«حزب الله» يعيد بناء قوته شمال الليطاني..هل بدأ العد العكسي للحرب الثانية؟!

جنوب لبنان حرب اليونيفيل مرجعيون

تؤكد صحيفة “هآرتس” العبرية، نقلاً عن تقديرات استخباراتية غربية، أنّ “حزب الله” بدأ فعليًا باستعادة جزء من شبكة إمداداته التي تضررت بفعل الضربات الإسرائيلية خلال العامين الماضيين، مستفيدًا من ممرات برية تمتد من إيران عبر العراق وسوريا وصولًا إلى لبنان. هذه الشبكة، التي تُعدّ الشريان الحيوي لتدفق السلاح والمعدات إلى الحزب، تعيد اليوم رسم خريطة التوازن الميداني في شمال الليطاني، حيث يتركّز النشاط بعيدًا عن الرقابة الدولية المباشرة المنصوص عليها في القرار 1701.

ووفق المصادر، فإن الحزب يسعى إلى ترميم منشآته اللوجستية وتحصيناته الميدانية، بعدما تضررت بشدة في المواجهات الأخيرة مع الجيش الإسرائيلي، خصوصًا في مناطق البقاع والجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.

إنذار استخباراتي وتبدّل في المقاربة الإسرائيلية

التحذيرات التي نقلتها “هآرتس” وقناة “كان” و”يسرائيل هيوم” تكشف قلقًا متزايدًا لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من وتيرة استعادة الحزب لقدرته العسكرية، ومن إعادة نشره وسائل قتالية في محيط العاصمة بيروت، في خطوة تراها تل أبيب “تحديًا مباشرًا” لقواعد القرار 1701.

مصادر أمنية إسرائيلية أشارت إلى أن “فرع الاستخبارات العسكرية حذّر في الأسابيع الأخيرة من أن حزب الله يعمل جاهدًا لاستعادة قدراته ومكانته الميدانية والسياسية، وأن الجيش الإسرائيلي سيعتمد مبدأ الضربات الوقائية ضد أي تهديد منذ بدايته، بغض النظر عن دوافع العدو أو مسوغاته الدفاعية”.

بين الردع والاحتمال المفتوح للمواجهة

منذ انتهاء الجولة الأخيرة من المواجهات في الجنوب، تبنّت إسرائيل استراتيجية مزدوجة وهي الردع التكتيكي من جهة، والتصعيد الوقائي من جهة أخرى.

لكن ما يقلق تل أبيب اليوم هو أنّ حزب الله، رغم الخسائر المادية والبشرية، لم يفقد القدرة على المناورة، بل يسعى إلى استثمار حالة الانكفاء الإسرائيلي النسبي في غزة لإعادة ترميم جبهته اللبنانية. وتشير التقديرات إلى أن الحزب يركّز جهوده في المناطق الجبلية شمال الليطاني، بعيدًا عن المراقبة الجوية المباشرة، حيث يُعاد بناء شبكات الاتصالات والأنفاق والمخازن.

في المقابل، يرى بعض المحللين الإسرائيليين أنّ الهدف من إعادة التأهيل قد لا يكون التحضير لحرب جديدة، بل تعزيز الموقف الداخلي للحزب في مواجهة الضغوط السياسية والاقتصادية في لبنان، خصوصًا بعد تراجع نفوذه الشعبي في بعض البيئات الحاضنة.

وفق المصادر نفسها، وبانتظار نتائج الجهود السياسية التي تبذلها اميركا وفرنسا الرامية لتنفيذ كامل القرار 1701 ومندرجاته في لبنان، واهمها نزع سلاح حزب الله، فان الجيش الاسرائيلي يستعد لسيناريوهات متعدّدة تشمل تنفيذ عمليات محدودة شمال الليطاني،

ماذا يمكن أن تفعل إسرائيل

الخيارات الإسرائيلية للحد من إعادة تموضع “حزب الله” تبقى محدودة ومعقدة في آن واحد. فمن جهة، تدرك تل أبيب أنّ أي تصعيد واسع في لبنان سيستجلب ردًّا إيرانياً، ومن جهة أخرى، لا تستطيع تجاهل وتيرة إعادة بناء القوة العسكرية للحزب، والتي تمس مباشرة بمفهوم الأمن الوقائي.

ووفق المصادر نفسها، وبانتظار نتائج الجهود السياسية التي تبذلها اميركا وفرنسا الرامية لتنفيذ كامل القرار 1701 ومندرجاته في لبنان، واهمها نزع سلاح حزب الله، فان الجيش الاسرائيلي يستعد لسيناريوهات متعدّدة تشمل تنفيذ عمليات محدودة شمال الليطاني، وعمليات استخبارية – نوعية في العمق السوري والعراقي لتعطيل خطوط الإمداد، وربما العودة إلى سياسة “الاغتيالات الانتقائية” ضد كوادر الحزب المتورطين في نقل الأسلحة.

وحسب المصادر العبرية نفسها، فان أبرز السيناريوهات المطروحة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشمل:

  • تعزيز التعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة والأردن والعراق لضبط الممرات البرية بين طهران وبيروت.
  • توجيه ضربات جوية في العمق السوري والعراقي لتعطيل القوافل والأسلحة الدقيقة.
  • الضغط السياسي على الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني بحجة خرق القرار 1701، وربط أي مساعدات دولية للبنان بإجراءات فعلية ضد إعادة تسلح الحزب.

سباق بين الترميم والاحتواء

في المحصلة، يظهر المشهد كسباق دقيق بين سعي حزب الله إلى ترميم قوته ورفع معنوياته، وبين مساعي إسرائيل إلى احتوائه ومنعه من استعادة زمام المبادرة.

لكن ما يتجاوز الاعتبارات العسكرية هو البعد السياسي الداخلي في كلا الجانبين، فالحزب يحتاج إلى إثبات استمرار “محور المقاومة” رغم الضربات، فيما تحتاج إسرائيل إلى إقناع جمهورها بأنها قادرة على الحفاظ على الردع ومنع نشوء جبهة جديدة. ومع اقتراب الشتاء، حيث يتراجع النشاط الميداني عادة، قد تشهد الأسابيع المقبلة تصعيدًا استخباراتيًا وجويًا هادئًا، يهدف إلى فرملة استعادة الحزب لقدرته، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. مواجهة لا يريدها أحد، لكنها تبقى ممكنة في كل لحظة في حال اعلان الفشل النهائي للمساعي الدبلوماسية الغربية بتحويل اتفاق وقف “الاعمال العدائية” الذي اعلن قبل عام بين حزب الله واسرائيل الى “وقف اطلاق نار” دائم.

اقرا ايضا: علم محمد بركات في «ربّ ثلاثين»: لماذا أغضب «الذباب الإلكتروني»؟

السابق
الرئيس عون: خيار التفاوض الذي دعيت إليه هو خيار لبناني جامع لكن إسرائيل لم تحدد موقفها بعد
التالي
«مهندس غزو العراق».. وفاة ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي الأسبق عن 84 عاماً