الإنتخابات الرئاسية في «كوت ديفوار».. الإستقرار أمنية لبنانية !

تتابع الجالية اللبنانية في كوت ديفوار ببعض الحذر والترقب ، مجريات الإنتخابات الرئاسية في البلاد التي تنطلق الجولة الأولى منها يوم غدٍ السبت 25 تشرين الأول ، وذلك نظراً للتجارب السابقة وما تعرضت له مصالحها من أضرار إبان فترة الإضطرابات ومن ثم الحرب الأهلية التي عمت كوت ديفوار في العشرية الأولى من هذا القرن .

جدير بالذكر بأن الإنتخابات الرئاسية لهذا العام كما في المرات السابقة ونظراً لمفصليتها في الحياة السياسية ، تجري في جو من التوتر السياسي الذي يُترجم ببعض الحوادث المتفرقة في عدد من المدن ، خاصة في داخل البلاد وأهمها مدينة ياموسوكرو العاصمة السياسية والإدارية ، في حين أن الوضع في العاصمة الإقتصادية أبيدجان يبدو أكثر إستقراراً مع إقتراب الإستحقاق ودخول البلاد فترة الصمت الإنتخابي .

تأتي هذه الحوادث المتفرقة التي يقوم بها أنصار جبهة المعارضة ، بعد إقصاء 4 من رؤساء أحزابها من الترشح من قِبل المجلس الدستوري ، ومنهم زعيم المعارضة الرئيسي رئيس الحزب الديمقراطي تيدجان تيام لأسباب تتعلق بإشكالية حول جنسيته الإيفوارية التي كان قد فقدها عام 1987 بعد إستحصاله على الجنسية الفرنسية ، التي عاد وتخلى عنها في شهر شباط من العام 2024 ، إلا أن المحكمة إرتأت بأن إجراءات عودته إلى الحياة السياسية كانت متأخرة بحيث أن الوقت لم يكن كافياً لإعادة إدراجه في قوائم الناخبين ومن ثم المرشحين . أما الشخصيات الثلاث الباقية التي رُفض ترشيحها فهي الرئيس السابق لوران غباغبو وحليفه السابق تشارلز بليه غوديه ، والرئيس السابق للبرلمان والحكومة والحليف السابق للرئيس الحالي والذي يعيش اليوم في المنفى غيوم سورو ، وقد تم إقصاءهم نتيجة ملفات قضائية داخلية بحقهم ترتبط بمرحلة الحرب بالنسبة لغباغبو وغوديه ، على الرغم من أن المحكمة الجنائية الدولية كانت قد برأتهما بعد سنوات من الإعتقال لديها ، وملفات بتهم فساد ومحاولة تهديد السلم الأهلي بالنسبة لغيوم سورو .

تم قبول 5 مرشحين فقط من أصل 60 مرشحاً لهذه الإنتخابات ، أهمهم بطبيعة الحال الرئيس الحالي الحسن واتارا

وهكذا تم قبول 5 مرشحين فقط من أصل 60 مرشحاً لهذه الإنتخابات ، أهمهم بطبيعة الحال الرئيس الحالي الحسن واتارا الذي يطمح لولاية رابعة له بهدف إستكمال برنامجه الذي كان بدأه في العام 2011 غداة إنتهاء الحرب الأهلية في هذا البلد الأفريقي والتي إستمرت حوالي عقد من الزمان كما أسلفنا ، وهو يركِّز في برنامجه على الإستمرار في تعزيز الإستقرار الإقتصادي والأمني في البلاد كما تعزيز البنية التحتية وإستمرار النمو وهي قضايا تحقق منها الكثير للأمانة إبان ولاياته الثلاث ما شجعه على طرح نفسه لولاية رابعة كضامن لهذا الإستقرار بالرغم من سنه البالغ 83 عاماً .

من الشخصيات المنافسة له في هذا الإستحقاق السيدة سيمون إيهيفيت غباغبو ، وهي السيدة الأولى سابقاً إذ كانت زوجة الرئيس السابق لوران غباغبو ، وهي تطرح برنامجاً للمصالحة الوطنية يشمل إصدار عفو عام وعودة المنفيين ودمجهم ، كذلك تدعو لتحقيق إستقلال نقدي عبر إستبدال الفرنك الأفريقي بعملة إفريقية إقليمية .
أما المرشح الثالث فهو جان لوي بيلون وهو وزير سابق للتجارة ورجل أعمال يركز في برنامجه على دعم القطاع الخاص وتحفيز الإستثمار عبر رؤية إقتصادية ليبرالية .

المرشح الرابع أهوا دون ميلو يقدم نفسه كمستقل بعد أن إنشق عن حزب الرئيس السابق غباغبو ، وهو يدعو إلى إصلاحات دستورية ويطرح نفسه بديلاً مستقلاً خارج الإستقطاب والإصطفافات الحزبية التقليدية .
المرشحة الخامسة هي السيدة هنرييت لاغو أدجوا وهي ناشطة سياسية مستقلة ومرشحة سابقة في إنتخابات 2015 .

وبهذه الترشيحات يبدو التنافس محدوداً خاصة إذا ما أخذنا بالإعتبار شعبية الرئيس الحالي الحسن واتارا وقوة التنظيم التي يتمتع بها حزبه ، كما الجبهة التي تدعمه والتي تضم تحالفاً من شخصيات لا زالت تدين بالولاء لفكر الرئيس المؤسس الراحل فيليكس هوفويه بوانييه ، والتي تركت الحزب الديمقراطي الذي كان هو مؤسسه وعرابه من جهة ، وغياب طرح تغييري حقيقي لدى مرشحي المعارضة يضاهي أو يختلف عن برنامج الرئيس – المرشح من جهة أخرى ، لهذا يرى غالبية المراقبين بأن الرئيس واتارا سيتقدم على منافسيه بحيث قد لا يكون هناك حاجة لدورة ثانية ، بالرغم من المنافسة الشديدة في الدورة الأولى من قِبل كل من سيمون غباغبو ، وجان لوي بيلون.

بهذه الترشيحات يبدو التنافس محدوداً خاصة إذا ما أخذنا بالإعتبار شعبية الرئيس الحالي الحسن واتارا وقوة التنظيم التي يتمتع بها حزبه

يبلغ عدد سكان دولة كوت ديفوار حوالي 32 مليون نسمة نصفهم تحت سن ال18عاماً ، أما من يحق لهم التصويت فهم حوالي 8,7 ملايين نسمة سيتوجهون يوم السبت إلى صناديق الإقتراع . ومن المعروف بأن كوت ديفوار تضم أكبر جالية لبنانية في أفريقيا إذ تقدر بعض المصادر عددها بما يتراوح بين 70 و 80 ألف لبناني ، يعملون في كل مناحي الحياة الإقتصادية من التجارة والصناعة والعقارات ، إلى الفنادق والمطاعم والمهن الحرة الأخرى ، وهي جالية ديناميكية تتمتع بعلاقات جيدة بشكل عام سواء مع الدولة أو مع الشعب ، ولو أنها تأثرت كثيراً إبان سنوات الحرب إلا أنها تعيش منذ إنتهائها في أمن وسلام وطمأنينة ، وإستقرار مادي ومعنوي قد يحسدها عليه بعض المقيمين في الوطن للأسف في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها وطننا الأول لبنان ، الذي تحملت الجالية في أبيدجان عبئاً كبيراً أيضاً من جراء الإنهيار الإقتصادي والأمني الذي تعرض له منذ العام 2019 ، بحيث عانت كغيرها من المقيمين من خسارة أموالها في البنوك . لهذا تتطلع الجالية اللبنانية اليوم إلى مرور الإستحقاق الإنتخابي بسلام وعلى قاعدة إستمرار الإستقرار الذي أرسى دعائمه الرئيس الحالي منذ وصوله إلى السلطة عام 2011 ، من دون أن يعني هذا بأنها تتدخل أو تزكي طرفاً على آخر ، فالإستقرار والسلام هو الهدف المنشود على أمل بأن تبقى الأمور مضبوطة ، ويبقى الإستقرار سمة من سمات هذا البلد الطيب وشعبه المضياف الرائع .

السابق
اليكم أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الجمعة في 24 تشرين الأول 2025
التالي
اختطاف فتاة على طريق المطار يهزّ لبنان: 72 ساعة من التخدير والتعذيب تنتهي بـ«معجزة»