دافوس 2026 ينطلق بحضور قياسي لـ 60 رئيس دولة.. ماذا تعرف عن المنتدى الذي يرسم سياسات العالم؟

دافوس
يستضيف المنتدى هذا العام نحو 3 آلاف مسؤول رفيع المستوى، في تظاهرة تجمع بين السياسة، والمال، والنشاط الحقوقي. ويبرز الزخم الاستثنائي لهذه الدورة من خلال مشاركة قياسية تضم: 400 من كبار القادة السياسيين: بينهم أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة.

تتجه أنظار العالم مجدداً إلى بلدة “دافوس” السويسرية القابعة فوق جبال الألب، حيث يلتئم شمل النخبة العالمية في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي.

هذا الحدث الذي تحول من مجرد تجمع لمديري الشركات في نسخته الأولى عام 1971 تحت إشراف مؤسسه “كلاوس شواب”، بات اليوم المنصة الأكثر تأثيراً في صياغة الأجندات الدولية ومناقشة التحديات الوجودية التي تواجه البشرية.

دافوس في أرقام: حضور قياسي وزخم سياسي

يستضيف المنتدى هذا العام نحو 3 آلاف مسؤول رفيع المستوى، في تظاهرة تجمع بين السياسة، والمال، والنشاط الحقوقي. ويبرز الزخم الاستثنائي لهذه الدورة من خلال مشاركة قياسية تضم:

400 من كبار القادة السياسيين: بينهم أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة.

850 من عمالقة المال والأعمال: يمثلون رؤساء مجالس الإدارة والمديرين التنفيذيين لأكبر الشركات العابرة للقارات.

ثقل دبلوماسي ونقدي: يضم الوفد العالمي 55 وزيراً للمالية، و33 وزيراً للخارجية، و34 وزيراً للتجارة، بالإضافة إلى 11 محافظاً للبنوك المركزية.

خارطة الحضور: عودة “ترامب” وظهور وجوه جديدة

يتصدر المشهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يترقب العالم خطابه غداً الأربعاء، مدعوماً بوفد رفيع يضم صقور إدارته مثل ماركو روبيو (الخارجية)، وسكوت بيسنت (الخزانة)، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

كما تشهد أروقة المنتدى حضوراً لافتاً لكل من:

من أوروبا: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين.

من الشرق الأوسط: حضور بارز للرئيس السوري أحمد الشرع في إطار الانفتاح الدبلوماسي الجديد.

من القوى الصاعدة: نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، والرئيس الأوكراني زيلينسكي، إضافة إلى قادة المنظمات الدولية مثل مارك روته (الناتو).

عمالقة التكنولوجيا: صراع الابتكار والمخاطر

في ظل “حمى” الذكاء الاصطناعي، يحضر دافوس أقطاب التكنولوجيا الذين يرسمون ملامح المستقبل، وفي مقدمتهم جنسن هوانغ (إنفيديا)، وساتيا ناديلا (مايكروسوفت)، وديميس هسابيس (غوغل ديب مايند). ويهيمن على نقاشاتهم البحث عن سبل تعزيز الكفاءة والأرباح عبر الذكاء الاصطناعي، في مقابل تحذيرات حقوقية ونقابية من تهديد هذه التقنيات للوظائف والاستقرار الاجتماعي.

سياق جيوسياسي “ملغوم” وشعار جديد

تنعقد دورة هذا العام تحت شعار “روح الحوار”، مرتكزة على خمسة أعمدة: (التعاون، النمو، الاستثمار في الإنسان، الابتكار، وبناء الازدهار). إلا أن هذا الشعار يصطدم بواقع جيوسياسي معقد للغاية؛ حيث أدت سياسات الإدارة الأميركية الحالية تجاه ملفات فنزويلا، وإيران، وغرينلاند، فضلاً عن “الحروب الجمركية”، إلى اهتزاز أركان النظام العالمي التقليدي وطرح تساؤلات جدية حول مستقبل القيادة الأميركية للعالم.

بين الأمل والنقد: هل دافوس مجرد “نادي للكلام”؟

رغم الضجيج الإعلامي واللقاءات الرفيعة، لا يزال المنتدى يواجه انتقادات لاذعة من قبل مراقبين يرون فيه مجرد “نادي للأثرياء” يقدم الكثير من الوعود والقليل من الأفعال. ويشير المنتقدون إلى أن قضايا مثل التفاوت الهائل في الثروات وتغير المناخ لا تزال تراوح مكانها، بينما يزداد الأغنياء غنىً وسط الأزمات المتلاحقة.

بين قمم الجبال الثلجية وطاولات النقاش الساخنة، يبقى السؤال: هل تنجح “روح الحوار” في دافوس 2026 في ترميم ما أفسدته الصراعات الجيوسياسية، أم أن الانقسام العالمي بات أكبر من أن تحتويه غرف الفنادق الفاخرة؟

السابق
الملف الانتخابي إلى الواجهة: «تجميد» اقتراع المغتربين وتمديد تقني يلوح في الأفق!
التالي
وزارة الطاقة تصدر جدولًا جديدًا بأسعار المحروقات.. كيف أصبحت؟