سيمون كرم في مواجهة أوري رزنيك: من هما «نجما» التفاوض بين لبنان وإسرائيل؟

Simon Karam and Uri Resnick (Janoubia)

فيما بدأ التفاوض غير العسكري للمرة الأولى بين لبنان وإسرائيل، شخصت الأنظار إلى رجلين يقودان مهمة التفاوض بين البلدين العدوين.

على طاولة اجتماعات لجنة «الميكانيزم» في الناقورة، يجلس هذان الشخصان للمرة الأولى، في تغيير سياسي مفاجئ بدأ صباح اليوم الأربعاء. إنهما اللبناني سيمون كرم والإسرائيلي يوري ريسنك. ماذا نعرف عنهما؟

من هو سيمون كرم؟

  • الاسم الكامل: سيمون مسعود كرم
  • الميلاد: 2 شباط 1950، بلدة جزين – جنوب لبنان 
  • المهنة: محامٍ ودبلوماسي سابق
  • المنصب السابق الأبرز: سفير لبنان في الولايات المتحدة (1992–1993) 
  • المنصب الحالي: الموفد المدني الذي كلّفه الرئيس جوزاف عون برئاسة الوفد اللبناني إلى اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار («الميكانيزم») في الناقورة، كأول ممثّل مدني للبنان في هذه اللجنة الثلاثية مع إسرائيل والولايات المتحدة/اليونيفيل

هذه اللجنة تُشرف على تنفيذ وقف إطلاق النار في الجنوب، وتأتي مشاركته في ظلّ حديث أميركي–إسرائيلي عن «محاولة أولى لوضع أساس لعلاقات وتعاون اقتصادي بين لبنان وإسرائيل»

وُلد في عائلة مسيحية مارونية في جزين، والده مسعود كرم كان تاجرًا، ووالدته فيكتوريا عزيز، وخاله هو النائب السابق جان عزيز. نشأ في بيئة اجتماعية ـ كنسية تهتم بالثقافة والتعليم، ما جعله قريبًا من الجوّ الكنسي والبطريركية المارونية لاحقًا. درس الحقوق في جامعة القديس يوسف في بيروت ونال إجازة في القانون، وهو ما طبع شخصيته بأسلوب تحليلي قانوني في مقاربة الشأن العام.

بعد التخرّج مارس مهنة المحاماة، واشتهر بأسلوب صارم ومباشِر في النقاش القانوني والسياسي.متزوّج منذ 1997 من أليس مغبغب مؤسسة مهرجان «بيروت للأفلام الفنية» (باف) ولهما ثلاثة أولاد.

من المحافظ إلى السفير

  • عُيّن محافظًا للبقاع عام 1990–1991 في بداية عهد الرئيس إلياس الهراوي، ثم محافظًا لبيروت عام 1991
  • عُيّن سفيرًا للبنان في واشنطن سنة 1992 في عهد وزير الخارجية فارس بويز، وقدّم أوراق اعتماده للرئيس الأميركي جورج بوش الأب في 8 أيلول 1992
  • استقال بشكل مفاجئ في آب 1993، بعد خلافات مع السفير السوري في واشنطن ووزير الخارجية السوري آنذاك وليد المعلم، على خلفية محاولات دمشق التحكم بالقرار اللبناني
  • بعد الاستقالة عاد إلى لبنان واستأنف عمله محاميًا ومستشارًا سياسيًا

مرحلة الطائف وما بعدها

يُشار إليه في بعض الكتابات باعتباره من أحد «عرّابي الطائف» أو على الأقل من الأسماء المحيطة بمناخ اتفاق الطائف والمناخ المسيحي–البطريركي الذي واكبه. لاحقًا انتقد تطبيق الاتفاق، وتحدث عن ضرورة الانتقال من «الطائف الزائف» إلى «الطائف الحقيقي» عبر تعديل بنود مثل «العلاقات المميّزة» مع سوريا، معتبراً أنّ التطبيق بعد 1990 كرّس الوصاية السورية بدل بناء دولة سيّدة.

شارك مع إدمون رزق في تأسيس «لقاء جزين أولاً» الذي دعا إلى انسحاب إسرائيل من الجنوب وترسيخ سيادة الدولة. أسّس لاحقًا حركة «معنا لبنان» إلى جانب شخصيات مثل سمير فرنجية، فارس سعيد، طوني فرنسيس وآخرين، في خط سيادي قريب لاحقًا من روحية 14 آذار (رفض الوصاية السورية، دعم الانسحاب السوري، المطالبة بحصرية السلاح بيد الدولة). كان جزءًا من لقاء قرنة شهوان، وهو التجمع المسيحي المعارض للوجود السوري في أوائل الألفية.

كان مقرّبًا من البطريرك الماروني السابق مار نصرالله بطرس صفير، وبعد اغتيال النائب جبران تويني عام 2005 اعتبر كرم أنّ النظام السوري بقيادة بشار الأسد هو المسؤول عن الاغتيال. عام 2011 كان من الموقّعين على «بيان التضامن» مع الشعب السوري في بداية الثورة، حيث أعلن مجموعة من المثقفين اللبنانيين تضامنهم مع السوريين في مواجهة نظام الأسد.

جدل موقفه من حرب الإسناد

لاقى سيمون كرم مؤخرا في كلمته في ذكرى حبيب صادق التي نشرها موقع «جنوبية» حول حرب الإسناد التي قام بها حزب الله عام 2023.

ومما قاله حينها: «يهاجمون الدولة لاعتمادها الخيار الديبلوماسي، وهو الوحيد المتاح بعد النكبة؛ والجيش بحجة أنه عاجز عن حماية البلاد والناس، “والقوات الدولية” لسعيها تنفيذ القرارات الدولية؛ وسائر اللبنانيين إذا قالوا لهم كفى. جميع هؤلاء خونة ومتآمرين؛ وبقايا السلاح وبقايا العسكر وبقايا الأمن وبقايا الإعلام مستنفرين لتأديبهم وإخضاعهم».

سيمون كرم
سيمون كرم في ذكرى حبيب صادق

من هو أوري رزنيك؟

دبلوماسي وباحث إسرائيلي يحمل لقب دكتور في العلاقات الدولية. يشغل حاليًا منصب نائب مدير شعبة السياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي (NSC).

وُلد في 20 كانون الأول/ديسمبر 1970 في أوتاوا – كندا. هاجر إلى إسرائيل في أواخر ثمانينيات القرن الماضي (1988). خدم في جيش الاحتلال الإسرائيلي بين عامي 1990 و1993.

حاصل على دكتوراه في العلاقات الدولية من الجامعة العبرية في القدس (حوالي 2005) وهو باحث متخصّص في الصراعات الإقليمية غير المتكافئة، مع تركيز على كيفية اختلاف ميزان القوى والصبر السياسي بين الأطراف المتنازعة. يدرّس أو درّس نظرية الألعاب، التخطيط الاستراتيجي، والدبلوماسية العامة في الجامعة العبرية وفي المركز متعدد المجالات في هرتسليا (ريخمان اليوم). عضو منتسب في مركز فِدرمان لدراسة العقلانية في الجامعة العبرية.

هو مؤلّف كتاب Dynamics of Asymmetric Territorial Conflict: The Evolution of Patience الصادر عام 2013، إضافة إلى عدد من المقالات الأكاديمية حول دراسة النزاعات.

المسيرة الدبلوماسية

رِزنيك يُعتبر دبلوماسيًا مهنيًا (career diplomat)، وتدرّج في عدة مواقع في وزارة الخارجية ووزارة الدفاع: 

في السلك الدبلوماسي:

  • نائب رئيس البعثة في سفارات إسرائيل في السنغال (2003–2005) وبلغاريا (2005–2008).
  • نائب القنصل العام في لوس أنجلس (2012–2014).
  • لاحقًا عُيّن قنصلاً عامًا لإسرائيل في سانت بطرسبرغ بروسيا (تعيين أُعلن عام 2021). 

في المستويات السياسية والأمنية:

  • مستشار سياسي لوزير الخارجية الأسبق أفيغدور ليبرمان (2010–2012)
  • مستشار سياسي لليبرمان أيضًا عندما كان وزيرًا للدفاع (2017–2019)
  • مدير شعبة الشؤون الأمنية الدولية في مكتب السياسة – الأمن السياسي بوزارة الدفاع (2017–2019)
  • التخطيط السياسي في الخارجية: تولّى منصب مدير دائرة تخطيط السياسات وتقييمها (Policy Planning and Net Assessment) في وزارة الخارجية الإسرائيلية، وهو موقع استراتيجي يُعِدّ سيناريوهات وسياسات بعيدة المدى
أوري رزنيك (يسار الصورة)

دوره الحالي في مجلس الأمن القومي.. وصراعه مع الأمم المتحدة

وفقًا لمعهد هوفر ولقرارات الكنيست، يعمل رِزنيك اليوم نائبًا لمدير شعبة السياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي. في جلسة علنيّة للجنة فرعية في الكنيست حول «الأونروا»، قدّم نفسه بصفته سِكّان رئيس شعبة السياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي، وشرح أن المجلس يقود عملًا بين وزارات مختلفة لصياغة سياسة إسرائيل تجاه وكالة الأونروا.

هذا يعني أنّه اليوم من الحلقة الضيّقة التي تُنسِّق بين مكتب رئيس الوزراء، الخارجية، الدفاع، والأجهزة الأمنية في ملفات مثل غزة، لبنان، والأمم المتحدة.

في مقال تحليلي نشره معهد هوفر في أيلول/سبتمبر 2024، اتّهم رِزنيك بعض وكالات الأمم المتحدة بأنّها جزء من حملة تضليل واسعة ضد إسرائيل في ملف غزة، وأنها تروّج مزاعم مجاعة وإبادة جماعية على أساس معطيات يراها «كاذبة ومنحازة».

أوري رزنيك يعتبر أن تقارير الأمم المتحدة تعتمد بشكل شبه كامل على مصادر فلسطينية لها تضارب مصالح، وأن هذا يخالف مبادئ الحياد الأممية. يرى أن هذه الحملة تشبه من حيث المنطق «الكذبة الكبرى» التاريخية، وأنّها تُلحق ضررًا كبيرًا بصورة إسرائيل وبمصداقية الأمم المتحدة على حد سواء.

السابق
أميركا تختبر الأجواء استعدادًا لغزو فنزويلا: صراع ترامب-مادورو يبلغ نهايته
التالي
إسرائيل وحزب الله… أحدهما مرآة للآخر