ثمة انتصارات لدى حزب الله لا تنتهي حتى مع تدمير عشرات القرى والبلدات في مناطق الجنوب اللبناني، ومقتل ما يزيد عن أحد عشر ألف مقاتل منه، والمئات من المواطنين اللبنانيين، بالإضافة إلى فقدان ما يزيد عن أربعة آلاف مقاتل وجرح وإعاقة الآلاف من مقاتليه في مقتلة “البيجرز” والمعارك.
إلا أن انتصارات الحزب لا تزال تُسجَّل، ويرتفع منسوب الأدرينالين فيما تبقّى من رؤوس قادته الذين يصعدون المنابر والابتسامات مرسومة على وجوههم، ويلقون الخطب الرنانة التي تتحدث عن النصر المبين وعن هزيمة الكيان الصهيوني الذي هو أوهن من بيت العنكبوت.
كل ذلك واللباس الأسود الذي تتشح به الجنوبيات على فقدان أحبائهنّ، والعوائل التي لا تجد ما تقتات به من مواسم وأراضٍ زراعية أصبحت من التاريخ القريب، وبعضها لن يعود قبل أن يُصبح أخبارًا ورواياتٍ يتناقلها الناس من جيل إلى جيل لم يأتِ بعد.
الانتصارات الداخلية بعد الخراب
في كل ذلك يستكمل حزب الله تسجيل انتصاراته في الداخل بعد أن هزم الكيان الإسرائيلي.
ففي واقعة صخرة الروشة سجّل وفيق صفا وغلمانه انتصارًا على الدولة اللبنانية بأجهزتها العسكرية والأمنية المتعددة، وخصوصًا تلك التي يحتاج عناصرها لتصحيح الرواتب وما فتئت تطالب بزيادة عديدها وعتادها.
وأصبحت تلك الانتصارات مدعاة فخر يتبارى بها ما تبقّى من قادة حزب الله، على أن يتباروا في الإطلالات الإعلامية ويتحدثوا عن مآثرهم ويوجهوا التهديدات والمزايدات على الدولة اللبنانية، وينعتوا رئيس حكومتها بالصهيوني لأنه أراد تطبيق القوانين على المخالفين.
الجنوب بين التهجير والفقر
أما ما يتعلق بالجنوب وأهله النازحين في بلادهم، والذين يعيشون أيامهم في عوزٍ وفقرٍ وزيادةٍ في التهجير وابتعادهم عن قراهم وبلداتهم، فمتروكون لمصيرهم.
وأجيال لا تجد مدرسة أو ثانوية يكملون فيها مسار تعليمهم، عدا عن الشباب العاطل عن العمل المتسكّع في المقاهي، ويزداد ضياعًا على ضياع العمر والمستقبل.
ففي كل قرية أو مدينة جنوبية تجد العشرات، لا بل المئات من المقاهي تعج بالشباب العاطلين عن العمل وعن اكتساب العلم والمعرفة، وخصوصًا أولئك الذين غُرِّر بهم وانتسبوا لأحزاب المقاومة، والذين أصبحوا عالةً على أهاليهم وعلى مجتمعهم؛ فمهنتهم مقاومة، وثقافتهم مقاومة، ونتيجة معرفتهم انتصارات وسباب وشتائم.
هذه الأجيال المقاومة لا تتقن سوى الأفعال المنافية للأخلاق والتعدي على الآخرين، والآتِ من الأيام ستزداد فيه أعمال السرقة ومخالفة القوانين والاعتداء على القوى الأمنية والإدارات العامة، وسنشهد “انتصارات” على شاكلة الروشة، وتسجيل انتصاراتٍ على الحكومة ورئيسها بالعشرات.
هذا غيض من فيض انتصارات حرب المساندة وتحرير فلسطين، وقبلها الصلاة في القدس، بعد أن تبخّر كل ذلك وأصبحت الانتصارات على الداخل والشعب اللبناني فحسب.
فإلى انتصاراتٍ جديدة، وعليكم خير.
اقرا ايضا: عن حقوق اللاجئين وحصرية السلاح الفلسطيني: حقائق يكشفها الدكتور منيمنة في منتدى «جنوبية»

