دخلت مدينة حلب فجر اليوم الجمعة مرحلة “الحسم السلمي” بعد أيام من المواجهات الدامية، حيث أعلنت وزارة الدفاع السورية وقفاً لإطلاق النار بدأ في تمام الساعة الثالثة فجراً، تزامناً مع منح مقاتلي “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مهلة ست ساعات لمغادرة أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد باتجاه شمال شرق البلاد.
اتفاق “الخروج الآمن”
تضمن بيان الدفاع السورية عرضاً لتأمين مرافقة المجموعات المغادرة بأسلحتهم الفردية الخفيفة فقط، لضمان وصولهم بأمان إلى مناطقهم في شرق الفرات. ويهدف هذا الإجراء، بحسب دمشق، إلى إنهاء “الحالة العسكرية” الشاذة وتمهيد الطريق لعودة مؤسسات الدولة وسلطة القانون، في حين فرضت قيادة الأمن الداخلي حظر تجول شامل في تلك الأحياء لتسهيل عمليات التمشيط وتفكيك الألغام التي زرعتها “قسد” في المنازل والمحال التجارية.

وأوردت مديرية الإعلام في محافظة حلب في بيان أنه «سيتم خلال الساعات القادمة نقل عناصر تنظيم (قسد) بالسلاح الفردي الخفيف إلى شرق الفرات»، بعيد إعلان وزارة الدفاع السورية عن وقف إطلاق نار بعد أيام من الاشتباكات الدامية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بين القوات الكردية والقوات الحكومية، أرغمت آلاف المدنيين على الفرار، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقالت وزارة الدفاع، في بيان فجر الجمعة، إن إيقاف إطلاق النار بدأ عند الساعة 03:00 بعد منتصف الليل، مطالبة المجموعات المسلحة في الأحياء بمغادرة المنطقة في مهلة بدءاً من وقف إطلاق النار، حتى الساعة 09:00 صباحاً من يوم الجمعة. وأكدت أن المسلحين يمكنهم المغادرة بحمل سلاحهم الفردي الخفيف فقط، مضيفة أن الجيش السوري «يتعهد بتأمين مرافقتهم وضمان عبورهم بأمان تام حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرق البلاد».
وقالت إن «هذا الإجراء يهدف إلى إنهاء الحالة العسكرية في هذه الأحياء، تمهيداً لعودة سلطة القانون والمؤسسات الرسمية، وكذلك تمكين الأهالي الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم قسراً من العودة إليها، ليستأنفوا حياتهم الطبيعية في أجواء من الأمن والاستقرار».

وأهابت بالمعنيين الالتزام الدقيق بالمهلة المحددة، ضماناً لسلامة الجميع ومنعاً لأي احتكاك ميداني، مبينة أن قوى الأمن الداخلي بالتنسيق مع هيئة العمليات في الجيش السوري ستتولى ترتيب آلية خروج المجموعات المسلحة من الأحياء باتجاه شمال شرق سوريا.
انهيارات ميدانية وانشقاقات
ميدانياً، بدت الكفة تميل لصالح الجيش السوري الذي تمكن قبل ساعات من وقف النار من السيطرة على معظم حي الأشرفية بدعم من الأهالي والعشائر. وأفادت مصادر حكومية بوقوع انشقاقات واسعة في صفوف المنتسبين لـ “قسد”، بينما بدأ أهالي المناطق المذكورة بتسليم أجزاء من أحيائهم طوعاً للجهات الأمنية، وسط ترحيب رسمي بالأكراد كـ “مكون أساسي وأصيل” في النسيج السوري.
الموقف الأمريكي والاتفاق المتعثر
دوليّاً، رحبت الولايات المتحدة عبر مبعوثها توم براك بوقف إطلاق النار “المؤقت”، في خطوة تهدف لتبريد الجبهة التي أوقعت أكثر من 20 قتيلاً وعشرات الجرحى.
وكتب المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك عبر منصة «إكس»: «ترحب الولايات المتحدة بحرارة بوقف إطلاق النار الموقت الذي تمّ التوصل إليه الليلة الماضية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب».
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد هو نتيجة مباشرة لتعثر تنفيذ اتفاق 10 مارس الموقع بين “قسد” والرئيس السوري، والذي كان يقضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية في مفاصل الدولة السورية قبل نهاية العام الماضي.

