أحمد قعبور.. يواجه أعباء الحياة بأغنية جديدة

احمد قعبور

بسلاحه الثقيل… الصوت والكلمة، يظهر أحمد قعبور بقامته الفنيّة الرفيعة أمام جمهوره معلناً اقتراب ولادة عمله الفنيّ الجديد … العمل الذي وزّعه قعبور على محبّيه بصيغة صوتيّة، سيصوّره قريباً ليخرج بمشهديّة محترفة تأسر الناس وذاكرتهم.

العمل الذي يتمحور حول «الحجة فطّوم» يعيدنا إلى حقبة الحرب الأهليّة اللبنانيّة، ويحثّنا على نقدها، حيث يتناول فترات الصبا والعمل اليساري المقاوم،  واليوميّات التي عاشها أحمد قعبور وأترابه من مقاومة للاحتلال الاسرائيلي واليمين المتطرف ومن حاولوا تطييف المقاومة بعد اجتياح لبنان عام 1982.

من «أناديكم» إلى «لعيونك» في تلفزيون المستقبل وصولًا إلى عمله الأخير، يرى قعبور من خلال هذا العمل أن الرسالة الأساس التي يجب أن تصل للناس وللفنانين تقوم على تغيّر وتيرة الفن مع تغيّر وتيرة الحياة وتبدّل الواقع القائم اجتماعيًّا، قضايا عديدة يراها قعبور أنّها مهمّة لكن الأعوام التي تلتْ كشفت عن قضايا أكثر  إلحاحًا مثل مسألة الوحدة والتضحية الأنثويّة التي طرحها قعبور في أغنيته «اختي أميرة» (2024 )، التي سبقها أغنية «ما في حدا بيدق عبابي» (2020 ) والتي عالج  خلالها موضوعة الوحدة وانعكاسها على الفرد والمجتمع في آن، أو أغنية «كل الأطفال» التي تنضوي تحت ألبوم أناديكم ( 1976 ) والتي أعاد طرحها اخراجيّا في فيديو تصويري يظهر حجم الأسى والألم الذي يعانيه الأطفال بسبب الحروب والقتل والتهجير والدمار.

يبقى أحمد قعبور على تماس دائم بين النسق السوسيولوجي والنسق السياسي في آن، يربط في الكلمات والاغنيات التي يختارها سلوكيّات الناس وذاكرتهم أي ماضيهم بالحاضر الذي يجعلهم مكبّلين بالخيبة، وبالرغم من ارتباطه المتين في لاوعي الناس الجماعي بأغنية أناديكم (1976 ) إلّا أنّه يسعى دائما لاثبات أنّ «أناديكم» كانت هي الأم بالمعنى المجازي للكلمة التي ولّدت أعمالًا تحاكي كل المراحل على مختلف طبيعتها، استنتاج يراد به الوصول إلى رفض قعبور فكرة التنميط عمومًا أو سجن الفنّان في بوتقة ابداعيّة واحدة، خصوصا اذا ما زال قادرًا على مقاومة كل الظروف الصعبة التي يمرّ فيها لبنان والشرق الأوسط بالفن.

من خلال أغنيته التي تحمل قصّة الحجّة فطّوم والتي تفرّقنا أيّام قليلة على صدورها صوتًا وصورة، يصرّ قعبور على توظيف «الحكاية» مع اللحن والإيقاع لتصبح المسافة بين متلقي الأغنية وكاتبها ومغنيها واحدة، وكأنّ الجميع يصنع الأغنية والحكاية.

نعم، أحمد قعبور الصوت اللبناني والعربي يقاوم بالأغنية كل أعباء الحياة، يمازح التاريخ، يحاور الحاضر والجيل الجديد بالموسيقى والحرف السريع… أحمد قعبور يرفض أن يطوي صفحة الفنّ… قائلًا أنّ الكثير سيبقى محطّ انتظارنا نحن المتتبعين لخطواته الصوتيّة الفكريّة.

السابق
لبنان يوافق على مقترح أورتاغوس بضمّ مدنيين إلى لجنة وقف النار
التالي
يحيى جابر في «شو منلبس»: قراءة نقديّة للعقد الاجتماعي الجنوبي