اعتبر الرئيس السابق للحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط أنّ سقوط بشار الأسد يمثّل “انتصارًا كبيرًا” للشعبين السوري واللبناني بعد أكثر من خمسة عقود من حكمه. وأوضح أنّه لم يكن يتوقع هذا المشهد، لكنّ الثورة السورية غيّرت المعادلة بالكامل، مؤكّدًا أنّ الشعب السوري “قال كلمته” وأنّ ما حدث يعكس “مصير كل طاغية، طال الزمن أو قَصر”، واصفًا التطورات بأنّها شكل من أشكال “العدالة الإلهية”.
وفي مقاربة للعلاقات اللبنانية-الإسرائيلية، شدّد جنبلاط على أهمية اتفاقية الهدنة بوصفها قاعدة يُفترض البناء عليها، قائلاً: “لماذا نتجاوزها؟”. وأضاف أنّ على جميع الأطراف احترامها، لافتًا إلى أنّ نوايا إسرائيل تجاه السلم ما زالت غير واضحة. ورأى أنّ لبنان لا يملك سوى ورقة الهدنة، وأنّ المطلوب هو تعزيز قوة الجيش اللبناني، معتبرًا أنّه يحتاج إلى عشرة آلاف عنصر إضافي لرفع قدراته الدفاعية.
الجيش ودوره في الجنوب… والحسابات الإقليمية
ورأى جنبلاط أنّ الجيش اللبناني يؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على الأمن في الجنوب، خصوصًا في مواجهة محاولات تهريب الأسلحة النوعية. وأثنى على الإنجازات التي حققها في ضبط الأسلحة غير الشرعية، مشددًا على ضرورة دعم المؤسسة العسكرية “عدةً وعدادًا” وتطويع عناصر جدد لحماية الاستقرار الداخلي.
أما بشأن العلاقات مع إيران، فأشار جنبلاط إلى أنه عبّر مرارًا عن موقفه من السياسات الإيرانية في المنطقة، قائلاً إنه يأمل أن يفهم الشيخ نعيم قاسم، ممثل حزب الله، أن “إيران لا تستطيع استخدام لبنان للتفاوض أو لغيره”. وانتقد في الوقت نفسه بعض المواقف الأميركية، ولا سيما تلك المتعلقة بطرح منطقة اقتصادية في الجنوب، معتبرًا أنها تعيد إلى الأذهان مشاريع مشابهة طُرحت في سياق حرب غزة، ومؤكدًا أنّ الأولوية تبقى لعودة الجنوبيين والأسرى.
وتوقف جنبلاط عند ملف السلاح الاستراتيجي في لبنان، مشيرًا إلى أنه سمع أنّ “90% من السلاح دُمّر”، لافتًا إلى عدم فهمه لِما وصفه بالإصرار الأميركي على استمرار الضغوط العسكرية رغم ذلك. وأكد أنه لا يتوافق مع المقاربة الأميركية تجاه ملف السلاح وطرق معالجته.
رسالة مباشرة لحزب الله
وفي ختام مواقفه، وجه جنبلاط رسالة إلى حزب الله قائلاً إنه يتمنى أن تفتح ملاحظاته نقاشًا داخليًا في صفوف الحزب. ورغم تقديره “التضحيات الكبيرة” التي قدّمها مقاتلو الحزب من الخيام إلى ميس الجبل وسائر مناطق الجنوب، شدّد على أنه “لا يريد أن يكون لبنان أداةً في يد إيران”. واعتبر أنّ الحفاظ على قرار وطني مستقل هو المدخل الأساس إلى حماية سيادة الدولة اللبنانية ووضع حدّ للتجاذبات الإقليمية التي تُثقل الواقع الداخلي.

