الصحف الإيرانية: الأزمة الاقتصادية تتحول إلى كارثة إنسانية.. هل حانت لحظة استقالة بزشكيان؟

الصحف الايرانية

تناولت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الأربعاء 17 ديسمبر (كانون الأول)، مقتطفات من خطاب المرشد علي خامنئي، وأثر العقوبات على صادرات النفط، والحراك الدبلوماسي المكثف تجاه موسكو، والانتقادات الموجهة إلى الرئيس مسعود بزشكيان، والأزمات المعيشية.

وتداولت الصحف مقتطفات خطاب خامنئي، في لقائه المشاركين في مؤتمر إحياء ذكرى شهداء محافظة البرز، بقاعة مؤتمرات الكرج؛ حيث أكد نجاح الشباب الإيراني في المحافظة على هويته الدينية رغم الموجة الإعلامية الهائلة، وانتقد تقاعس بعض المؤسسات في نقل قيم ودوافع مرحلة الحرب على العراق إلى الجيل الجديد.

وأشارت إلى تصريحات رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، في حفل تكريم الباحثين المتميزين في مركز أبحاث البرلمان؛ حيث عزا أزمات البلاد إلى ضعف الحوكمة والتعامل الشكلي مع القضايا الثقافية، وشدد على ضرورة تحويل الثقافة إلى ركيزة أساسية في جميع القرارات.

وانتقد غلام رضا صادقيان، رئيس تحرير صحيفة “جوان” التابعة للحرس الثوري، تقاعس المؤسسات الثقافية، وضعف إدارتها في نقل هذه القيم البطولية للجيل الجديد، داعيًا إلى ثورة إدارية وهيكلية تعيد الاعتبار للإعلام والقيم الثقافية والوطنية.

وفي صحيفة “كيهان”، المقربة من المرشد علي خامنئي، أكد الكاتب مسعود أكبري أن قوة إيران تكمن في رصيدها الشعبي وهويتها الراسخة، بينما يعاني “الأعداء” هشاشة بنيوية وأزمة شرعية رغم ضجيجهم الإعلامي.

وعلى صعيد آخر، لقي 13 شخصًا مصرعهم وأصيب 11 آخرون، إثر انقلاب حافلة ركاب على محور أصفهان- نطنز، وسط إيران، واصطدامها بسيارة خاصة. ويعكس الحادث بحسب صحيفة “سازندكي” الإصلاحية، أزمة هيكلية عميقة تشمل تقادم أسطول النقل العام، وسوء حالة الطرق، وضعف الإدارة، وإهمالًا مزمنًا وتراكمًا لقرارات خاطئة ورقابة غير فعالة تجاه تحذيرات الخبراء.

واقتصاديًا، استطلعت صحيفة “هم ميهن” الإصلاحية، آراء الخبراء في مجال النفط والطاقة، عن التوقعات النفطية في عام 2026، حيث رجحوا استقرار الأسعار حول 59 دولارًا نتيجة فائض العرض وسياسات منظمة “أوبك بلس”، محذرين من تقلبات قد تتراوح بين 50 و70 دولارًا تبعًا للتوترات الإقليمية، وتراجع تأثير إيران في التسعير بسبب العقوبات.

وسياسيًا، أعدت صحيفة “جهان صنعت” الإصلاحية ملفًا خاصًا بعنوان: “هل حانت لحظة استقالة بزشكيان؟”، حيث أكد عضو الهيئة العلمية بجامعة طهران، سید رحیم أبوالحسنی، أن الرئيس الإيراني يواجه انتقادات بسبب تفضيله تغيير السياسات على عزل غير الأكفاء، وهو ما يعطّل تنفيذ وعوده ويعمق فجوة الثقة مع الشارع.

واقترحت صحيفة “كيهان”، في سياق انتقادها لأداء حكومة بزشكيان، أن يستلهم الرئيس الحالي تجربة سلفه الراحل، إبراهيم رئيسي، وحكومته في إدارة شؤون البلاد وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين. وكتبت الصحيفة أن تجربة الحكومة السابقة في «كبح التضخم، ووضع حد لانقطاعات الكهرباء، ورفع معدلات التوظيف» أظهرت أن التحديات القائمة يمكن التحكم بها والتغلب عليها عبر التخطيط الدقيق والإدارة المنضبطة.

وربط تقرير صحيفة “جمله” الإصلاحية، بين تدهور الأوضاع المعيشية وتدني جودة الاختيار في انتخابات المجالس البلدية، محذرًا من تحول الأصوات إلى سلعة بسبب الفقر.

ودوليًا، أجرت صحيفة “قدس” الأصولية، حوارًا مع المراسل مرتضى غرقي حول أبعاد مقابلة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، حيث أكد انتقال العلاقات بين موسكو وطهران لمرحلة الشراكة الاستراتيجية لمواجهة الضغوط الغربية.
كما أكد الخبراء، في حوار مع صحيفة “اعتماد” الإصلاحية، أن زيارة وزير الخارجية، عباس عراقجي إلى موسكو، تهدف لانتزاع زمام المبادرة الدبلوماسية لمواجهة العقوبات الدولية؛ حيث يسعى الطرفان من خلال هذا التنسيق إلى خلق توافق مشترك يخفف من حدة الضغوط الأمريكية المفروضة على البلدين.

ووصفت صحيفة “شرق” الإصلاحية، الزيارة بالتحرك التكتيكي الذي يهدف إلى خلق “درع دبلوماسية “للتقليل من الضغوط الدولية في الملف النووي، وأن التنسيق الحالي بين الطرفين ينبع من تقاطع مؤقت للمصالح، لا من تحالف استراتيجي قائم على الثقة المطلقة.

«اقتصاد بويا»: الأزمة الاقتصادية تتحول إلى كارثة إنسانية

تحولت الأزمة المعيشية في إيران، وفق صحيفة “اقتصاد بويا” الإصلاحية، إلى كارثة إنسانية، حيث تجاوز الناس مرحلة العجز عن تكاليف المستشفيات (فقر العلاج) ليصلوا إلى مرحلة فقر الدواء؛ وهو العجز عن شراء أبسط الوصفات الطبية، مما يدفع المرضى لشراء أدوية ناقصة أو التخلي عنها تمامًا مقابل تأمين الغذاء.

وأضاف التقرير: “تسببت الأسعار المنفلتة في تحويل أمراض يسهل علاجها، كالإنفلونزا والسكري والضغط، إلى مسببات للوفاة؛ فالموت هنا ليس طبيعيًا بل هو موت اقتصادي ناتج عن عدم القدرة على دفع ثمن الدواء، مما يجعل الصيدليات شاهدة على انهيار العدالة الاجتماعية والإنسانية”.

ويربط التقرير بين “ندرة الأدوية وغلائها والتضخم، وانهيار القوة الشرائية، وديون شركات التأمين، والتسعير القسري الذي أدى لتوقف الإنتاج؛ محذرًا من أن أي حديث عن الصحة العامة يظل شعارًا فارغًا ما دام الدواء بعيدًا عن متناول الطبقات الفقيرة التي تسلب حياتها بصمت”.

«آرمان ملي»: إلى أين يصل سقف سعر الدولار؟!

أجرت صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية حوارًا مع الخبير الاقتصادي، علي حريت برور؛ حيث ربط الارتفاع الجنوني في سعر الدولار، باختلال التوازن بين العرض والطلب، وضعف الحوكمة الاقتصادية، وتراكم مشكلات العقود الماضية. كما أدى تراجع عوائد النفط بنسبة 30 في المائة وزيادة الضغوط الخارجية إلى عجز السياسات النقدية عن السيطرة على الأسواق.

وأضاف: “تسبب عدم الاستقرار في شلل حركة الإنتاج والتجارة، حيث فضل الجميع الاحتفاظ بالسلع بدلاً من بيعها. وقد ساهم الهروب الجماعي لرؤوس الأموال والطلب التحوطي من المواطنين في خلق دورة تضخمية يغذيها القلق من الغموض السياسي”.

ورأى:” أن تثبيت سعر صرف (نيما) قد وفّر بيئة خصبة للتربح والمصالح الفئوية على حساب المنتجين. ورغم وصول الدولار لسقفه الواقعي عند 130 ألف تومان، فإن غياب الإصلاحات الجوهرية يجعل أي حزم دعم مؤقتة مجرد مسكنات لا توقف النزيف”.

«اسكناس»: خطر السيول أكثر جدية من أي وقت مضى

أجرت صحيفة “اسكناس” الاقتصادية المتخصصة، حوارًا مع الأستاذ الجامعي، مهدي زارع، حذر خلاله من تصاعد مخاطر السيول في إيران نتيجة دورة مناخية تجمع بين الجفاف الطويل والأمطار الفجائية الغزيرة. وأكد أن أكثر من 1200 مدينة وقرية باتت مهددة، خاصة في مناطق شمال وجنوب البلاد، بسبب الانحدارات الجبلية الحادة وفقدان الغطاء النباتي”.

وأضاف أن طهران “تواجه خطرًا داهمًا في مناطقها الشمالية والوسطى؛ بسبب التدخلات العمرانية غير المستدامة في الوديان النهرية السبعة. فالبناء في حريم الأنهار واستخدام الخرسانة في بعض المتنزهات حول المسارات الطبيعية إلى أسطح غير نفاذة تضاعف سرعة الفيضانات”.

وتابع: “تحدث السيول نتيجة تضافر الأمطار الغزيرة مع تهالك البنية التحتية والتعدي البشري على مجاري المياه، حيث قد تكفي 6 ملليمترات من الأمطار لإحداث كارثة. وتتطلب المواجهة تفعيل أنظمة الإنذار المبكر، وتطهير الجسور، وإخلاء المناطق المهددة فور صدور التحذيرات الجوية”.

السابق
الترميم بين حرب لم تبدأ وأخرى لم تنتهِ
التالي
بو صعب ينفي تعيين سفراء جدد في لجنة «الميكانيزم».. كلام إعلامي