لقاء نتنياهو وترامب يحسم مصير خامنئي!

ترامب ونتنياهو

لم يتبقَ سوى أسبوع واحد على اللقاء المفصلي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب؛ وهو لقاء قد يكون له تأثير مباشر على مستقبل النظام الإيراني، وعلى شخص المرشد علي خامنئي نفسه.

ومن المقرر أن يتوجه نتنياهو الأسبوع المقبل إلى أميركا؛ لإجراء مشاورات ومفاوضات مع ترامب بشأن خطة شاملة للتعامل مع إيران، وما تبقى من قواتها الوكيلة.

وفي الظروف الراهنة، يبدو أن أولوية ترامب الأساسية تنصبّ على التركيز على إزاحة رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو. إلا أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترامب إما بالمشاركة المباشرة إلى جانب إسرائيل في شن هجوم على إيران، أو على الأقل منحه “الضوء الأخضر” لدعم هذا الهجوم، والمشاركة في الدفاع عن إسرائيل في حال ردّت طهران بهجمات صاروخية محتملة.

وفي هذا السياق، وفي وقت تحدث فيه ترامب أخيرًا عن استعداده لإسقاط مادورو، أعاد وزير دفاعه، بيت هيغسيث، إدخال النظام الإيراني إلى المشهد، معلنًا أن الجيش الأميركي سيجري تعزيزه بحيث يمكن، عند الضرورة، تكرار إجراءات شبيهة بالهجوم على المنشآت النووية الإيرانية.

إقرأ أيضا: حسن روحاني: نعاني فوضى داخلية.. مسؤولون كانوا يقدمون حسابات غير دقيقة لصانعي القرار في إيران

وبالتزامن مع الزيارة المرتقبة لنتنياهو إلى واشنطن، حاول النظام الإيراني إرسال رسائل ردع إلى إسرائيل وأميركا من خلال استعراض قدراته الصاروخية. ويأتي إطلاق صواريخ من مناطق مختلفة داخل إيران، إلى جانب تصريحات قائد القوة البحرية في الحرس الثوري، علي رضا تنكسيري، بشأن صاروخ يتجاوز مداه 1300 كيلومتر، في هذا الإطار؛ وهي خطوات تُعد تهديدًا صريحًا لإسرائيل وأميركا وحلفائهما الإقليميين.

وما يُستشف من الوضع الداخلي في إيران هو أن خامنئي وضع جانبًا جزءًا كبيرًا من أولويات البلاد، ولا سيما إدارة الحياة اليومية للمواطنين، وركّز جهده الأساسي على زيادة إنتاج الصواريخ. ويستند هذا النهج إلى قناعة مفادها أن الهجمات الصاروخية للنظام الإيراني خلال حرب الـ 12 يومًا كانت فعّالة، ويمكنها في المستقبل أيضًا أن تمنع هجومًا جديدًا من إسرائيل وأميركا، أو حتى أن تُلحق الهزيمة بالطرف المقابل في حال اندلاع حرب.

وهذه هي الصورة، التي يقدّمها قادة الحرس الثوري إلى خامنئي، وقد قبل بها، في حين تشير الشواهد إلى أن هذه الصورة بعيدة جدًا عن الواقع. فالعديد من كبار قادة الحرس، الذين كانوا يتحدثون قبل الحرب عن قدرة ردع حاسمة، لم يشهدوا حتى بدايتها، وقُتلوا في الدقائق الأولى. كما أن مقتل عدد كبير من كبار القادة والمسؤولين عن البرنامج النووي في اللحظات الأولى، كشف أن التقديرات السابقة للقدرات العسكرية الإيرانية كانت مبالغًا فيها إلى حدّ كبير.

وفي هذا السياق، صرّح الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، مؤخرًا في خطاباته بأن قادة الحرس الثوري يقدّمون صورة غير صحيحة عن قدراتهم العسكرية. وروحاني، الذي ترأس لسنوات المجلس الأعلى للأمن القومي، شدد على أن هذه الادعاءات طُرحت سابقًا أيضًا، لكنها لم تكن منسجمة مع الواقع. ويبدو أن هذه التصريحات تحمل، إلى جانب مخاطبة الرأي العام، رسالة مباشرة إلى خامنئي.

وخلال الأشهر الماضية، سعى روحاني، من خلال عقد اجتماعات مع وزراء ونواب حكومته السابقة، عمليًا إلى إيصال وجهات نظره إلى خامنئي، وفي الوقت نفسه إلى أميركا وأوروبا. فهو من جهة قلق من انهيار كيان النظام ككل، ومن جهة أخرى يسعى إلى لعب دور أكثر بروزًا في معادلات السلطة المستقبلية. ويبدو أن روحاني يحاول تقديم نفسه خيارًا قادرًا، في حال إقصاء خامنئي أو إضعافه، على التوصل إلى اتفاق مع الغرب والحفاظ على نسخة معدّلة من النظام الإيراني.

إقرأ أيضا: عراقجي ينتقد النهج الأميركي: ما يُطرح ليس تفاوضًا بل إملاءات

ومع ذلك، تواجه هذا السيناريو عوائق جدية، بدءًا من احتمال إقصاء روحاني نفسه في صراعات مراكز القوة، وصولاً إلى الرفض الواسع من قِبل الشعب الإيراني، الذي لا يريد خامنئي ولا شخصيات، مثل روحاني أو خاتمي أو أحمدي نجاد.

وفي هذا السياق، أظهر خامنئي حتى الآن أنه لا يأبه بانتقادات روحاني، ويعتمد أكثر فأكثر على الحرس الثوري؛ سواء في القمع الداخلي أو في المواجهة الخارجية. وقد انعكس هذا التوجه أيضًا في مشروع موازنة العام المقبل، إذ تعتزم الحكومة، في ظل الركود الاقتصادي وتقلّص حجم الاقتصاد، زيادة الضغط الضريبي بشكل ملحوظ، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات وزيادة العبء على المواطنين.

وفي المحصلة، لا تظهر أي مؤشرات على تغيير مسار صانعي القرار الأساسيين في النظام الإيراني. فاستمرار القمع الداخلي، وتصعيد التوترات الخارجية، وزيادة الإنفاق العسكري، وتجاهل المطالب الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، لا يؤدي فقط إلى تفاقم الأوضاع المعيشية، بل يزيد أيضًا من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة عسكرية. وفي مثل هذه الظروف، بات مستقبل خامنئي ومصير الحكم أكثر ارتباطًا بالأزمة والغموض من أي وقت مضى.

السابق
نيابة عن الرئيس الفلسطيني: السفير الأسعد يضيء شجرة الميلاد في مخيم مار الياس
التالي
الرئيس عون من بكركي: نأمل بولادة لبنان الدولة والمؤسسات لا لبنان الأحزاب والطوائف