أبو عمر يفضح الطبقة السياسية اللبنانية

حسين عطايا

ثمة عقدة لا تزال مخفية على الجمهور في فضيحة منتحل صفة أمير سعودي، المدعو «أبو عمر»، والتي أظهرت أن العقل السياسي لدى كثير من العاملين في الطبقة السياسية اللبنانية لا يزال يعيش في غياهب الاحتلال والوصاية. وبالتالي، ليس مهمًا من هو المحتل، بل الأهم لدى بعض هذه الطبقة السياسية أن يكون زمام ناصيتهم ممسوكًا من لدن الخارج، الذي يستطيع أن يُسيّرهم ولو عبر الرسائل أو الاتصالات، وإن كانت مجهولة، فقط لمجرد أنهم في داخلهم تابعون للخارج. فهذا الخارج لا يهم من يكون، فقط المهم أن يكون وصيًا ولو مجهولًا.

فضيحة الأمير المزعوم والتصحر السياسي

فقد كشفت فضيحة المدعو «أبو عمر» كم أن هذه الطبقة السياسية قد بلغ فيها التصحر السياسي والفكري درجة التبعية، ومن دون أن تتحرى أو تُحرّك ساكنًا لتتأكد من هذا الوصي: أهو حقيقة أم وهم وخيال. وهذا ما تبيّن وفقًا للمعلومات المتداولة، إذ استطاع أن يلعب بالكثيرين ممن هم نواب للأمة، أي أصحاب القول والفعل والمشرّعين، وبعضهم وزراء سابقون أو نواب سابقون.

وقد أثبتت المعلومات المتداولة شبق الجميع للسلطة، وكم هم سطحيون ودون خجل من جماهيرهم، حيث خرج البعض ممن أظهرت بعض التحقيقات المسربة تورطهم بلعبة الأمير المزيف ليستنكروا زج أسمائهم وينفوا تورطهم، ولكن الأمر لا يزال مرهونًا بانتهاء التحقيق مع الأمير المزعوم، وحينها تتظهّر الحقائق.

السؤال الأخطر: أين العلاقات الرسمية؟

ولكن الأمر الجلل في كل ما حصل هو: كيف لقيادات على علاقة مميزة مع المملكة أن تتورط مع هكذا أمير مزعوم من دون أن تتحرى عن صحة نسب الأمير وموقعه، وهي على علاقة بالمملكة وسفارتها في لبنان وسفيرها؟ إن دلّ هذا على شيء، فيدل على مدى سخافة كل من تورط أو ورد اسمه في العلاقة مع الأمير المزعوم، وكم هي الطبقة السياسية اللبنانية بحاجة إلى إعادة تأهيل، أو المطلوب تغييرها والسعي لظهور نخب سياسية جديدة تحمل الجينات الوطنية اللبنانية، وألا تكون عميلة للخارج مهما كان هذا الخارج.

مسؤولية الأجهزة الأمنية والقضائية

في هذه الحالة، تُطالَب الأجهزة الأمنية والقضائية بالتحلي بالشفافية والمناقبية لكشف الحقيقة كاملة، ليتسنى للشعب اللبناني أن يعرف الحقيقة، وبالتالي يقوم بالمحاسبة في الانتخابات النيابية القادمة.

حقيقة مجهولة ومخاطر كبرى

وفي المحصلة، ولغاية الآن، الحقيقة مجهولة أو مُجهَّلة، وأن في الأمر لغزًا كبيرًا بحاجة إلى حلحلة عقده وفكفكة أسرار هذه الأحجية لتتوضح الحقيقة المُغيَّبة لتاريخه. وهنا أهمية الكشف عن الحقيقة، فإن هكذا شخص قد استطاع اللعب على نواب ووزراء وقيادات فاعلة، فكيف لو كان هذا الشخص تُسيّره أجهزة مخابرات أو ما شابهها؟ فكيف كانت ستكون نتيجة الضرر على لبنان ونظامه السياسي، خصوصًا في هكذا ظروف دقيقة؟

الاختراق الأمني: من «أبو عمر» إلى الصحافي الإسرائيلي

كما أن فضيحة الصحافي الإسرائيلي الذي دخل لبنان ووصل إلى عمق الضاحية الجنوبية، وأخذ الصور من مكان اغتيال السيد نصرالله، الأمين العام السابق لحزب الله، واستطاع الدخول إلى مدفنه وأخذ الصور، تؤكد أن العمالة مستفحلة في لبنان، وتنخر المؤسسات الرسمية كما تنخر الأحزاب، ومنها من يدّعي المقاومة، والتي تتفاخر بالانتصارات وهي مكشوفة لدى العدو أمنيًا وحتى صحافيًا.

فكل هذه الأمور تُرتّب أعباءً كبيرة على لبنان وأجهزته الرسمية والحزبية، وتدق ناقوس الخطر بأن لبنان مُستباح، وعلى أولياء الأمر الانكباب على معالجة هذا الخلل بدل التلهي في أمور جانبية، والبلاد مستباحة ومفتوحة أمام الخارج.

السابق
إليكم الطرقات الجبليّة المقطوعة بسبب الثلوج
التالي
قانون الفجوة المالية بين شدّ الحكومة وجذب البرلمان: بري يصف المشروع بـ«إعدام الودائع»