“البطريرك بشارة الراعي طرح مسألة “الحياد” منذ نحو ثلاث سنوات، في وقتٍ لم تكن قد اندلعت فيه لا حرب غزة ولا حرب الإسناد”.
وحول هذا الطرح، اعتبر النائب أشرف ريفي في حديثه لموقع “جنوبية”، أن لبنان “وطن تعددي يضم أربعة مكوّنات أساسية: المسيحيون والسنّة والشيعة والدروز”. وأشار إلى أنه في حال اختار كل مكوّن الالتحاق بدولة عربية أو غربية أو أي جهة خارجية، وتسلّح و”فتح دولة على حسابه”، فـ”العوض بسلامتك، البلد سينقسم”.
ويرى ريفي، الذي شغل منصب وزير العدل في حكومة الرئيس تمام سلام، أنه لا بديل عن الحياد، مع تأكيده أن اللبنانيين جميعًا “يؤيدون القضايا العادلة”، ولكن ليس على حساب وطنهم. ويشدّد على أنه لا يجوز تحويل لبنان إلى ساحة لحروب الآخرين. ويعتبر أن أي قضية لا يمكن أن تحظى بإجماع اللبنانيين، أي المكوّنات الأربعة في البلد، إذ إن ذلك، برأيه، “أمر شبه مستحيل”.
الحياد يجمع اللبنانيين..
ومن هنا يلفت النائب عن المقعد السني في دارة الشمال الثانية أشرف ريفي، إلى أنّ “الحياد يجمع اللبنانيين، والدليل الأكبر على ذلك أمامنا، فحزب الله فتح حربًا على حسابه دون استشارة أحد من اللبنانيين، ولننظر إلى النتيجة: تدمير لبنان”، معتبرًا أنّ الحزب استعدى جميع المكوّنات اللبنانية من مسيحيين وسنّة ودروز وشيعة، إضافة إلى العرب، من أجل إرضاء إيران.
السلاح يهدد وحدة الكيان اللبناني!
يميز ريفي بين التأييد السياسي، وهو ما يعتبره “حق لكل فريق لبناني”، وبين التسلح والارتباط الخارجي العضوي، وهذا “أمر نقف ضده”. وينطلق ريفي ليطرح مسألة سعي المسيحيين للفيدرالية، معتبرًا أنها نتاج تسلّح حزب الله وأجندته الخاصة، بحيث عزل الحزب بقية المكوّنات عن دائرة القرار السياسي والعسكري، وهذا ما نتج عنه، بحسب قوله، أجندات تدعو إلى الفيدرالية وغيرها من أنظمة الحكم.
وشدّد ريفي على أنّه “لو خُيّرنا بين الفدرالية والمشروع الإيراني، فسنختار الذهاب إلى الفيدرالية وإلى التقسيم أيضًا، فلا يمكن إجبارنا على التموضع في مكان لا نريده بواسطة القوة”. معتبرًا أنّه “لا نجاح لأي مشروع يأخذ المكوّنات اللبنانية إلى أماكن معاكسة لقناعاتهم ورؤيتهم ومصالحهم ومصالح البلد”، مشيرًا إلى أنّ السلاح يمكن أن يحكم لفترة، لكنه لن يكون قادرًا على أن يحكم ويفرض رؤيته إلى الأبد.
“لو خُيّرنا بين الفدرالية والمشروع الإيراني، فسنختار الذهاب إلى الفيدرالية وإلى التقسيم أيضًا، فلا يمكن إجبارنا على التموضع في مكان لا نريده بواسطة القوة”
لبنان ذو وجه شرقي أم غربي!
ولدى سؤاله عن احتمال ان يكون الحياد كمقدّمة لربط لبنان بالمحور الغربي بعد هزيمة فكرة “التوجّه شرقًا”، أجاب ريفي مؤكّدًا أنّ: “لبنان منذ نشأته مرتبط بالغرب، وسأسرد هذه القصة من دون أسماء. فحين كنت مديرًا عامًا لقوى الأمن الداخلي، صدر عن مجلس الوزراء قرار يقضي بتفويضي التوقيع على مذكرة تدريب وتجهيز مع السفارة الأميركية في بيروت. وقد جرى نقاش معي حول هذا القرار الحكومي في لجنة الدفاع النيابية، فقد قدّم نواب حزب الله وحركة أمل طلبا للنقاش حول المذكرة، وكان جوابي لنواب الحركة والحزب أن قرار مجلس الوزراء يحميني ويعطيني صلاحية. أمّا في المضمون، فأولادي حين سيكبرون سأرسلهم إلى جامعات في أميركا وأوروبا ولن أرسلهم إلى جامعات طهران، وهكذا سيفعل غالبية اللبنانيين لتعليم أولادهم. وأمّا ضباطي فلن أرسلهم للتدرّب في إيران بل في أميركا وأوروبا”.
وتابع ريفي سرد هذه الحادثة، مشيرًا إلى أنّه وجّه كلامه إلى أحد نواب الثنائي الشيعي بالقول: “يا حاج، أنت تعارض إرسال ضباط قوى الأمن إلى أميركا، ولكنك تحمل الجنسية الأميركية، أنت تحاججني وأنت أميركاني في نهاية الأمر؟!”. وهكذا، وبحسب ريفي، “فرطت جلسة الاستماع النيابية”. مضيفًا أنّ اللبنانيين بكافة مكوّناتهم كان توجههم دائمًا “غربيًا ليبراليًا وليس شرقيًا”.
مشروع قانون يدعو للحياد..
وعن مشروع القانون المقدّم من قبل مجموعة من النواب اللبنانيين، بهدف اجراء تعديل دستوري يقضي بإدخال “الحياد” إلى مقدمة الدستور، أشار ريفي إلى أنّ مشروع القانون عبارة عن وضع بند إضافي في مقدّمة الدستور ينص على أنّ لبنان “دولة محايدة”، ورأى أنّه “مشروع ذو بعد زمني طويل، يستلزم أجواءً سياسية مؤاتية”. وهذه الفكرة جاءت في هذا الظرف لأن: “لبنان خرج للتو من حرب مدمّرة هي حرب الآخرين على أرضنا”. وأضاف: “هذه دعوة لأهلنا في لبنان للتفكير بالحياد في المستقبل” كما يؤكد النائب اشرف ريفي في نهاية حديثه.
إقرأ أيضا: حزب الله يستعد للانتخابات: تحدّيات متصاعدة وبري يرسم قواعد اللعبة الجديدة

