تصعيد نوعي إسرائيلي جنوباً: توغل، اغتيال، وتفجير.. والقيادة اللبنانية تتحرك!

جوزاف عون

شهدت الساحة اللبنانية، وخصوصًا منطقة الجنوب، تصعيدًا عسكريًا نوعيًا وخطيرًا من الجانب الإسرائيلي، وُصف بأنه الأبرز منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني الماضي. هذا التصعيد لم يقتصر على الغارات الجوية المعتادة، بل وصل إلى مستوى التوغل البري والاغتيال المباشر على الأراضي اللبنانية، ما وضع الحكومة والقيادة العسكرية أمام تحدٍ جديد واستوجب مواقف حاسمة على الصعيدين الداخلي والدولي.

إسرائيل تتوغل وتغتال موظفًا في بلدية بليدا

جامع بليدا القديم

تمثلت ذروة التصعيد في عملية توغل برية إسرائيلية داخل بلدة بليدا الجنوبية. فجر اليوم، تسللت وحدة برية معادية إلى داخل البلدة، واستهدفت مبنى البلدية بإطلاق نار، ما أدى إلى استشهاد الموظف إبراهيم سلامة أثناء قيامه بواجبه المهني.

قوبل هذا الفعل بإدانة شديدة من قيادة الجيش اللبناني، التي أصدرت بيانًا حاد اللهجة اعتبرت فيه أن ما أقدم عليه العدو الإسرائيلي هو “عمل إجرامي وخرق سافر للسيادة اللبنانية وانتهاك لاتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701”. وأكد البيان على بطلان “الادعاءات والذرائع الواهية” الإسرائيلية التي تهدف لتبرير انتهاكاتها. وقد طالب الجيش بشكل مباشر “لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم)” بوضع حد لانتهاكات العدو المتمادية، مع متابعة مستمرة بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

في المقابل، برر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي العملية عبر حسابه على “أكس”، مدعيًا أنها جاءت في إطار نشاط لتدمير “بنية تحتية إرهابية تابعة لحزب الله الإرهابي” في بليدا. وزعم أدرعي أن القوات رصدت “مشتبهًا به” داخل المبنى، وتم إطلاق النار بعد تحديد “تهديد مباشر”، ملمحاً إلى أن المبنى استُخدم لنشاطات إرهابية تحت غطاء مدني.

تفجير وغارات متواصلة تستبيح الأجواء

غارة على العديسة
غارة على العديسة

لم يتوقف التصعيد عند بليدا؛ حيث أقدمت القوات الإسرائيلية أيضًا على تفجير مبنى النادي الحسيني في بلدة العديسة. كما استأنف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته على بلدات ومناطق جنوبية عدة، شملت اللبونة في الناقورة ومحيط الجرمق والخردلي والمحمودية.

في مؤشر على استباحة غير مسبوقة للأجواء، سُجّل تحليق لمسيّرات إسرائيلية على علو منخفض فوق العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية وخلدة، إضافة إلى إلقاء مُسيّرة إسرائيلية قنبلة متفجرة على أطراف بلدة شبعا. هذه الخروقات المتزامنة أتت على أعتاب وصول السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى إلى لبنان، وفي ظل زيارات للمبعوثة الأميركية مورغان اورتاغوس ومسؤولين مصريين.

موقف رئاسي حاسم ودعوات لـ«التصدي»

جاء الرد الرئاسي على حادثة بليدا متقدمًا وحاسمًا. فقد طلب رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، خلال استقباله قائد الجيش العماد رودولف هيكل، تصدي الجيش لأي توغل إسرائيلي في الأراضي الجنوبية المحررة، مؤكداً على حق الدفاع عن الأراضي وسلامة المواطنين.

اعتبر الرئيس عون أن هذا الاعتداء يأتي بُعيد اجتماع لجنة الميكانيزم، وشدد على ضرورة ألا تكتفي اللجنة بتسجيل الوقائع، بل يجب أن تعمل على وضع حد للانتهاكات عبر الضغط على إسرائيل.

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فاعتبر أن ما حصل “فعل يتجاوز الإستباحة الإسرائيلية للسيادة… بل هو عدوان على لبنان لا يمكن لجمه بالإدانة”.

من جهته، أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن التوغل واستهداف الموظف هو “اعتداء صارخ على مؤسسات الدولة اللبنانية وسيادتها”، مؤكداً متابعة الضغط مع الأمم المتحدة والدول الراعية لوقف الانتهاكات وتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

وثمّن حزب الله في بيان له “موقف رئيس الجمهورية بالطلب من الجيش اللبناني مواجهة التوغلات”، ودعا إلى دعم الجيش بالإمكانيات اللازمة، كما طالب الحكومة باتخاذ خطوات مغايرة ومسؤولة، وإقرار خطة سياسية ودبلوماسية لحماية المواطنين.

الملف الانتخابي والمالي يترقبان الحسم

على صعيد داخلي آخر، عقدت اللجنة المشتركة من وزارتي الداخلية والبلديات والخارجية والمغتربين اجتماعها الأول لدراسة تطبيق أحكام قانون الانتخاب المتعلق بـ اقتراع اللبنانيين غير المقيمين. وأكد الوزيران أحمد الحجار ويوسف رجي على مباشرة اللجنة لعملها التزامًا بالإجراءات والمهل التي يفرضها القانون النافذ حاليًا، مع التشديد على أهمية إجراء الانتخابات النيابية في موعدها وضمان مشاركة فعالة للمغتربين.

ماليًا، وفي أعقاب جلسة الموازنة، جدد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان ثوابت اللجنة في ما يخص الودائع القانونية، مؤكدًا على ضرورة عدم المساس بها وتحميل الدولة ومصرف لبنان والمصارف مسؤولياتها. كما رفض كنعان فرض ضرائب ورسوم على المواطنين لسداد العجز، داعيًا إلى ورشة متكاملة للإصلاح الضريبي.

السابق
التلاعب في امتحانات كلية الحقوق: النيابة العامة تدّعي على 15 شخصا بينهم ابو ديّة
التالي
بالفيديو: الجيش اللبناني يستحدث موقعا شرق بليدا بعد جريمة إعدام ابراهيم سلامة