عقد مسؤولون فرنسيون وسعوديون وأميركيون محادثات مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الخميس في باريس بهدف وضع اللمسات الأخيرة على خارطة طريق تُمكّن من تفعيل آلية لنزع سلاح حزب الله.
وفيما تقرر مؤتمر دعم الجيش من دون تحديد موعد أو مكان، كشفت الصحافة الفرنسية عن كواليس إجراء هذا المؤتمر، كما كان هناك ردّ لافت من دبلوماسي فرنسي حول الكلام الأميركي عن «احتواء سلاح حزب الله» بدل نزعه.
ماذا حصل في اجتماع باريس؟
بحسب ما قال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن المجتمعين في باريس اليوم اتفقوا جميعًا على تنظيم مؤتمر في شباط يهدف إلى دعم الجيش اللبناني.
وأضاف المتحدث أن محادثات الخميس في باريس ركزت على كيفية إظهار تقدم في ما يتعلق بنزع سلاح حزب الله.
وقف إطلاق النار في خطر
ومع تزايد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار، يهدف اجتماع باريس إلى تهيئة ظروف أكثر متانة لتحديد ودعم والتحقق من عملية نزع السلاح، وردع إسرائيل عن التصعيد، حسبما أفاد أربعة دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين ولبنانيين لوكالة «رويترز».
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في لبنان عام 2026، تتزايد المخاوف من أن يؤدي الشلل السياسي والصراعات الحزبية إلى تفاقم عدم الاستقرار، ما يقلل من احتمالية إقدام الرئيس جوزيف عون على نزع السلاح، وفقًا لما أفاد به دبلوماسيون ومسؤولون.
وقال مسؤول رفيع المستوى، طلب عدم الكشف عن هويته للوكالة عينها: «الوضع بالغ الخطورة، ومليء بالتناقضات، ولن يتطلب الأمر الكثير لإشعال فتيل الأزمة».
وأضاف: «لا يرغب عون في جعل عملية نزع السلاح علنية للغاية خشية أن يؤدي ذلك إلى استعداء الطائفة الشيعية في جنوب البلاد وإثارة التوترات معها».
ما الحل.. انتقاد فرنسي لـ«الاحتواء» الأميركي
ونظرًا لافتقار الجيش اللبناني إلى القدرة على نزع سلاح حزب الله، فإن الفكرة المطروحة هي تعزيز آلية وقف إطلاق النار الحالية بمشاركة خبراء عسكريين فرنسيين وأميركيين، وربما آخرين، إلى جانب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، بحسب ما أفاد به الدبلوماسيون والمسؤولون لـ«رويترز».
وبينما كان المسؤولون يجتمعون لإجراء المحادثات، شنت إسرائيل غارات جوية متعددة استهدفت بلدات في جنوب لبنان ومناطق من سهل البقاع يوم الخميس.
من جهة أخرى، تساءل دبلوماسي فرنسي عبر صحيفة «لوفيغارو» اليوم الخميس: «منذ اللحظة التي نعترف فيها بأن نزع سلاح حزب الله بالقوة أمر مستحيل، ما البديل؟». ويجيب: «البديل هو تزويد الجيش اللبناني على المدى الطويل بالوسائل التي يحتاجها لقلب ميزان القوى وأن يصبح ندًّا لحزب الله. هذه هي الفرضية الوحيدة».

وشرح أن الولايات المتحدة، التي كانت تطالب بنزع سلاح حزب الله بالكامل بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول تماشيًا مع المطلب الإسرائيلي، «تبدو أقلّ انفصالًا عن الواقع». ويضيف: «موقفهم يتطور في الاتجاه الصحيح. سيُسلّمون أسلحة إلى القوات المسلحة اللبنانية بقيمة 35 مليون دولار. لدينا انطباع، عند الحديث معهم، بأن مبدأ الواقعية بدأ يفرض نفسه من جديد».
وردا على الكلام الأميركي عن «احتواء سلاح حزب الله في شمال الليطاني بدل نزعه»، قال الدبلوماسي الفرنسي إنها «مقاربة غير واقعية» كانت فرنسا ورئيس الجمهورية اللبنانية والجيش اللبناني يعترضون عليها.
وأكّد ضابط لبناني رفيع المستوى، في حديث إلى «لو فيغارو»، أن «الولايات المتحدة تُبدي مرونة عبر الحديث عن مراحل» للوصول إلى نزع سلاح حزب الله. كما أكد أنهم يتحدثون عن مفهوم «الاحتواء (containment/endiguement) بدلًا من نزع السلاح الكامل».
هذا وكشفت الصحيفة عن مؤتمر الدعم أن «باريس كانت تضغط لعقد مثل هذا الاجتماع سريعًا، لكن السعودية تؤجل منذ أشهر توجيه الدعوة إليه». وتختم بالقول: «على الأرجح سيعقد (المؤتمر) في الرياض».

