إشارات حازمة من واشنطن لـ«عون وسلام»..وحزب الله يتجهّز لـ«الموقعة الكبرى»

علي الامين

الرسائل التي وصلت إلى بيروت من واشنطن شديدة الوضوح. يعلم الرئيس جوزاف عون، حين زار نيويورك، أن حجم الاستياء الأميركي من السياسة الرسمية كان أكثر مما توقّعه. حصر السلاح والإصلاحات لا يسيران على هديّ السفير توم براك، لذا فإن فرص الإعمار ومشاريع الدّعم لن تسير على ما يتمنى اللبنانيون. بل أكثر من ذلك: حتى الجيش اللبناني بات أقل بكثير من الآمال التي كان يعلقها الأميركيون على دوره، على رغم الدعم السخي الذي أعلنت عنه واشنطن مساعدةٌ تتجاوز المئتي مليون دولار للتسليح والتجهيز.

رسالة موجهة إلى “لبنان الرسمي” لا إلى شخص بعينه

الرئيس جوزاف عون وصلته الرسالة في نيويورك، والتي كانت في بعض تفاصيلها مسيئة دبلوماسيًا وبروتوكوليًا، وفيها تجاوز مزعج لأصول التواصل مع الوفد اللبناني الذي يرأسه رئيسُ الجمهورية. الرسالة الأميركية ليست موجهة إلى عون فقط، بل إلى لبنان الرسمي ككل، ومن ضمنهم رئيس الحكومة نواف سلام؛ فهو ليس خارج سهام الانتقاد، ولا الحكومة التي يرأسها تحظى بالثقة المتوخاة. بل إن توم براك وصفها قبل أيام بأنها «المنقسمة»، فيما الرئيس سلام، بحسب المصادر الأميركية، بقي دون التوقعات بأن يكون على رأس جبهة سياسية سيادية واسعة أو حتى محفّزًا لنشوئها.

لغة باراك الجافة وإشارات التصعيد

وفي ظلّ الانكفاء السعودي وغياب الموفدين عن الساحة اللبنانية، وتراجع الإشادة بالحكومة والجيش خارجيا، واستقالة براك من مهمة «توزيع النجوم» لفروض الرؤساء وللجيش اللبناني وقائده، فان لغته باتت أكثر جفافًا، وتنمّ عن استياء، إن لم نقل تهديدًا صريحًا لكل لبنان. منشوره على حسابه في منصة X قبل أيام أشبهُ بنعي لمسار إعطاء الفرص للحكومة، وإيذانٌ ببدء سيناريو جديد يبدأ من عمل عسكري وأمني إسرائيلي كجواب على عجز لبنان عن حل معضلة سلاح حزب الله، وأكمل بفكرة تأجيل الانتخابات بسبب حزب الله، يليها انفجار صراع داخلي يتخذ بعدًا في وجه السلطة عندما استحضر في منشوره انتفاضة 17 تشرين 2019 والتصادم الطائفي في سياق الرد على تأجيل الانتخابات وعلى حزب الله نفسه.

الرئيس جوزاف عون وصلته الرسالة في نيويورك، والتي كانت في بعض تفاصيلها مسيئة دبلوماسيًا وبروتوكوليًا، وفيها تجاوز مزعج لأصول التواصل مع الوفد اللبناني الذي يرأسه رئيسُ الجمهورية.

تضخيم القوة.. من يصنع الحرب؟

خطورة الإشارات الأميركية السلبية تكمن في أنها تكمل سياقَ نظرتين أو موقفين: واحدة تعبّر عنها إيران وحزب الله بأن الحزب «قادر على قلب المعادلة في وجه إسرائيل»، كما قال رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني قبل أسابيع، وما يردده قادة الحزب عن إعادة ترميم قدرات الحزب وجهوزيته للهجوم. والنظرة الثانية إسرائيلية من خلال ضخ المواقف الرسمية والتحليلات الصحفية التي تبالغ في تقدير قدرات حزب الله الحالية واستعداده للهجوم، وزادت بتكثيف غير مسبوق لطائرات الاستطلاع فوق لبنان مع تركيز واضح على بيروت ومحيطها.

التناغم على فكرة المواجهة العسكرية بين حزب الله وإسرائيل هو محور التقاطع بين المواقف الأميركية والإسرائيلية وحزب الله في الأسابيع الأخيرة. لكن هل يعني ذلك أن حربًا واقعة لا محال؟ وأي حرب وكيف؟ وهل ستكون إيران هدفًا لها؟ كلها تساؤلات موضوعية تعكس حقيقةً بارزة في الحسابات: الدولة اللبنانية ليست مؤهلة للعب دور يحول دون الصدام العسكري أو الحرب.

التصاق حزب الله بإيران

تضخيمُ قوة الحزب من قبل جهات غربية وإسرائيلية لا وظيفة له إلا تجميع الأوراق لاستكمال الحرب عليه وعلى لبنان مجددًا، ومبالغةُ الحزب نفسه في تقدير قوته لا يعكس إلا حالةَ ارتباك وإنكار، والأهم إصراره على الارتباط الوثيق بالموقف الإيراني، وبالتالي رهن ما تبقى لديه من قوة لصالح الدفاع عن الجمهورية الإسلامية في إيران ولو على حساب اللبنانيين والسكان الشيعة على وجه الخصوص.

على أن ما يتداوله قريبون من الحزب في سياق تبرير موقفه واستعداده للموقعة الكبرى، هو أن «المطروح على حزب الله من قبل الأميركيين أولًا والإسرائيليين ثانيًا، هو إنهاءُ حزب الله بشكل كامل سلمًا أو حربًا، وبالتالي لا خيار أمام الحزب إلا الاستشهاد».

اقرا ايضا: بين الجمود النيابي والتصعيد الإقليمي: المسيّرات تجتاح سماء لبنان وترامب يلوّح بتدخّل في غزة

السابق
فوضى المولدات في صور: تسعيرة بالبلطجة وغياب الدولة يحمي المخالفين
التالي
الصحف الإيرانية: الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لحل القضايا بين إيران والولايات المتحدة