طهران تهاجم إجراءات مصرف لبنان..ومحاولات جديدة للضغط على السياسة النقدية

مصرف لبنان

لم يمرّ وقت طويل على تصريح وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون هيرلي، أن ايران حولت نحو مليار دولار إلى حزب الله هذا العام، رغم من مجموعة من العقوبات الغربية التي أضرت اقتصادها. حتى بادرت طهران إلى توجيه انتقادات حادة للإجراءات النقدية التي يعتمدها مصرف لبنان للحد من اقتصاد “الكاش” الذي يشكّل أحد مصادر التمويل الأساسية للحزب.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة “طهران تايمز” المقرّبة من النظام الإيراني مقالًا هاجمت فيه المصرف المركزي اللبناني، معتبرة أنّه “تخلى فعليًا عن سلطته وسلّم المفتاح الرئيسي لواشنطن”، وذهب المقال إلى حدّ القول إن مصرف لبنان “يتولّى مراقبة المواطنين نيابة عن مبعوثي وزارة الخزانة الأميركية الذين أمضوا ساعات قليلة في بيروت قبل إصدار أحدث مجموعة من الضوابط المالية”.

وأضافت الصحيفة أنّ تعاميم المصرف المركزي “حوّلت كل صرّاف إلى مكتب استخبارات مصغّر”، وأنّ اللبنانيين “باتوا يخضعون لتدقيق أكثر تشددًا من بعض الدول المدرجة على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي”.

هجوم مدروس

من الواضح أنّ الهجوم الإيراني ليس معزولًا عن سياق سياسي ومالي أوسع، بل يأتي كردّ فعل مباشر على إجراءات تهدف إلى ضبط السيولة النقدية وتقليص قنوات التمويل غير النظامي التي يستفيد منها “حزب الله”. فبدل أن تنشغل طهران بمراجعة دورها المقلق في تمويل جماعة مسلّحة داخل دولة ذات سيادة، تختار مهاجمة مؤسسات لبنانية تحاول حماية نظامها المالي ومنع انهياره.

فإيران تريد لبنان ساحة نفوذ لا دولة مستقلة قادرة على تنظيم قطاعها المالي وفق معايير عالمية. واللافت أنّ كل خطوة إصلاحية تمسّ مصادر تمويل الحزب تواجه على الفور خطابًا تعبويًا من طهران، كأنّ أمنها المالي يبدأ وينتهي في بيروت.

إقرأ أيضا: د.غسان العياش في «منتدى جنوبية»: إعادة الإعمار رهينة القرار الإيراني والوصاية المالية الدولية

السابق
اليونيفيل: هجمات إسرائيل خطيرة لكن مهمّتنا مستمرة.. والالتزام بالقرار 1701 ثابت
التالي
وصول الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت بالتزامن مع لجنة سعودية لبحث رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية