اعتبر رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي علي الأمين أن لبنان يعيش اليوم تحت كماشة ضغوط سياسية داخلية وأخرى عسكرية إسرائيلية متصاعدة، وأشار إلى أن استمرار حالة التردد لدى الدولة اللبنانية في اتخاذ مواقف واضحة يزيد من المخاطر التي تهدد البلاد.
وفي مداخلة على قناة “سكاي نيوز عربية”، انتقد الأمين الأداء الرسمي اللبناني في التعامل مع تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع نهاية عام 2024، لافتًا إلى أن “المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة وأوروبا، يطالبان بتطبيق قرار حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وتنفيذ الإصلاحات الداخلية والحدودية مع سوريا”، معتبراً أن “لبنان أضاع فرصاً كثيرة في هذا الإطار”.
الغطاء الأميركي المستمر لإسرائيل يضاعف من خطورة الموقف، ويضع مسؤولية كبيرة على رئيس الجمهورية والحكومة لاتخاذ قرارات حاسمة
وقال الأمين إن “التصعيد الإسرائيلي الأخير، بما في ذلك التوغل الذي شهدته بلدة بليدا الجنوبية وأدى إلى مقتل أحد موظفي البلدية، يعكس حجم التحدي أمام الدولة اللبنانية التي تبدو عاجزة عن اتخاذ قرار يمنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة”.
إقرأ أيضا: كتاب مفتوح إلى فخامة الرئيس جوزاف عون
وأضاف أن “الغطاء الأميركي المستمر لإسرائيل يضاعف من خطورة الموقف، ويضع مسؤولية كبيرة على رئيس الجمهورية والحكومة لاتخاذ قرارات حاسمة”.
وفي ما يتعلق بسلاح حزب الله، رأى الأمين أن “أكثر من 80% من اللبنانيين يؤيدون حصرية السلاح بيد الدولة”، مشيرًا إلى أن “هذا لم يعد موضع انقسام طائفي كما كان في السابق”. وأكد أن “استمرار حزب الله في منع الجيش اللبناني من دخول بعض المناطق التي تتعرض للقصف الإسرائيلي يضعف الدولة، ويؤكد غياب سيادتها الفعلية على أراضيها”.
وتوقف الأمين عند ما وصفه بـ“العقدة الأساسية” في المشهد اللبناني، موضحًا أن “سلاح حزب الله تحول من عنصر قوة إلى عبء على لبنان، إذ بات يشكل ذريعة لإسرائيل لتبرير عدوانها المستمر، بل أصبح نقطة ضعف تستخدمها تل أبيب لفرض وقائع سياسية وميدانية جديدة”.
سلاح حزب الله تحول من عنصر قوة إلى عبء على لبنان، إذ بات يشكل ذريعة لإسرائيل لتبرير عدوانها المستمر
وأضاف أن “إسرائيل لم تعد ترى في هذا السلاح ما يخيفها، بل تستخدم تمسك الحزب به لتبرير الحديث عن منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية”.
إقرأ أيضا: صرخة وطن: من يحصد رماد شبابنا؟
ورأى أن “هذا النهج قد يؤدي إلى تهجير جديد ويمنح إسرائيل الذرائع لمزيد من التصعيد”.
وأكد الأمين أن “لبنان لا يملك اليوم أي غطاء إقليمي أو دولي لمواجهة عسكرية مع إسرائيل، وأن أي تصعيد جديد سيعني المزيد من الانتحار والدمار والضحايا”. وشدد على أن “الحل يبدأ بقرار سيادي واضح من الدولة اللبنانية بحصر السلاح بيدها واستعادة هيبتها، لأن استمرار الوضع الراهن يجعل لبنان يدفع أثمان الصراعات الإقليمية بين إيران وإسرائيل”.
وختم الأمين بالقول إن “سلاح حزب الله لم يعد يشكل ضمانة للبنان كما كان يروّج له سابقاً، بل تحول إلى أداة تضعف الموقف اللبناني وتمنح إسرائيل الفرصة لفرض شروطها، في وقت باتت الدولة مطالبة بتحمل مسؤولياتها واتخاذ مواقف جريئة تحفظ سيادتها ووحدتها الداخلية”.

