بعد أكثر من ثلاثة عقود على إحدى أدمى الهجمات في أميركا اللاتينية، أوقفت السلطات الفنزويلية مشتبهًا به فنزويليًا متهمًا بالمساعدة في تدبير تفجير طائرة ركاب بنمية عام 1994، الذي أسفر عن مقتل 21 شخصًا، بينهم 12 من أفراد الجالية اليهودية في بنما.
مواطن فنزويلي من أصل لبناني
وفي التفاصيل، تم توقيف علي حاج زكي جليل، وهو مواطن فنزويلي من أصل لبناني، في جزيرة مارغاريتا بولاية نويفا إسبارتا، ضمن عملية منسّقة شاركت فيها أجهزة إنفاذ القانون الفنزويلية والإنتربول ووكالات استخبارات دولية.
يأتي الاعتقال بعد سنوات من تعثّر التحقيقات في انفجار رحلة «ألاس تشيريكاناس» رقم 901 في 19 تموز/يوليو 1994. ووفقًا للمسؤولين، يُشتبه في أنّ جليل تولّى إدارة اللوجستيات ووسائل النقل لمنفّذي الهجوم. ومن المتوقع أن يواجه اتهامات بالقتل العمد وجرائم تمسّ أمن الدولة. وقد طلبت بنما رسميًا تسليمه.
وأكّدَت منصّات إخبارية فنزويلية أن التوقيف جرى في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 على جزيرة مارغاريتا – ولاية نويفا إسبارتا، بناءً على إشعار أحمر من الإنتربول بطلب من النيابة في بنما.
كانت الطائرة الصغيرة ذات المحركين من طراز Embraer EMB-110 في طريقها من كولون إلى مدينة بنما عندما انفجرت في الجو، ما أدى إلى مقتل جميع ركّابها الـ18 وأفراد طاقمها الثلاثة. وخلص المحققون إلى أن مهاجمًا انتحاريًا فجّر متفجرات خُبِّئت داخل راديو محمول.
وفي تقرير حكومي بنمي لاحق، جرى تحديد هوية منفّذ التفجير على أنه عنصر في «حماس» يُدعى علي جمال، كان قد صعد إلى الطائرة حاملًا حقيبة مفخخة. ووقع الهجوم بعد يوم واحد فقط من تفجير مركز «آميا» اليهودي في بوينس آيرس، الذي أسفر عن مقتل 85 شخصًا. ومنذ زمن طويل تشتبه وكالات الاستخبارات في أن الهجومين كانا جزءًا من حملة منسّقة لـ«حزب الله» استهدفت مصالح يهودية وإسرائيلية في مختلف أنحاء أميركا اللاتينية.

«يعيش بهدوء بأسماء مستعارة»
قال مسؤولون إن جليل كان يقيم في جزيرة مارغاريتا مستخدمًا هويات مزيفة ومحميًا بشبكات محلية متعاطفة مع مجموعات مرتبطة بـ«حزب الله». وأكدت وزارة الداخلية الفنزويلية اعتقاله، مشيرة إلى أنه سيبقى قيد الاحتجاز بانتظار إجراءات التسليم.
وأفاد الادعاء العام في بنما أنه سيتقدّم رسميًا بطلب تسليمه خلال الأيام المقبلة. وبينما لم تعلّق السلطات الفنزويلية على مستوى تعاونها، تشير تقارير إلى أن الاعتقال نُفّذ بمساعدة مباشرة من الإنتربول ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). وإذا سُلِّم وأدين، فقد يواجه جليل حكمًا بالسجن المؤبد بموجب القانون البنمي.
وأشار تقرير استخباراتي بنمي سرّي الصادر عام 1995 إلى «تشابهات تشغيلية» بين تفجيري بنما وبوينس آيرس، من بينها استخدام مهاجمين انتحاريين ومواد متفجرة متطابقة وروابط مع رعايا لبنانيين ينشطون في فنزويلا وباراغواي.
وفي عام 2024، عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 5 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى المسؤولين عنه. وبالتعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية، تتبّعت أجهزة الأمن البنمية الخيوط تدريجيًا حتى وصلت إلى جليل، الذي كان يعيش بهدوء لسنوات تحت عدة أسماء مستعارة.

