بعد سجال واسع استمر لأيام انعقدت الجلسة التشريعية اليوم في مجلس النواب في وسط بيروت فور اكتمال النصاب القانوني بحضور 67 نائباً، برئاسة رئيس المجلس نبيه بري.
وبدأت الجلسة بمشاركة كتل “أمل” و”حزب الله” و”التيار الوطني الحر” و”اللقاء الديمقراطي”، في حين غابت كتل “القوات اللبنانية” و”الكتائب”، إلى جانب عدد من النواب المسيحيين، اعتراضاً على عدم إدراج المشروع المتعلق بتعديل قانون الانتخاب على جدول الأعمال.

وافتتح رئيس المجلس الجلسة في الحادية عشرة والربع، في حضور رئيس الحكومة نواف سلام وعدد من الوزراء والنواب.
وطلب الرئيس بري الوقوف دقيقتي صمت على روح النائب الراحل غسان سكاف والنائب السابق الراحل زاهر الخطيب.
مقررات الجلسة
أقر مجلس النواب في جلسته اليوم ،وهي استكمال للجلسة الماضية، سبعة مشاريع قوانين محالة من الحكومة ابرزها اتفاقية قرض مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير لتنفيذ مشروع المساعدة الطارئة للبنان من اجل اعادة إعمار البنى التحتية جراء الحرب.

كما اقر عددا من الاتفاقيات، إضافة إلى القانون الذي اعاده رئيس الجمهورية والمتعلق بتنظيم القضاء العدلي ومشروع الادارة المتكاملة للنفايات.
وبعد اقرار المشاريع رفع الرئيس بري الجلسة واختتمت الجلسة وصدق المحضر بكامله مع القوانين التي كانت اقرت في الجلسة الماضية. وبذلك تكون القوانين المقرة نافذة.
وبعد رفع الجلسة، أعلن نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب أنّ “القوانين التي أُقرت عند اقفال المحضر اصبحت نافذة”، مؤكداً أنّ رئيس الجمهورية “حريص على عدم تعطيل أي مؤسسة دستورية”.
كما لفت بوصعب إلى أنّه “عندما تكون كتلة بحجم الجمهورية القوية”غير موجودة في الجلسة هذا دليل نقص”.

وتمنى “فتح صفحة جديدة”، وقال: “الاغتراب يجب أن يصوت لـ128 نائباً، وكنت قلت، أنه إذا ذهبنا الى خيار إعادة فتح المهل للمغتربين للتسجيل للاقتراع لـ128 نائباً سنكون ملزَمين بتمديد تقني لمجلس النواب”.
في المواقف، قال رئيس تكتل “لبنان القوي” النائب جبران باسيل من مجلس النواب: “اعترضنا على قانون إعادة الإعمار لأن الدولة تقترض من جديد من دون خطة، ونحن ضدّ موضوع قانون استقلالية القضاء كما أقرّ وسنطعن فيه”.
ورأى أنّ النواب “بدأوا يعلنون عن النوايا التي نبهنا منها”، وقال: “إنّ كل ما يحصل بشأن المغتربين هو لتطيير حقّهم وتأجيل الانتخابات وهذا ما بدأ يظهر”.
من جهته، قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله من مجلس النواب: “الجلسة التشريعية عُقدت على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة وشاركنا فيها من موقع مسؤوليتنا تجاه مجموعة من مشاريع القوانين ولكل نائب الحق في التعبير عن وجهة نظره بالطريقة التي يراها مناسبة”.
أضاف: “تم إقرار قانون مهم يتعلق بقرض لإعمار البنى التحتية التي تضررت جراء العدوان الاسرائيلي لكنه لا يطال المنازل وندعو لأن يكون ملف إعادة الإعمار وطنيا ونناقشه في الموازنة ونلمس تجاوباً”، لافتاً إلى أنّ “كتلتنا تشارك دائمًا في موضوع التشريع”.
واعتبر فضل الله أنّ “إقرار اتفاقية القرض بين لبنان والبنك الدولي للإنشاء والتعمير مهم وضروري لكنه لا يطال البيوت التي تهدمت بل البنى التحتية”.
وعلى الرغم من مقاطعته الجلسة، حضر رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان، الى مجلس النواب، وقال في تصريح: “نحن لا نقاطع التشريع ومجلس النواب، إنما الممارسة الخاطئة التي تجري في المجلس”، سائلاً: “هل نترك المسار الماضي مستمر؟”، وقال :”بدأنا في مرحلة جديدة تتطلب تصحيح مسار عمره 30 عاماً وكأن شيئاً لم يكن”.
ولفت عدوان إلى أنّ “ما نقوم به هو لعدم تعطيل عمل الحكومة التي نحن جزء منها”،مؤكداً أنّ “ما نقوم به حرصاً على العهد ونحن مَن يحمل لواء العهد الجديد والتغيير، ووقت التسويات على طريقة “أبو ملحم” ولى عليه الزمن”.
وتوجه الى المعنيين “لمن يحاول الاصطياد في المياه العكرة” بالقول: “لا تراهنوا على أي فصل بيننا وبين رئيس الجمهورية وقد مدّدنا له مرتين كقائد للجيش وتبنينا لاحقا خطاب القسم وواجباتنا تجاهه وتجاه مجتمعنا الإضاءة على الأمور كيف يجب أن تكون”.
وفي المقابل، قال عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي حسن خليل بعد انتهاء الجلسة التشريعية إن “هذه الجلسة ليست تحديًا لأحد على الإطلاق، بل هي جزء من الممارسة الضرورية لانتظام التشريع”، معتبرًا أن “بعض الزملاء قاطعوا الجلسة من دون مبرر”.
وأكد خليل أن القضايا المتعلقة بالانتخابات “يجب أن تُعالج وفق الأصول”، مشددًا على أن “الأهم عدم خلق ذرائع لتأجيلها أو إلغائها”.
كما أكد عدوان أنّه “سنتصدى بكل ما أوتينا من قوة لأي رهان على تطيير الانتخابات النيابية والحكومة ملزَمة بإجرائها في موعدها وفق القانون النافذ مع الإعلان عن البنود غير القادرة على تنفيذها”.
من جهته، أعلن النائب إيهاب مطر في بيان مقاطعة الجلسة التشريعية المقررة اليوم: “رفضًا لسياسة فرض الأمر الواقع، وانسجامًا مع موقفي الثابت، المؤتمن على أصوات أهلي في طرابلس، أعلن مقاطعتي للجلسة التشريعية المقرّرة اليوم، والمخصّصة لاستكمال مناقشة جدول أعمال جلسة التاسع والعشرين من أيلول”.
إقرأ أيضا: عام على العهد: ماذا بقي من الوعود؟
وقال: “تأتي هذه المقاطعة كموقف اعتراضي صريح على الإمعان في تجاهل مطالب اللبنانيين المغتربين، وحرمانهم من حقهم الطبيعي بالمشاركة في العملية الانتخابية من أماكن إقامتهم، لانتخاب النواب وفق دوائرهم الأصلية التي يمثّلها كامل أعضاء المجلس النيابي البالغ عددهم 128 نائبًا”.
أضاف: “إن مقاطعة هذه الجلسة تشكّل تعبيرًا واضحًا عن رفض تمييع حق المغتربين في اختيار ممثليهم، ومصادرة دورهم في صناعة القرار الوطني، وهم جزء لا يتجزأ من الشعب اللبناني”.
وتابع: “يعود هذا الموقف إلى عدم إدراج مشروع القانون المعجّل المقدّم من الحكومة، وكذلك اقتراح القانون المعجّل المكرّر الذي تقدّمتُ به مع مجموعة من الزملاء النواب، على جدول أعمال الجلسة، وهما اقتراحان يهدفان إلى إدخال تعديل أساسي على قانون الانتخاب، بما يضمن حق المغتربين في الاقتراع من خارج لبنان لدوائرهم الانتخابية”.
وفي الوقت نفسه، شهد وسط بيروت تظاهرة لعدد من المودعين، تزامناً مع انعقاد الجلسة التشريعية في مجلس النواب.

