الترميم بين حرب لم تبدأ وأخرى لم تنتهِ

هجوم الضاحية الجنوبية في 20 أيلول حزب الله غارة اسرايلية ابراهيم عقيل

نعيش في وقت واحد أكثر من زمن. حرب محتملة لم تبدأ بعد، وحرب سابقة لم تنتهِ بعد، وبينهما سباق مبكر على المال الذي يُفترض أن يرمّم ما تهدّم.

في السياقات الطبيعية، تُبنى سياسات الترميم على تقييم واضح للأضرار، وعلى مسار مؤسساتي شفاف يحدّد الأولويات والآليات والجهات المنفّذة. أما في لبنان، فيبدو أن النقاش يبدأ من القناة التي سيمر عبرها المال.

إعادة تكليف مجلس الجنوب: أسئلة مشروعة

يطرح قرار الحكومة إعادة تكليف مجلس الجنوب بإدارة جزء من أموال الترميم أكثر من علامة استفهام.

ليس من باب التشكيك المسبق، بل من باب الاستغراب المشروع.

لماذا يُعاد استخدام المسار نفسه في كل مرة، رغم تغيّر الظروف وحجم الانهيار العام للدولة؟

مجلس الجنوب هو مؤسسة أُنشئت في ظروف استثنائية، مرتبطة بمرحلة تاريخية محددة، لحاجات إنمائية وأمنية آنذاك.

لكن استمراره كقناة شبه حصرية لإدارة أموال الترميم يطرح سؤالًا بنيويًا حول مفهوم الدولة نفسها.

الترميم: ملف وطني أم إدارة مناطقية؟

هل ما زلنا نتعامل مع الإعمار كملف وطني خاضع لمعايير موحّدة،أم كملف مناطقي يُدار عبر مؤسسات استثنائية خارج الإطار الوزاري التقليدي؟

التحفّظ هنا لا يتعلّق فقط بمسألة الكفاءة التنفيذية، بل بالحوكمة.

هذا المجلس لا يخضع للآليات نفسها من الرقابة والمساءلة التي تخضع لها الوزارات والإدارات العامة، ولا يعمل ضمن استراتيجية وطنية شاملة لإعادة الإعمار.

وهذا ما يجعل أي أموال تمر عبره عرضة لأن تُدار بمنطق استنسابي.

حين تتحول الحاجة إلى أداة سياسية

الأخطر من ذلك أن اعتماد هذه القناة يعيد تكريس فكرة أن الترميم ليس حقًا للمواطن تكفله الدولة، بل عملية تُدار عبر مؤسسات مرتبطة بتاريخ سياسي معيّن.

ما يفتح الباب أمام تسييس الحاجة، ويربط الإعمار بموازين القوى لا بمعايير العدالة.

في ظل غياب ثقة شاملة بين المواطنين والدولة، كان يُفترض أن يشكّل ملف الترميم فرصة لإعادة الاعتبار للمؤسسات العامة، ولبناء آلية شفافة خاضعة للمحاسبة البرلمانية والقضائية.

السابق
وفد من سفارة دولة فلسطين يزور المناضل رفعت شناعة في في مخيم الرشيدية
التالي
الصحف الإيرانية: الأزمة الاقتصادية تتحول إلى كارثة إنسانية.. هل حانت لحظة استقالة بزشكيان؟