في ٨ أكتوبر 2025، أعلنت حركة حماس والولايات المتحدة عن التوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب في غزة، يُعرف باسم “اتفاق شرم الشيخ”، ويشمل بنوداً تتعلق بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والإغاثة الإنسانية.
١) البنود الرئيسية للاتفاق
يتمحور الاتفاق حول عدة محاور أساسية، وهذه أبرز بنوده:
البنود التفصيلية من المرحلة الأولى
.وقف إطلاق النار توقف الحرب خلال 72 ساعة من الموافقة على الاتفاق
.تبادل الأسرى والمحتجزين
– يتم الإفراج عن 20 محتجزاً إسرائيلياً على قيد الحياة دفعة واحدة، وتتم العملية في غضون 72 ساعة من بدء وقف إطلاق النار .
– مقابل ذلك: تطلق إسرائيل سراح أكثر من 2000 أسير فلسطيني، بينهم 250 محكوماً بالسجن مدى الحياة و1700 معتقل منذ بداية الحرب.
المساعدات الإنسانية
– الحجم: دخول 400 شاحنة مساعدات كحد أدنى يومياً إلى غزة، مع خطط لزيادة هذا العدد، كما تشير بعض المصادر إلى دخول 600 شاحنة يومياً، وتشمل المساعدات الغذاء والوقود والغاز.وتتولى وكالات الأمم المتحدة استلام وتوزيع المساعدات.
-الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية يبدأ من مدينة غزة والشمال ورفح وخان يونس فور الموافقة على الاتفاق.
– عودة النازحين تبدأ فوراً من جنوب القطاع إلى مدنهم في الوسط والشمال مع بدء التنفيذ .
وقد جرت المفاوضات بوساطة من الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا . وقد أعلنت هذه الدول ضمانتها للاتفاق، وتعهدت بعدم السماح بالعودة إلى الحرب طالما التزم الطرفان بالبنود . ودعت حركة حماس في بيانها الرئيس ترامب وهذه الدول الضامنة إلى “إلزام حكومة الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق” .
من غرائب غزة ودروسها ان الاصوليتين اللتين تقاتلتا لمدة سنتين ويوم اضافي قد خسرتا معا، خسر اليمين الاسرائيلي رغم جرائمه البشعة، مشروعه بتوسيع استيطانه وخسرت حركة حماس قيادتها وسلطتها في غزة
ويمثل هذا الاتفاق المرحلة الأولى من خطة السلام الأمريكية المكونة من 20 بنداً، والتي تبنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، نتيجة مذكرة تقدمت بها مجموعة الدول العربية والاسلامية وفرنسا.
إقرأ أيضا: لغز 7 أكتوبر: لماذا تردد «الحزب» ولم يدخل المعركة رغم خطة اقتحام الجليل
أما المرحلة الثانية فمن المقرر أن تبدأ المفاوضات بشأنها فور البدء بتنفيذ المرحلة الأولى.
تتضمن الخطط المقترحة للمرحلة الثانية تشكيل “مجلس السلام”، وهي هيئة دولية يُقترح أن تدير قطاع غزة بعد الحرب ..
٢) أصل وثيقة مذكرة المبادئ والأطراف المشاركة بها
إن “مذكرة المبادئ” أو “الورقة المشتركة” قد قدمت من قبل وفد يمثل مجموعة من الدول العربية والإسلامية (بما فيها السعودية ومصر وقطر) بالتعاون مع فرنسا. و سُلّمت إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارة هذا الوفد إلى الولايات المتحدة في منتصف عام 2025. و كانت تهدف إلى تقديم رؤية سياسية شاملة لإنهاء الحرب والأزمة في غزة، ووافق عليها ترامب كأساس للعملية السياسية التي أدت لاحقًا إلى “اتفاق شرم الشيخ”.
الوثيقة مذكرة من عشرين بندا
أن بنود المذكرة العشرين تركز على تحقيق “وقف دائم لإطلاق النار” و”تبادل الأسرى” و”إنهاء الحصار”، وتشمل المحاور الرئيسية التالية:
وقف إطلاق النار والتدخل الإنساني
1. وقف دائم للأعمال القتالية.
2. فتح جميع المعابر لدخول المساعدات الإنسانية بشكل غير محدود (هدف 600 شاحنة يوميًا كحد أدنى).
3. السماح بدخول الوقود والغاز والمواد الأساسية لإعادة الخدمات.
تبادل الأسرى والمحتجزين
4. إجراء تبادل أسرى وفق صيغة “الجميع مقابل الجميع”.
5. الإفراج عن محتجزين إسرائيليين محددين (من المدنيين والعسكريين).
6. الإفراج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال، بمن فيهم محكومون بالسجن المؤبد وأطفال ونساء.
الانسحاب العسكري وإعادة الانتشار
7. انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل تدريجي وكامل من جميع مناطق قطاع غزة.
8. إنهاء العمليات العسكرية الخاصة داخل القطاع.
9. إقامة منطقة عازلة مؤقتة تُدار بأطراف دولية.
قضايا الحكم والإدارة
10. تشكيل “حكومة technocrat/technocrat” فلسطينية موحدة لإدارة القطاع.
11. إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في الضفة والقطاع تحت إشراف دولي.
12. إعادة بناء وتفعيل المجلس التشريعي الفلسطيني.
إعادة الإعمار
13. إطلاق “مشروع مارشال” دولي لإعمار غزة بتمويل عربي ودولي كبير.
14. تشكيل هيئة دولية للإشراف على عملية الإعمار وتجنب تحويل الأموال للمقاومة.
المفاوضات السياسية النهائية
15. استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين للوصول إلى حل الدولتين خلال مهلة زمنية.
16. الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 في الأمم المتحدة.
17. ضمان أمني متبادل يتم التفاوض عليه.
18. حل قضية القدس والمستوطنات واللاجئين في المفاوضات النهائية.
19. دور رقابي وداعم للأطراف الدولية الضامنة (مصر، قطر، الولايات المتحدة، فرنسا، وغيرها).
20. آلية تنفيذ ومتابعة دولية دائمة لضمان الالتزام بالاتفاق.
أهمية وثيقة المذكرة وعلاقتها بالاتفاق النهائي
الوثيقة مثلت إطارًا سياسيًا شاملاً، بينما ركز “اتفاق شرم الشيخ” اللاحق على المرحلة الأولى التنفيذية (وقف إطلاق النار، التبادل، الإغاثة)، وقد وافقت إسرائيل لاحقًا على البنود المتعلقة بوقف إطلاق النار والتبادل والإغاثة، بينما بقيت البنود السياسية الأوسع (مثل حل الدولتين ومستقبل الحكم) محل مفاوضات مستقبلية ضمن “المرحلة الثانية”.
إقرأ أيضا: النظام الإيراني بعد عامين من «7 أكتوبر».. مرحلة جديدة من التعقيد والمفارقات
وقد أظهرت الوثيقة محاولة الدول العربية والإسلامية تقديم رؤية موحدة والعمل كطرف فاعل في صنع الحل، وليس مجرد وسيط.
لكنه يبقى عدة مخاطر وعقد حقيقية تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وقد تؤدي إلى انهياره أو تحويله إلى مجرد حل مؤقت لا يستكمل لاحقًا. تتمحور هذه التحديات حول نقاط خلاف جوهرية بين إسرائيل وحركة حماس، بالإضافة إلى ثغرات في آليات تنفيذ الاتفاق.
٣) المخاطر والعقبات التي تهدد استمرار الاتفاق
ان أبرز نقاط الخلاف والمخاطر التي يمكن أن تعرقل المسيرة التفاوضية أو تفجر الوضع من جديد هي:
الخلاف على نزع السلاح
حيث يُعد مطلب نزع سلاح حماس أحد أكبر العقبات. وتشير التقارير الاعلامية إلى أن إسرائيل ربطت أي انسحاب فعلي لها من غزة بنزع سلاح حماس، وهو ما ترفضه الحركة بشكل قاطع وتعتبره مساسًا بجوهر قوة الردع لديها . هذا الربط يخلق “حلقة مفرغة” قد تطيل أمد المفاوضات أو تعطلها.
غياب الضمانات لعدم العودة للقتال:
عبرت حماس عن قلقها العميق من أن تعود إسرائيل إلى القتال بعد إتمام صفقة تبادل الأسرى، خاصة بعد التجربة السابقة لاتفاق يناير/كانون الثاني 2025 الذي انهار بعد شهرين. لذلك، تطالب الحركة بضمانات أقوى من الضامنين (الولايات المتحدة، مصر، قطر) تلزم إسرائيل بعدم استئناف العمليات العسكرية. وتفيد الدروس المستفادة من الاتفاقات السابقة أن “الثغرات” و”آليات التحقق المطاطية” كانت بمثابة ذريعة للانقلاب على الاتفاق. وتكمن الخطورة في التفاصيل الفنية مثل آلية الانسحاب الإسرائيلي، والجدول الزمني، وآليات التحقق من قوائم الأسرى، وتوقيت الإفراج عنهم. وأي غموض أو تأخير في هذه النقاط قد يكون شرارة لإعادة التصعيد.
الخلاف على مستقبل حكم غزة:
لا يزال مصير القطاع بعد الحرب من أكبر النقاط العالقة. بينما تستبعد إسرائيل وحلفاؤها دورًا لحماس، ترفض الحركة التنحي إلا لصالح حكومة تكنوقراط فلسطينية. كما أن الخلاف حول طبيعة وأدوار “الهيئة الانتقالية الدولية” أو “مجلس الإشراف” الذي قد يُشرف على القطاع، وإمكانية رفضه لكونه شكلاً من أشكال “الوصاية”، يمثل خطرًا إضافيًا.
الخلافات السياسية الداخلية الإسرائيلية:
يعتمد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تحالف مع أحزاب يمينية متطرفة هددت بالانسحاب من الحكومة في حال التوصل لاتفاق، مما قد يؤدي إلى انهيار الائتلاف الحاكم . هذا الوضع يضع نتنياهو تحت ضغط كبير وقد يدفعه إلى المماطلة أو إدخال تعديلات تعطل المسار من الداخل للحفاظ على حكومته .
٤) متى يصبح الاتفاق مجرد حل جزئي؟
يخاطر الاتفاق بأن يتحول إلى حل مؤقت وغير مكتمل في حال حدوث أي من السيناريوهات التالية:
التوقف عند المرحلة الأولى: إذا نجح الطرفان في تنفيذ وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، ولكن فشلا في الانتقال إلى المفاوضات حول المرحلة الثانية التي تتناول القضايا السياسية الأكثر تعقيدًا مثل شكل الحكم في غزة ونزع السلاح ومسار الدولة الفلسطينية . في هذه الحالة، سيبقى الوضع متجمدًا وهشًا.
تحقيق إسرائيل لأهدافها بشكل منفصل: قد تدفع إسرائيل نحو تحويل الاتفاق إلى “حل إنساني” يقتصر على استعادة الأسرى، دون الالتزام الجاد بالمسار السياسي الذي يؤدي إلى إنهاء الحرب بشكل تام أو انسحاب كامل، أو يعالج جذور الصراع .
استمرار التعنت في المطالب: الإصرار على شروط مستحيلة التنفيذ من قبل أي طرف، مثل الإصرار الإسرائيلي على نزع سلاح حماس كشرط مسبق لأي تقدم، أو رفض حماس أي شكل من أشكال الإشراف الدولي دون تقديم بدائل عملية مقبولة، قد يحول الاتفاق إلى ورقة لا قيمة عملية لها.
باختصار، يعتمد مصير الاتفاق على قدرة الأطراف والوسطاء على معالجة هذه النقاط الشائكة بواقعية، وتقديم تنازلات، ووضع آليات تنفيذ واضحة ومضمونة دوليًا. بدون ذلك، يبقى الاتفاق عرضة للانهيار أو التحول إلى مجرد هدنة مؤقتة أخرى.
٥) معاني تنفيذ الاتفاق
ماذا لو سار الاتفاق كما هو مرسوم له أن ينفذ؟
اولا- ان ايقاف حرب الابادة الجماعية واستعمال التجويع كسلاح واسقاط مخطط تفريغ غزة من سكانها وتهجيرهم الى سيناء ومنع ضم أراضي الضفة الغربية الى كيان العدو، هي مقومات صمود عربية وفلسطينية، ، وان وصول الاتفاق الى مرحلته الثانية لانجاز اعادة اعمار غزة وثبات شعبها فيها سيكون انجازا عربيا وفلسطينيا هاما،
إقرأ أيضا: بالصور: نصف مليون فلسطيني عادوا لمدينة غزة المدمرة.. ذكريات تحولت إلى غبار
في المقابل فإن إسقاط مخططات حكومة اليمين القومي والديني الصهيوني بالاستيلاء وبتهويد كل أراضي فلسطين التاريخية، لم تتحقق ولم تتقدم، على العكس تماما فان حل الدولتين الذي يعني قيام دولة فلسطينية، يؤيدها ١٥٦ دولة في العالم قد شق طريقه وتقدم، ومعنى ذلك ان مشروع اسرائيل الكبري لم يعد مقبولا في اية دولة في العالم بما في ذلك ادارة ترامب.
ربحت اسرائيل الحرب وظهرت كأقوى طرف إقليمي، يتحكم بتوازنات المنطقة ويمزق خرائطها، ويجعل من أي خيار عسكري فلسطيني او عربي او اسلامي بمواجهتها، مغامرة كلفتها كارثية
ومن غرائب غزة ودروسها ان الاصوليتين اللتين تقاتلتا لمدة سنتين ويوم اضافي قد خسرتا معا، خسر اليمين الاسرائيلي رغم جرائمه البشعة، مشروعه بتوسيع استيطانه وخسرت حركة حماس قيادتها وسلطتها في غزة، وهي ذاهبة الى تسليم سلاحها لمجلس اشراف دولي، فيما ربحت اسرائيل الحرب وظهرت كأقوى طرف إقليمي، يتحكم بتوازنات المنطقة ويمزق خرائطها، ويجعل من أي خيار عسكري فلسطيني او عربي او اسلامي بمواجهتها، مغامرة كلفتها كارثية، وربحت فلسطين أيضا، وترسخت قضيتها بالاستقلال الوطني وتقرير المصير في ضمائر أحرار العالم وسياسات دوله، وغدا قيام الدولة الفلسطينية مطلبا عالميا، يتطلب إعادة تأهيل إسرائيل لتتحول شريكا لسلام موعود. فهل نشهد إعادة صياغة التوازن السياسي في كيان العدو من أجل ذلك! الأيام حبلى باجوبة معلقة، وحده محور الممانعة اصبح اثرا بعد عين. وذكرى كوارث متناسلة.

