تشهد حركة “أمل” في الآونة الأخيرة حراكاً داخلياً متصاعداً يوحي بأن مرحلة ما بعد الرئيس نبيه بري بدأت تُرسم ملامحها تدريجياً من داخل البيت نفسه، وبإيقاعٍ يتناغم مع الاستحقاق النيابي المقرر في أيار 2026.
فبحسب مصدر خاص لموقع “جنوبية”، يستعد عبد الله بري، نجل رئيس مجلس النواب، لتولي دورٍ سياسي وتنظيمي محوري داخل الحركة، إذ يعمل على الدفع بالمسؤول التنظيمي لإقليم جبل عامل علي إسماعيل للترشح عن مدينة صور بدلا عن النائبة الحالية الدكتورة عناية عزالدين. وبهذا، يتكرّس تدريجياً الدور السياسي لعبد الله بري باعتباره الوريث الطبيعي للإرث السياسي والتنظيمي لوالده، تمهيداً لمرحلة انتقالية تُعيد رسم هرم القيادة داخل “أمل”.
في المقابل، تؤكد مصادر أخرى أن باسل بري النجل الاصغر للرئيس بري لا يزال يحتفظ بنفوذٍ ملموس داخل الحركة، مستنداً إلى شبكة علاقات مع مسؤولين محسوبين على خط والدته السيدة رنده، ما يعكس وجود توازن داخلي دقيق قد يتطور لاحقاً إلى تنافس خفي بين جناحين من داخل العائلة الواحدة.
ترشيح خليفة
وفي سياق متصل، علم “جنوبية” أن وزير الصحة الأسبق الدكتور محمد جواد خليفة، المقرب من الرئيس بري، يستعد لخوض الانتخابات النيابية في دائرة صور – الزهراني، مستنداً إلى قاعدة شعبية تقدر بنحو 17 ألف صوت في بلدات الصرفند والغازية وقناريت.
غير أن مراقبين يرون أن حراك خليفة الانتخابي قد يتخذ أحد اتجاهين: فإما أن يكون تحركاً فردياً محدود التأثير، نظراً لتوزع أصوات آل خليفة تقليدياً بين “أمل” و”حزب الله”، أو أن يحظى بدعمٍ من جزءٍ من جمهور “الثنائي الشيعي” بهدف تطويق وامتصاص اصوات أي لائحة معارضة حقيقية. علماً أن الحاصل الانتخابي في دائرة صور – الزهراني يبلغ نحو 23 ألف صوت، في حين لم تتجاوز أصوات المعارضة في الدورة الماضية 13 ألفاً.
خلاصة المشهد
بين التوريث السياسي داخل “أمل” وإعادة توزيع الأدوار استعداداً لانتخابات 2026، تبدو الساحة الجنوبية أمام مرحلة إعادة تموضع دقيقة، تُرسم خطوطها داخل بيت بري نفسه، حيث تتداخل الحسابات العائلية بالتوازنات التنظيمية، بانتظار ما ستقوله صناديق الاقتراع في أيار المقبل.

