أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استراتيجية جديدة منتظرة منذ مدة طويلة أن دور الولايات المتحدة سيركز على التهديدات على الصعيد الدولي وسينتقل إلى التركيز أكثر على أميركا اللاتينية ومكافحة الهجرة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، إن الولايات المتحدة ستعيد تأكيد هيمنتها في نصف الكرة الغربي، وستبني قوة عسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادي، وربما تعيد تقييم علاقتها مع أوروبا، وذلك في وثيقة استراتيجية شاملة تسعى إلى إعادة صياغة دور الولايات المتحدة في العالم.
ووصفت استراتيجية الأمن القومي، رؤية ترامب بأنها رؤية “واقعية مرنة”، وقالت إن على واشنطن إحياء عقيدة مونرو التي تعود إلى القرن التاسع عشر، والتي أعلنت أن نصف الكرة الغربي هو منطقة نفوذ واشنطن.
ونبهت الوثيقة كذلك إلى أن أوروبا تواجه “محوا حضاريا” ويجب أن تغير مسارها.
والوثيقة أحدث وأوضح تعبير عن رغبة ترامب في زعزعة نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية الذي قادته الولايات المتحدة والمبني على شبكة من التحالفات والمجموعات متعددة الأطراف، وإعادة تعريفه من خلال منظور “أميركا أولا”.
وتعهّدت الاستراتيجية الجديدة التي نشرت، صباح الجمعة، مكونة من 33 صفحة “تعديل حضورنا العسكري العالمي للتعامل مع التهديدات العاجلة.. والابتعاد عن الميادين التي تراجعت أهميتها النسبية للأمن القومي الأميركي خلال السنوات أو العقود الأخيرة”.
كما تتضمن استراتيجية ترامب للأمن القومي توسيع اتفاقيات السلام بالشرق الأوسط.
حد للهجرة
كما تعهدت استراتيجية ترامب العالمية بوضع حد للهجرة الجماعية. وجاء في وثيقة “استراتيجية الأمن القومي”: “يجب أن ينتهي عصر الهجرة الجماعية. أمن الحدود هو أهم عنصر من عناصر الأمن القومي”.
وأضافت “يجب أن نحمي بلادنا من الغزو، ليس من الهجرة غير المنضبطة فحسب، بل كذلك من التهديدات العابرة للحدود مثل الإرهاب والمخدرات والتجسس والاتجار بالبشر”.
تحذير من محو الحضارة الأوروبية
إلى ذلك، حذّر البيت الأبيض في الوثيقة من خطر “محو” الحضارة الأوروبية، مشيراً إلى أنه “إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فلن يعود من الممكن التعرف على القارة في غضون عشرين عاماً أو أقل”.
وانتقدت الاستراتيجية أيضا بشدّة الحلفاء الأوروبيين وقالت إن الولايات المتحدة ستدعم معارضي القيم التي يقودها الاتحاد الأوروبي بما في ذلك تلك المتعلّقة بالهجرة.
برلين تعلق
بالمقابل، وتعليقاً على استراتيجية ترامب الجديدة، شدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الجمعة على أن بلاده لا تحتاج إلى “نصائح من الخارج”.
وقال الوزير “أعتقد بأن قضايا حرية التعبير أو تنظيم مجتمعاتنا الحرة لا مكان لها (في الاستراتيجية)، على الأقل في ما يتعلق بألمانيا”.
إنهاء صراع أوكرانيا أولوية
كذلك، أكد البيت الأبيض أن إنهاء صراع أوكرانيا مصلحة رئيسية لواشنطن.
وأوضح البيت الأبيض أن الاستراتيجية الجديدة تسعى لتغيير النظرة السائدة للناتو كحلف يسعى باستمرار للتوسع.
ودعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في استراتيجيتها الجديدة كلاً من اليابان وكوريا الجنوبية إلى بذل مزيد من الجهود لدعم تايوان في سعيها للدفاع عن نفسها أمام الصين.
وقال البيت الأبيض “علينا حض هذين البلدين على زيادة الإنفاق الدفاعي مع التركيز على الإمكانيات اللازمة لردع الأعداء وحماية سلسلة الجزر الأولى”، في إشارة إلى حاجز طبيعي من الجزر يشمل تايوان شرق الصين.
هيمنة في أميركا اللاتينية
وتتحدّث الاستراتيجية صراحة عن تعزيز هيمنة الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية حيث تستهدف إدارة ترامب مهرّبي مخدرات مفترضين في البحر وتتدخل ضد قادة يساريين وتسعى علنا للسيطرة على موارد رئيسية مثل قناة بنما.
وأوضحت الاستراتيجية أن ترامب يعمل على تحديث “مبدأ مونرو” القائم منذ قرنين والذي أعلنت في إطاره الولايات المتحدة التي كانت حديثة العهد حينذاك أن أميركا اللاتينية منطقة محظورة على القوى المنافسة، ولا سيما القادمة من أوروبا. وجاء فيها “سنُعلن ونطبِّق مُلحق ترامب على مبدأ مونرو”.

