الملف الانتخابي إلى الواجهة: «تجميد» اقتراع المغتربين وتمديد تقني يلوح في الأفق!

انتخابات 2026

بدأت المحركات الانتخابية في لبنان تعمل بأقصى طاقتها، حيث كشفت مصادر موثوقة لصحيفة “الجمهورية” أن الملف الانتخابي سيفرض نفسه كـ”طبق رئيسي” ومستعجل على المشهد الداخلي في المرحلة المقبلة.

وتجري خلف الكواليس تحضيرات مكثفة لعقد جلسة تشريعية “استثنائية” مخصصة حصراً لهذا الملف، تهدف إلى إدخال تعديلات جوهرية على قانون الانتخاب النافذ، بما يتناسب مع المعطيات اللوجستية والسياسية الراهنة.

تعديلات قانونية تحت المجهر: الـ “ميغاسنتر” والدائرة 16

تؤكد المعلومات حسب “الجمهورية” أن الجلسة التشريعية المرتقبة ستناقش بنوداً حساسة في القانون، أبرزها:

البطاقة الانتخابية والـ “ميغاسنتر”: بحث إمكانية اعتماد مراكز اقتراع كبرى تتيح للناخبين الاقتراع في أماكن سكنهم دون الحاجة للانتقال إلى مسقط رأسهم.

إلغاء الدائرة 16: ثمة توجه جدي لوقف العمل بالمادة المتعلقة بتخصيص 6 مقاعد للمغتربين (الدائرة 16)، والعودة إلى الصيغة التي تسمح لهم بالاقتراع لمرشحي دوائرهم الأصلية الـ15 داخل لبنان.

اقتراع المغتربين: العودة إلى “أرض الوطن”

في تطور بارز، جزمت مصادر مطلعة لـ “الجمهورية” بأن خيار تصويت المغتربين من أماكن إقامتهم في الخارج قد بات “خارج التداول” عملياً.

إقرأ أيضا: انتخابات تحت الترهيب.. علي الأمين: السلاح يصادر أصوات الشيعة ويمنع التغيير

وأشارت المصادر إلى أن مشروع القانون الذي أرسلته الحكومة بصفة “المعجل” لمنح المغتربين هذا الحق، أصبح بحكم “غير الموجود”، ما يعني أن الكرة عادت إلى مربع إلزام المغترب الراغب في الاقتراع بالقدوم إلى لبنان.

تمديد تقني لا سياسي

ورداً على التساؤلات حول مصير الاستحقاق، أكد مرجع كبير للصحيفة أن “الانتخابات ستجري حتماً”، نافياً وجود أي نية لتمديد ولاية المجلس النيابي الحالية لغايات سياسية. ومع ذلك، كشف المرجع عن طرح قد يفرض نفسه وهو “التمديد التقني”، الذي لن يتجاوز مداه الشهرين (من أيار إلى تموز). الهدف من هذا التأجيل التقني: إفساح المجال أمام المغتربين اللبنانيين للاستفادة من عطلة الصيف للقدوم إلى لبنان والمشاركة في العملية الانتخابية من داخل دوائرهم الصغرى، تعويضاً عن إلغاء مراكز الاقتراع في الخارج.

وفي موازاة الحراك التشريعي، برز موقف حاسم لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي أكد أمام زواره في بعبدا إصراره الكامل على إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية. ووجه الرئيس رسائل مباشرة للناخبين تضمنت دعوة اللبنانيين إلى انتخاب “من يمثلهم لا من يشتريهم”، محذراً من أن “من يشتريكم اليوم يبيعكم غداً”.

وشدد على ضرورة اختيار المرشحين بناءً على مشاريع وطنية واضحة وخدمة الصالح العام، وليس بناءً على خدمات آنية وزبائنية.

ووصف الاقتراع بأنه “حق مقدس ومسؤولية شخصية” يجب ممارستها بوعي وطني وضمير حي لضمان صحة التمثيل.

يبدو أن لبنان يتجه نحو “صيف انتخابي” بامتياز، حيث تتقاطع الرغبة الرسمية في إنجاز الاستحقاق مع معوقات لوجستية قد تفرض تعديلات اللحظة الأخيرة.

وبين التمديد التقني وإعادة المغتربين إلى “صناديق الداخل”، يبقى الرهان على قدرة القوى السياسية على إقرار هذه التعديلات في الجلسة التشريعية المنتظرة دون الدخول في دوامة التعطيل.

السابق
من رفيق الحريري إلى نواف سلام: دافوس «منصة الصعود» اللبنانية لترميم الثقة الدولية ومواجهة انكسارات الاقتصاد
التالي
دافوس 2026 ينطلق بحضور قياسي لـ 60 رئيس دولة.. ماذا تعرف عن المنتدى الذي يرسم سياسات العالم؟