطيّة، وخاصّة ألحاليّة ، يدرك بأنّ الرّئيس ترامب، إنّما يعدّ لمرحلة مقبلة حاسمة، لا ريب في ذلك. لا عودة إلى الخلف.
إقرأ أيضا: عين التينة تقفز من «مركب الحزب»: براغماتية بري في مواجهة «هذيان» فائض القوة
ألقافلة تسير إلى الأمام، إلى السّلام. ربّما أنّ الرّئيس ترامب، لا يدفع حاليّاً إلى عمليّة سلام كاملة بين لبنان وإسرائيل، لكنّه سيدفع بها في مرحلة قادمة. هذا يترك لبنان أمام خيارين لا سواهما: إمّا الذّهاب طوعاً نحو مفاوضات معمّقة، ومباشرة مع الجانب الإسرائيلي، وبرعاية الولايات المتّحدة، من أجل تحقيق السّلام بين البلدين، وإما أن يذهب تحت عامل الضّغط والإكراه ، إلى ترتيبات أمنيّة مماثلة لاتّفاق 17 أيّار الشّهير.
قال الرّئيس ترامب بوضوح : لا عودة إلى اتّفاق الهدنة. ألمطلوب إتّفاق أمني جديد. من يفهم السّياسة الأميركيّة ألشّرق أوسطيّة، وخاصّة ألحاليّة ، يدرك بأنّ الرّئيس ترامب، إنّما يعدّ لمرحلة مقبلة حاسمة، لا ريب في ذلك. لا عودة إلى الخلف
الذّهاب الطّوعي إلى السّلام، يمكن أن يتمّ على قاعدة المساواة بين المصالح اللّبنانيّة والإسرائيليّة بضمانات أميركيّة. هذا الأمر يحمي مصالح لبنان في حدوده الجنوبيّة المعترف بها دوليّاً منذ عام ١٩٢٣، وعلى أساس الإلتزام الأميركي بالمساعدة في استكمال عمليّة ترسيم الحدود بين لبنان وسوريّة، بما ينزع الإشكالات القائمة وأيّة إشكالات مستقبليّة. أمّا الجوانب الأمنيّة قيمكن أن تقوم على قاعدة ضمانات أمنيّة أميركيّة للطّرفين. أمّا الذّهاب إلى الخيار الثّاني فسيطغى عليه ولا شك ، ألمصلحة الاسرائيليّة.
لبنان أعلن مراراً وتكرارا، إلتزامه بخطّة جامعة الدّول العربيّة ألتي قدّمتها المملكة العربيّة السّعوديّة في مؤتمر القمّة الذي عقدته الجامعة في بيروت عام ٢٠٠٢. ربما كان من المناسب ألتّشاور مع المملكة بهذا الصّدد.

