يواجه الواقع اللبناني ضغوطاً إقليمية متزايدة تُرخي بظلالها من الجهات كافة، حيث يتقاطع الانسداد السياسي مع تصعيد ميداني إسرائيلي مبرمج. وفي قلب هذا المشهد، يبرز تعثر اجتماعات لجنة “الميكانيزم” (آلية مراقبة وقف إطلاق النار) كإشارة إلى تحولات عميقة في طبيعة التفاوض الحدودي، وسط حديث عن بدائل دولية تلوح في الأفق.
شلل لجنة “الميكانيزم”: تجميد مؤقت أم تغيير في الهوية؟
وكشفت مصادر وزارية لـ «الشرق الأوسط» عن تجميد رسمي لاجتماعات لجنة “الميكانيزم” خلال الشهر الحالي وإرجائها إلى فبراير (شباط) المقبل. ويعود هذا الشلل إلى غياب الجنرال الأميركي المسؤول عن اللجنة خارج لبنان، وإعفاء الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس من مهامها، بانتظار تعيين ممثل مدني بديل.
من جهتها، نقلت صحيفة «اللواء» عن مصادر سياسية مطلعة أن “تجميد” الاجتماعات لا يعني إنهاء دور اللجنة، بل هو ترحيل للملفات الشائكة إلى الشهر المقبل، حيث يُتوقع أن تتحول الاجتماعات إلى طابع سياسي فور تعيين الممثل الأميركي الجديد، أو العودة إلى الصيغة العسكرية الصرفة لمعالجة الخروقات الميدانية.
استياء في عين التينة وضغوط ميدانية مكثفة
وفي سياق متصل، نقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ «اللواء» استياءه الشديد من وصول الأمور إلى طريق مسدود، لا سيما شل عمل اللجنة الدولية. ويرى بري أن ثمة “امتناعاً” من الدول الصديقة عن ممارسة ضغوط حقيقية على كيان الاحتلال لإلزامه باتفاق وقف الأعمال العدائية، وهو ما يترك لبنان في مهب التصعيد الإسرائيلي المستمر.
إقرأ أيضا: انتخابات تحت الترهيب.. علي الأمين: السلاح يصادر أصوات الشيعة ويمنع التغيير
ميدانياً، يمضي الاحتلال في سياسة الضغط عبر توجيه ضربات دقيقة شمال نهر الليطاني، في مناطق يُفترض أنها تحت سيطرة حزب الله. وتهدف هذه الضربات، بحسب المتابعين، إلى إحراج الدولة اللبنانية وتعميق الشرخ الداخلي، تمهيداً لفرض واقع تفاوضي جديد تحت النار.
بدائل التفاوض: نموذج “الجنوب السوري” وهدنة 1949
في موازاة التعثر التقني، كشفت صحيفة «النهار» عن تنامي المعطيات التي تتحدث عن “اقتراحات جديدة” تتسرب خارج إطار لجنة الميكانيزم التقليدية.
وتفيد المعلومات عن اتجاه إسرائيلي مدعوم أميركياً لإعادة الاعتبار لـ “اتفاقية الهدنة لعام 1949” كإطار قانوني ثابت.
ويبدو أن الترتيبات المقترحة قد تماثل المسار الذي سلكته المفاوضات في الجنوب السوري، بهدف إنتاج ترتيبات حدودية جذرية تضمن “إعادة الثقة” بالأمن الحدودي بعيداً عن الصيغ الهشة التي سادت في المراحل السابقة.
الجيش واليونيفيل: الغطاء الشرعي المتبقي
وسط هذا الغموض، يتحرك الجيش اللبناني للحفاظ على قنوات التنسيق مفتوحة؛ حيث سيؤكد قائد الجيش في لقاءاته الدولية المرتقبة التزام المؤسسة العسكرية بالتعاون الوثيق مع قوات “اليونيفيل” ومع آلية المراقبة الدولية رغم عثراتها.
ويذكر أن آخر اجتماع للجنة الميكانيزم عُقد في 7 يناير الماضي، واقتصر على المستوى العسكري في ظل غياب كامل للتمثيل المدني، مما عكس بوضوح حالة التجميد السياسي التي تسبق عاصفة الترتيبات الجديدة المتوقعة في فبراير.

