جلسة اليوم على صفيح ساخن: بين مقاطعة المعارضة وتمسك بري.. معركة دستورية حول قانون الانتخاب

مجلس النواب

تتجه الأنظار اليوم إلى ساحة النجمة حيث تُعقد الجلسة التشريعية وسط انقسام نيابي حاد بين مؤيد ومعارض للمشاركة، في مشهد يعكس عمق الأزمة السياسية والدستورية التي يعيشها لبنان، وسط انكشاف كامل للتسلط الذي يمارسه رئيس مجلس النواب نبيه بري.

فبينما قرر نواب “القوات اللبنانية” و”الكتائب” وعدد من النواب المستقلين مقاطعة الجلسة، يسود الترقب في صفوف الكتل الوسطية التي تدرس خياراتها بين الحضور والمقاطعة في توزيع مدروس للأدوار، في حين تشير المعلومات إلى احتمال تأمين النصاب بحضور كتل وازنة كـ”التنمية والتحرير”، “الوفاء للمقاومة”، “اللقاء الديمقراطي”، و”لبنان القوي”، ما يرجّح انعقاد الجلسة بمشاركة أكثر من سبعين نائباً.

ويأتي هذا الاستحقاق التشريعي في ظل تصاعد الخلاف حول التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب، ولا سيما ما يتعلق بمقاعد المغتربين، حيث يُنتظر أن يناقش مجلس الوزراء غداً مشروع القانون المعدل الذي قد يشعل مواجهة جديدة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

إقرأ أيضا: «الفرصة الأخيرة» قبل الانفجار.. قمة في شرم الشيخ لأجل لبنان؟

وفي هذا السياق، رأت أوساط سياسية أن ما يجري يتجاوز النقاش القانوني ليصل إلى معركة دستورية مفتوحة حول إدارة الدولة وصلاحيات المؤسسات، معتبرةً أن إصرار الرئيس نبيه بري على حصر جدول الأعمال واحتجاز مشاريع القوانين يشكل “سابقة خطيرة تهدد النظام الدستوري اللبناني”.

وأشارت صحيفة “اللواء” الى أن حضور الجلسة قد يتجاوز 70 نائباً من أصل 128، ما يعني أن النصاب مؤمن بأكثر من النصف. فتعقد الجلسة اليوم. بغياب المقاطعين.

وبحسب ” اللواء” فمن المرجح أن يحضر الجلسة نواب: كتلة «التنمية والتحرير»، كتلة «الوفاء للمقاومة»، تكتل «لبنان القوي» (التيار الوطني الحر)، كتلة «اللقاء الديمقراطي» (الحزب التقدمي الإشتراكي)، «التكتل الوطني المستقل» (المردة)، كتلة «المشاريع»، كتلة «الطاشناق»، «اللقاء التشاوري» الذي يضم النواب الياس بو صعب، آلان عون، ابراهيم كنعان وسيمون أبي رميا، النواب فيصل كرامي وحسن مراد وأسامة سعد وعبد الرحمن البزري ونبيل بدر وعماد الحوت (الجماعة الإسلامية) .

اما تكتل «الاعتدال» فقالت مصادره لـ «اللواء» انه لم يقرر موقفه بعد والنقاش مستمر ويحسم موقفه قبل الجلسة.

وفيما رجح نائب استناداً الى احصائية اجراها ليلاً، ان نصاب الجلسة اقرب الى توفيره من عدمه، ما لم تحدث مفاجآت.

وقرأت أوساط سياسية بارزة لصحيفة “نداء الوطن” مشيرة أن الجلسة التشريعية تحولت إلى منازلة ليس فقط حول موضوع المغتربين على أهميته، بل حول إدارة رئيس مجلس النواب للجلسة.

وأضافت: “لا مشكل في الخلاف السياسي، لكن المؤسسات تبقى الفيصل في حسم اتجاهات أي خلاف من خلال التصويت. لكن هذا لم يحصل عندما أصرّ بري على مخالفة صريحة للدستور فصادر ولا يزال مشاريع القوانين ووضعها في أدراجه بحجج ساقطة”.

وتابعت هذه الأوساط: “ما يحصل هو مخالفة للدستور والنظام الداخلي والأعراف المتبعة الأمر الذي لا يمكن السكوت عنه. نحن أمام مواجهة من طبيعة دستورية حول إدارة الدولة”.

إقرأ أيضا: سعيد بو راشد لـ«جنوبية»: 10 عيوب في الترسيم البحري مع قبرص ولبنان سيخسر حقوقه البحرية

ووصفت الموقف الذي أعلنه النائب علي حسن خليل باسم الوفد النيابي الذي يمثل ثنائي “أمل” و”حزب الله” بعد زيارته أمس قصر بعبدا بأنه “تهديد للحكومة ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في حال بحثت الحكومة مشروع تعديل قانون الانتخابات وأقرته، لأن بري سيلجأ مجددًا إلى عدم وضع مشروع الحكومة على جدول أعمال جلسة تشريعية مقبلة”.

وخلصت هذه الأوساط إلى القول: “ما يحصل هو كارثة كبرى. لا يمكن أن تدار الدولة وفق أهواء أشخاص بل انطلاقًا من الدستور، أي مثلما قال الرئيس فؤاد شهاب انطلاقا من الكتاب. إن المعركة اليوم هي معركة تطبيق الدستور. كما إن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة معنيان بهذه المعركة”.

وبالسياق أعلن أمس عن عقد جلسة لمجلس الوزراء غدًا في قصر بعبدا وعلى رأس جدول أعمالها مشروع تعديل قانون الانتخابات الذي رفعه في وقت سابق إلى المجلس وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي بمثابة تعويض عن جلسة الغدر النيابية لو تسنى أن تُعقد اليوم.

السابق
وزراة الطاقة تصدر جدولًا جديدًا لأسعار المحروقات.. كيف أصبحت؟
التالي
دور المملكة العربية السعودية في تحقيق السلام الإقليمي: قيادة دبلوماسية للحفاظ على استقرار الوطن العربي