بين واقع الفشل وكلام براك… هل انتهت فكرة الدولة؟

توم براك

حين يقول توم براك، رجل الأعمال والمبعوث الأميركي من أصل لبناني، إنّ لبنان تحوّل إلى “دولة فاشلة”، فالكلام لا يأتي من موقع الحقد أو المبالغة، بل من نظرة واقعية يشاركها اليوم معظم اللبنانيين. فالوطن الذي كان يُلقّب يوماً بـ”سويسرا الشرق”، صار نموذجاً مؤلماً للدولة التي تخلّت عنها مؤسساتها، وتُرك شعبها يواجه الانهيار وحيداً.

لكن بين ما يقوله براك وما نعيشه فعلاً، مساحة من الحقيقة الموجعة. فالفشل لم يهبط علينا فجأة، بل هو نتيجة تراكم عقودٍ من الفساد، والمحاصصة، وتغليب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة. دولة تتنازعها الولاءات، وتتعطّل فيها مؤسسات الحكم، ويُدار فيها الشعب بالخطابات بدل الخطط، لا يمكن أن تُسمّى إلا دولة مأزومة.

غير أن كلام براك، مهما بدا صادماً، يجب ألا يُقرأ كإدانة نهائية، بل كجرس إنذار. فلبنان، رغم كل ما أصابه، ما زال يمتلك طاقة الحياة والقدرة على النهوض متى قرّر أبناؤه أن يكون الولاء للوطن لا للزعيم، وللدولة لا للطائفة. لأنّ الدولة لا تموت فعلاً إلا حين ييأس أهلها منها، ولبنان، برغم كل شيء، لم يمت بعد.

السابق
سكان نيويورك ينتخبون رئيس بلديتهم.. وممداني المرشح الأوفر حظاً
التالي
اللقاء التنسيقي الأول نحو ​إعادة الإعمار في المصيلح.. بري: أهل الجنوب اختاروا طريق الصمود والحياة