في واحدة من أكثر لقطات العنف «غير المألوفة» في أستراليا، تحوّل رجل يدعى أحمد الأحمد بملابس مدنية إلى بطلٍ في ثوانٍ، بعدما أظهر مقطع مصوَّر أنه اندفع من الخلف نحو أحد المسلحين خلال هجوم بوندي بيتش في سيدني، ونجح في مصارعته وانتزاع سلاحه وسط إطلاق نار كثيف، في مشهد قالت السلطات إنه «قد يكون أنقذ حياة كثيرين».
لحظة الاشتباك: انقضاض من الخلف
بحسب رواية هيئة الإذاعة الأسترالية ABC، يُظهر الفيديو رجلاً يرتدي «قميصاً فاتح اللون وبنطالاً داكناً» وهو يختبئ لحظات خلف مركبة متوقفة بالقرب من المهاجم الذي كان يطلق النار، قبل أن «ينقض عليه من الخلف» ويطوّقه بذراعيه محاولاً سحب السلاح من يديه.
وتصف الهيئة أن الاشتباك استمر «ثوانٍ مشحونة»، أمسك خلالها المهاجم بالسلاح بقوة، قبل أن يتمكن الرجل المدني من «إخلال توازن المهاجم» (بدفع ركبته نحو ساقه) ثم «سحب السلاح بالكامل» وإسقاط المهاجم أرضاً. بعدها، قلب المدني السلاح باتجاه المهاجم وأبقاه تحت التهديد للحظات، قبل أن يبتعد المهاجم متراجعاً.
الفيديو نفسه يوثق أيضاً أن الطلقات لم تتوقف أثناء الاشتباك، إذ كان «مسلح ثانٍ» يطلق النار من «جسر قريب»، ما جعل لحظة نزع السلاح تتم بينما الخطر ما يزال قائماً. كما يظهر شخص آخر يركض للمساعدة، ثم يبدو لاحقاً أنه «أُصيب في معصمه» أثناء الفوضى.
وفي مشهد لافت، يظهر شخص ثالث يبدو أنه مدني أيضاً وهو «يرمي جسماً باتجاه المهاجم الأعزل» لإبعاده ودفعه للتراجع. بعدها، شوهد الرجل الذي نزع السلاح وهو يضعه «بلطف على جذع شجرة» ثم يحتمي مع آخرين خلفها بينما استمر إطلاق النار.
من هو صاحب «المشهد الذي لا يُصدَّق»
رئيس حكومة ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، وصف ما ظهر في اللقطات بأنه «أكثر مشهد لا يُصدَّق رأيته في حياتي»، قائلاً إن الرجل اقترب من مسلح «وأعزله بمفرده» واضعاً حياته على المحك لإنقاذ الآخرين، ومضيفاً: «إنه بطل حقيقي… ولا شك لدي أن كثيرين ما زالوا أحياء الليلة بفضل شجاعته».
أما رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، فاعتبر أن ما حدث يثبت أن مدنيين «ركضوا نحو الخطر لمساعدة الآخرين»، واصفاً من حاولوا التدخل بأنهم «أبطال»، ومشدداً على أنه «لا مكان لهذا الحقد والعنف والإرهاب» في البلاد.
وكالة «رويترز»، التي راجعت اللقطات وتحققت منها عبر مطابقة مشاهد أخرى من قبل وبعد الحادث، قالت إن تدخل هذا المدني لفت الأنظار سريعاً، وانتشر الفيديو على نطاق واسع مع إشادات شعبية ورسمية بدوره.
وذكرت وسائل إعلام أسترالية أنه قد يكون أحمد الأحمد، 43 عاماً، وهو صاحب محل فواكه في سيدني، وأنه أصيب خلال تدخلِه.
ووقع الهجوم خلال فعالية يهودية بمناسبة «عيد الحانوكا» على شاطئ بوندَي، وأسفر عن «12 قتيلاً (بينهم أحد المهاجمين)» و«29 جريحاً»، وأعلنت السلطات أنه حادث «إرهابي».
وبينما تواصل الشرطة التحقيق في الملابسات والجهات المحتملة، بقيت لحظة نزع السلاح هي الصورة الأكثر تداولاً: رجلٌ أعزل عملياً، يقرر في لحظة خاطفة أن يواجه بندقيةً تُطلق النار ويكسب الجولة لصالح من كانوا يفرّون على الرمال.

