نهاية اللعبة.. كيف قطع اغتيال نصرالله الحبل الإيراني بين الضاحية وغزّة

اغتيال نصرالله

كتب الصحفي علي السراي بمقاله اليوم الثلاثاء في صحيفة الشرق الاوسط الخليجية، إنّ سقوط السيد حسن نصرالله لم يكن لحظة ميدانية فقط، بل كان حدثًا سياسيًا عميق الدلالة، أنهى مرحلة وفتح الباب على أخرى. فالموت هنا، كما يصفه السراي، ليس في الجسد، بل في المعنى؛ إذ سقطت مع نصرالله المنظومة التي طالما ربطت الضاحية الجنوبية بطهران وغزّة بخيطٍ واحد من الأيديولوجيا والسلاح والمال.

شبكة نفوذٍ من طهران إلى المتوسط

ويضيف السراي أنّ القصف الذي طال مقر نصرالله في ضاحية بيروت الجنوبية لم يقتل رجلًا واحدًا فحسب، بل فجّر شبكة نفوذٍ كانت تمتدّ من طهران إلى البحر المتوسط. برأيه، لم يكن الحبل الذي شدّ لبنان إلى إيران حبلَ تواصلٍ سياسي، بل قيدًا أيديولوجيًا، ومع انقطاعه تهاوت منظومة النفوذ الإيراني في أكثر من ساحة، من العراق إلى سوريا وغزّة.

ويشير السراي إلى أنّ ما بعد نصرالله ليس كما قبله، فالرجل كان «الرمز الأخير» القادر على ربط ساحات المحور بخطاب واحد ووجهة واحدة. ومع غيابه، تبدو طهران عاجزة عن إيجاد بديلٍ يملأ الفراغ الرمزي والعملي الذي خلّفه، خصوصًا في لحظة انكفاء الحرس الثوري الإيراني عن خوض مواجهة مباشرة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وبرأي السراي، لم يكن فشل إيران في حماية أبرز حلفائها مسألة استخباراتية فحسب، بل دليلًا على نهاية مرحلة «تصدير الثورة» بشكلها الكلاسيكي. فالمحور الذي بنته طهران على مدى أربعة عقود بات اليوم أكثر هشاشة، بعدما فقد الرابط العقائدي والسياسي الذي كان يمثله نصرالله بالنسبة إلى جماهير المحور الممتدة من الضاحية إلى صنعاء.

قطع الاذرع الايرانية

ويكشف السراي أنّ الضربات المتتالية، من فوردو إلى دمشق وبيروت، لم تكن عشوائية، بل جاءت ضمن خطة أميركية – إسرائيلية محكمة لإحداث قطيعة بين الأذرع الإيرانية ومركز القرار في طهران. ويعتبر أنّ واشنطن، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، نجحت في تطبيق «استراتيجية القصاص الموجّه» التي تقوم على استهداف الرموز بدل الجيوش، وإحداث صدمةٍ نفسية تُفقد الخصم تماسكه الداخلي.

ويتابع السراي قائلاً إنّ نتائج هذه الاستراتيجية ظهرت سريعًا في تراجع قدرة إيران على إدارة خطاب موحّد داخل بيئات نفوذها. ففي لبنان، انكشف الحزب أمنيًا وشعبيًا، وفي غزّة تشتّت القرار بين الجناح السياسي والعسكري، بينما فقدت دمشق توازنها بين التنسيق مع طهران ومحاولة البقاء تحت المظلة الروسية.

وبرأي السراي، فإنّ المشهد الإقليمي اليوم يعيد إنتاج توازنٍ جديدٍ قوامه سقوط فكرة «المحور» وعودة الدول إلى مركز الفعل. ويضيف أنّ لبنان وغزّة، بعد رحيل نصرالله وتراجع نفوذ حماس، أمام اختبار مصيري: إما الانخراط في مسار الدول وإما البقاء في عزلة المقاومة التي فقدت مرجعيتها.

ويختم علي السراي تحليله بالتأكيد على أنّ الحبل الإيراني الذي طالما شدّ الضاحية وغزّة في اتجاهٍ واحد قد انقطع فعلاً، وأنّ محاولات ترميمه لن تعيد الزمن إلى الوراء. فـ «نهاية اللعبة» كما يسميها، ليست في الميدان فقط، بل في الوعي الذي تبدّل، وفي سقوط فكرة القوة التي لا تُقهر.

إنها، برأي السراي، لحظة انتقال من زمن المحور إلى زمن الدول.

إقرأ أيضا:مهلا.. لبنان ليس مدعواً للتفاوض مع إسرائيل

السابق
الصحف الإيرانية: عجز متفاقم واقتصاد رهين السياسات المرتبكة
التالي
أمن الدولة: توقيف فلسطيني للاشتباه بتواصله مع العدو الإسرائيلي