في عملية أمنية وصفت بـ “النوعية”، أعلن فرع مكافحة الإرهاب في محافظة طرطوس إلقاء القبض على “أديب علي سليمان”، أحد أبرز الوجوه الأمنية في عهد النظام السوري السابق، والمتورط في ملفات جرمية وإرهابية شائكة.
رئيس “فرع سعسع” في قبضة العدالة
وأكد العقيد عبد العال محمد عبد العال، قائد الأمن الداخلي في طرطوس، أن وحدات مكافحة الإرهاب تمكنت من رصد وتوقيف سليمان، الذي كان يشغل سابقاً منصب رئيس “الفرع 220” التابع للأمن العسكري، والمشهور بـ “فرع سعسع”، إبان فترة حكم النظام البائد.
تسهيل دخول ميليشيات أجنبية
وكشفت التحقيقات الأولية عن تورط سليمان في إدارة وتنسيق أنشطة عسكرية وأمنية خطيرة، شملت:
- تسهيل عبور مجموعات مسلحة أجنبية وعناصر تابعة لميليشيات عابرة للحدود، من بينها ميليشيا “حزب الله”، إلى داخل الأراضي السورية.
- إعادة توزيع القوى المسلحة في مناطق الجنوب السوري، مع التركيز بشكل خاص على محافظة القنيطرة.
شبكات تهريب دولية وتجنيد
ولم تقتصر التهم الموجهة للموقوف على الجوانب العسكرية، بل امتدت لتشمل الانخراط في الجريمة المنظمة، حيث أشارت التحقيقات إلى:
- تهريب المخدرات: التنسيق مع قيادات في ميليشيا “حزب الله” لإدخال مواد مخدرة عبر معابر غير شرعية تمهيداً لتهريبها إلى خارج البلاد.
- الميليشيات الرديفة: الإشراف المباشر على عمليات تجنيد واسعة لصالح ميليشيات مسلحة كانت تعمل كقوات رديفة للنظام السابق.
- التخابر الخارجي: الارتباط بعلاقات مباشرة ومشوهة مع جهات خارجية لم يتم تسميتها.
الإحالة إلى القضاء
واختتم قائد الأمن الداخلي تصريحه بالتأكيد على أن “المجرم” قد أُحيل بالفعل إلى القضاء المختص لاستكمال التحقيقات القانونية، وضمان نيله العقاب الرادع جراء الجرائم المنسوبة إليه خلال فترة خدمته السابقة.
ما هو “فرع سعسع” ولماذا يعد اعتقاله صيداً ثميناً؟
تأتي أهمية هذا الاعتقال من الدور المحوري الذي لعبه سليمان من خلال قيادته لـ “الفرع 220” (فرع سعسع)، وهو أحد أكثر الأفرع الأمنية حساسية في سوريا للأسباب التالية:
موقع استراتيجي وحساس:
يتخذ الفرع من بلدة “سعسع” في ريف دمشق الغربي مقراً له، وهو المسؤول أمنياً وعسكرياً عن منطقة القنيطرة والجولان وريف دمشق الجنوبي الغربي.
بوابة الجنوب: يُعرف الفرع بأنه “الحاكم الفعلي” لمنطقة مثلث الموت والحدود مع الجولان المحتل، وكان سليمان من خلال منصبه يتحكم بجميع التحركات العسكرية والميليشياوية في تلك المنطقة الساخنة.
مركز الارتباط حزب الله:
بحكم جغرافية نفوذ الفرع، كان يمثل حلقة الوصل الرئيسية لتنسيق تموضع ميليشيا “حزب الله” والمنظمات الأجنبية في جنوب سوريا، وهو ما أكدته التحقيقات الأخيرة بشأن “تسهيل دخول المجموعات الأجنبية”.
طرطوس: من “المعقل” إلى ساحة المحاسبة
تحمل عملية الاعتقال في طرطوس دلالة رمزية وسياسية كبيرة؛ فالمحافظة التي كانت تُعتبر الخزان البشري والمعقل الأكثر أماناً للنظام السابق، باتت اليوم تشهد عمليات “تطهير” وملاحقة لرموز أمنية فرت إليها أو حاولت التخفي داخلها.
ويرى مراقبون أن القبض على سليمان في طرطوس يبعث برسالة واضحة مفادها أن “الحماية الأمنية” التي كانت تتمتع بها هذه الشخصيات قد انتهت، وأن المحاسبة القانونية بدأت تطال رؤوس الأجهزة الاستخباراتية التي أدارت ملفات الجنوب السوري والميليشيات العابرة للحدود.

