في خطاب عالي النبرة، جدّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، السبت، رفضه فكرة تسليم سلاح الحزب كلياً، واضعاً ملف «حصرية السلاح» في خانة «المطلب الإسرائيلي–الأميركي»، ومقدّماً مقاربة يعتبر فيها أن لبنان دخل «مرحلة جديدة» لكن من دون «استقرار» بفعل الاحتلال واستمرار الاعتداءات، وبأنه «لن يسلم حجر على حجر إذا خربت الأمور».
وأتى كلام قاسم خلال احتفال أقامته جمعية القرآن الكريم للتوجيه والإرشاد في ذكرى المبعث النبوي الشريف، حيث افتتح خطابه بربط ما يسميه «غياب الاستقرار» بما وصفه بـ«العدوان الإسرائيلي–الأميركي»، قائلاً إن لبنان لم يصل إلى الاستقرار «بسبب العدوان الإسرائيلي–الأميركي، واستمرار الاحتلال، وبثّ السمّ من بعض القوى التي تخدم «إسرائيل» والولايات المتحدة».
وقف النار و1701: «إمّا أن يُنفَّذ وإمّا ألّا يُنفَّذ»
وفي مقاربة لاتفاق وقف إطلاق النار، قال قاسم إن «من مستلزمات المرحلة الجديدة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار»، مضيفاً أن «لبنان نفّذ ما عليه، وساعدت المقاومة إلى حدّ لم يحصل فيه خرق واحد من جهة لبنان». وشدد على أنه «لا مراحل في الاتفاق، إمّا أن يُنفَّذ وإمّا ألّا يُنفَّذ».
وعن القرار 1701 وما يتصل به من ترتيبات داخلية، اعتبر قاسم أن «القرار 1701 شأن لبناني بحت، وكذلك حصرية السلاح، واستراتيجية الأمن الوطني أيضًا شأن لبناني واحد»، في إشارة إلى رفضه تدويل النقاش حول هذه الملفات أو إخضاعها لاعتبارات خارجية.
السلاح: «لبنان لا يبقى بلا مقاومة»
الرسالة الأكثر وضوحاً جاءت في ملف السلاح. فبينما يتصاعد الجدل الداخلي حول «حصرية السلاح بيد الدولة»، ردّ قاسم بعبارة مباشرة: «طويلة على رقبتكم أن نتجرّد من السلاح كي يقتلونا ويقتلوا شعبنا، وتصبحون أنتم عملاء»، قبل أن يضيف: «لبنان لا يبقى بلا مقاومة»، و«بسبب «إسرائيل» أصبحنا مقاومة، وليس العكس»، مؤكداً: «نحن سنبقى مقاومة، ولبنان لن يبقى بلا مقاومة».
وأضاف: «إذا خربت الأمور كلّها، فلن يبقى حجر على حجر، ولن يسلم أحد إذا لم تسلم هذه المقاومة».
وذهب قاسم أبعد من ذلك في توصيفه لمطلب حصر السلاح، قائلاً إن «حصر السلاح مطلب «إسرائيلي–أميركي» لتطويق المقاومة، وهو مشكلة لـ«إسرائيل» والولايات المتحدة»، مضيفاً أن «إسرائيل لا تستطيع، مع وجود المقاومة، أن تبني المستوطنات». وفي لهجة تهكمية، قال أيضاً: «مفكّرينا حبّتين».
وفي خلاصة موقفه، شدد على أن «أي تقديم بعد الآن لا ينفع، وأي تنازل هو مزيد من الإضعاف»، قائلاً إن «السلاح في أيدينا للدفاع عن أنفسنا، وعن مقاومتنا وشعبنا ووطننا». كما طرح أسئلة مباشرة حول مفهوم السيادة، معتبراً أن لبنان «اليوم أمام صفر سيادة وطنية»، متسائلاً: «أين السيادة؟ ومن يوقف العدوان؟».
هجوم على وزير الخارجية: «يتلاعب بالسلم الأهلي»
على خط موازٍ، فتح قاسم النار على أداء وزارة الخارجية من دون أن يسمي الوزير يوسف رجي، معتبراً أن «عدم وجود وزير للخارجية اللبنانية عطّل الدبلوماسية»، ثم سأل: «من هو وزير الخارجية؟».
واتهم رجّي بأنه «يعمل خارج سياسة الدولة والعهد»، مضيفاً أنه «يتلاعب بالسلم الأهلي ويحرّض على الفتنة، وهو ضدّ العهد والحكومة وضدّ الشعب اللبناني وضدّ المقاومة». واعتبر أن «الحكومة اللبنانية تتحمّل مسؤولية هذا الخلل»، داعياً إلى معالجة الأمر «إما بتغيير الوزير، أو بإسكاته، أو بإلزامه بسياسة لبنان».
إيران وفنزويلا: هجوم على ترامب و«نحن مع إيران»
إقليمياً، خصص قاسم جزءاً من خطابه للحديث عن إيران والولايات المتحدة، مهاجماً الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً أنه «يريد أن يتدخّل في كلّ مناطق العالم من أجل منع الحياة الديمقراطية والإسلامية والحرة، ومصادرة الأموال والإمكانات والنفط، والتحكّم بالعباد».
وقال إن الولايات المتحدة «تحاولون معاقبة الجمهورية الإسلامية وإضعافها»، وإنهم «لجأوا إلى المشاغبة وإثارة الفوضى، وإلى عملاء الموساد والولايات المتحدة، مستغلّين التظاهر السلمي على الأوضاع الاقتصادية»، لكنه أضاف: «لن يتمكّنوا من تغيير وجه إيران، رغم كلّ أشكال الدعم والتحريض الذي يقوده ترامب». وتابع: «الشعب الإيراني العظيم خرج بالملايين»، واعتبر أن «التظاهرات في إيران بيّنت مطالب الشعب».
وخلص في موقفه من طهران إلى تأكيد: «نحن مع إيران، شعباً وقيادةً وثورة، ونعتبر أنها ثابتة وقوية»، مضيفاً: «إن شاء الله ستبقى إيران قلعة الجهاد والمقاومة والحرية، ونصرة المستضعفين في العالم».
أما عن فنزويلا، فوصف ما جرى هناك بأنه «جريمة العصر باختطاف رئيسها»، مضيفاً: «هم يريدون خيرات فنزويلا ونفطها، ويسعون إلى ضمّها إلى الولايات المتحدة». واعتبر أن طموحات ترامب تتجاوزها، قائلاً إنه «لا يكتفي بفنزويلا، بل يريد غرينلاند وكوبا وكندا والاتحاد الأوروبي»، قبل أن يختم بأن «كلّ تحرّكات ترامب تهدف إلى السيطرة».

