من أعطى أميركا الحق؟ سؤال أنيق… وجواب قاسٍ

ترامب ومادورو

أميركا تعلن أن مادورو وزوجته سيواجهان العدالة الأميركية.
هذه ليست محكمة دولية،
ولا قراراً أممياً.

ببساطة، ترامب يتصرّف كأنه قاضٍ كوني،
يحدّد المتهم، يصدر الحكم، ويبدأ بالتنفيذ،
من دون أن يشعر بالحاجة لأي غطاء أخلاقي أو قانوني.

ولا أحد يعترض،
ولا أحد يملك ترف الاعتراض.

هذا هو الواقع بلا شعارات.

فالسؤال ليس بصيغة: هل يحق لأميركا أن تفعل؟
بل: من يمنعها أن تفعل؟

من سيقف بوجه الولايات المتحدة؟
من لديه القدرة، أو حتى النية؟
أي نظام في هذا العالم مستعد أن يواجهها دفاعاً عن السيادة؟

الأنظمة التي تصرخ ليل نهار بخطابات رنانة عن القضايا الكبرى،
وهي متخمة بالفساد، تحكم شعوبها بالترهيب حيناً وبالترغيب حيناً آخر،
وتتعامل مع الإنسان ككائن قابل للكسر، أو البيع، أو الاستبدال؟

«من أعطى أميركا الحق؟» سؤال أنيق،
يُطرح في الصالونات السياسية،
ويُستخدم كخطاب تعبوي متاح،
لكن في المضمون جوابه قاسٍ ومعقّد.

من أعطى أميركا الحق هي أنظمة حوّلت أوطانها إلى مزارع خاصة،
وأفرغت دولها من كل مفاهيم العدالة.

من يريد محاسبة أميركا، عليه أن يقدّم آلية قابلة للتنفيذ:
محاكم حقيقية لا تخضع للفيتو،
مؤسسات لا تشتريها الميليشيات،
وقوى تغيير لا تُسحق عند أول مظاهرة.

عليه أن يشرح لنا كيف سيحاسب العالم أنظمة بنت ثرواتها من تجارة المخدرات والسلاح وتبييض الأموال،
تحت قناع السيادة والمقاومة والقضايا الكبرى.

شاهدنا سوريا في محاولة تغيير النظام،
سقط المجتمع ودفع الثمن مجازر وتهجير وتشريد لأكثر من عقد.

ونشاهد اليوم إيران،
نظام يقتل شعبه لأنه يرفض بقاء من سرق حياته باسم الدين،
وقمعه باسم الثورة،
واستثمر بدمائه في حروب الآخرين.

وشاهدنا ثورات الشعوب كيف تُترك وحيدة،
وكيف تُدفع إلى الفوضى،
ثم يُقال لهم ببرود:
«أنتم غير جاهزين للتغيير».

التغيير مسموح فقط حين لا يتغير شيء.

من أعطى أميركا حق التدخل هو من سرق من شعوبه حق المحاسبة أصلاً.

أعطوا هذه الشعوب الحق بالتغيير،
أعطوها أدوات بديلة عن التمرد، وعن انتظار العدالة من صاروخ عابر للبحر.

أعطوها مؤسسات، وحماية، وحداً أدنى من العدالة،
ثم حاسبوا ترامب وأميركا.

السياسة اليوم حدّ فاصل:
إما ترك الشعوب بين أنظمة قاتلة وعدالة دولية انتقائية،
ثم نطلب منها الالتزام بالأخلاق والقيم والصبر.

هذا ليس نفاقاً،
بل اشتراك كامل بالجريمة.

اقرا ايضا: واشنطن تقطع الشريان اللاتيني لإيران وحزب الله: تحالفات جديدة لإعادة هندسة فنزويلا

السابق
قوة إسرائيلية تجتاج الأراضي اللبنانية ليلًا وتدخل عبر إحدى التلال
التالي
إيران: سقط النموذج…الاستبداد سافر والنفوذ خاوٍ