في تطور هو الأبرز من نوعه منذ عقود، أعلنت حكومات الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا، في بيان مشترك، عن عقد اجتماع رفيع المستوى في العاصمة الفرنسية باريس، دشن مرحلة جديدة من التفاوض المباشر الرامي لتعزيز الاستقرار في المنطقة ضمن الرؤية الاستراتيجية للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

مخرجات “لقاء باريس” التاريخي
تركزت المباحثات التي وُصفت بـ “المعمقة” على محورين أساسيين: احترام سيادة سوريا واستقرارها، مقابل ضمان أمن إسرائيل. واتفق الطرفان برعاية أميركية مباشرة على:
إنشاء آلية تنسيق مشتركة بإشراف واشنطن لتبادل المعلومات الاستخباراتية.
العمل على خفض التصعيد العسكري المباشر وفتح القنوات الدبلوماسية.
تطوير تعاون اقتصادي يخدم مصالح البلدين، مع تشديد إسرائيلي خاص على أمن الأقلية الدرزية في سوريا.
ضغوط ترامب تحرك المياه الراكدة
وكشفت مصادر مطلعة أن هذه الجولة، وهي الخامسة من نوعها والأولى بعد شهرين من الجمود، جاءت ثمرة ضغوط مباشرة مارسها الرئيس ترامب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما الأخير في فلوريدا. وقد قاد الوساطة فريق “المهام الصعبة” في إدارة ترامب، وضم المبعوث توم باراك، ومستشاري الرئيس ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
ملامح “الاتفاق الأمني” الجديد
بحسب موقع “أكسيوس”، أظهر الجانبان رغبة جادة في تسريع وتيرة الاجتماعات لاتخاذ إجراءات بناء الثقة. وأشارت التسريبات إلى أن مسودة أي اتفاق محتمل قد تتضمن:
نزع السلاح من مناطق في جنوب سوريا.
انسحاب إسرائيلي من مواقع سيطر عليها الجيش الإسرائيلي في مراحل سابقة داخل الأراضي السورية.
تفعيل آلية رقابة أميركية لضمان تنفيذ التفاهمات الميدانية.
التمثيل الرفيع للوفود
عكس مستوى المشاركين ثقل المفاوضات؛ حيث مثل الجانب السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيس جهاز الاستخبارات حسين سلامة. بينما ضم الوفد الإسرائيلي سفير تل أبيب في واشنطن يحيئيل ليتر، والسكرتير العسكري لنتنياهو رومان غوفمان، ومستشار الأمن القومي بالإنابة غيل رايش.
بهذا الاجتماع، ينتقل الصراع السوري الإسرائيلي من مربع المواجهة العسكرية المفتوحة إلى أروقة الدبلوماسية المكوكية، وسط تفاؤل حذر في واشنطن بتحقيق “سلام دائم” يعيد رسم خارطة التوازنات في الشرق الأوسط.

