في بلد مثقل بالأزمات، يصبح حمل السلاح قرارا مصيريا لا يحتمل المغامرة. فكيف إذا كان الحزب الذي يرفعه لا يجيد السباحة في أبسط أمواج السياسة، ولا يعرف كيف يحمي مصلحة الوطن قبل مصلحته الخاصة؟
الحزب الذي فشل في إدارة أبسط الملفات المعيشية، من الكهرباء إلى الاقتصاد، قرر أن يسبح في “بحر السلاح”، وكأنه يملك وحده الحق في تقرير مصير بلد متنوع ومعقد كلبنان. يرفع شعار المقاومة حين يشاء، ويتجاهل المصلحة الوطنية حين تتعارض مع حساباته الإقليمية.
غياب الرؤية الوطنية
المشكلة ليست في السلاح وحده، بل في غياب الرؤية الوطنية: فالوطن يختزل في حزب، والمصلحة العامة تضحى على مذبح الولاءات الخارجية. بينما يدفع المواطنون الثمن من أمنهم واقتصادهم ومستقبل أبنائهم.
المشكلة ليست في وجود السلاح فحسب، بل في غياب المعيار الوطني الذي يحدد متى ولماذا يستخدم.
أي حزب يتجاوز الدولة ويضع نفسه بديلا عنها، يضع المصلحة الخاصة أو الإقليمية فوق مصلحة الوطن.
حتى من يعيش في بيئة الحزب، مع المقاومة ضد إسرائيل، لكن يريد أيضا أن يعيش بكرامة، أن يعمل ويربي الاولاد و العائلة و نتحمل التهجير الدائم.
اثناء الاحتلال تكون المقاومة مشروعة و لكنها سند للوطن و الجيش ، على غرار المقاومة شعبية في روسيا و فرنسا إبان الحرب العالمية الثانية.
ففي كل مرة يشعل الحزب جبهة بناء على رغبة الولي الفقيه لارسال رسائل سياسية، يكون لبنان أول من يتلقى الضربة: اقتصاد ينهار، حدود تقفل، استثمارات تلغى، ومواطن يهاجر.
إضعاف الجيش
داخل المؤسسة العسكرية اللبنانية، ثمة قلق متنام من أن يتحول لبنان إلى ساحة حرب مفتوحة بقرار لا يمر عبر الدولة.
القوات المسلحة اللبنانية هي القوة الشرعية الوحيدة المكلفة بالدفاع عن الوطن. لكن حين يمسك الحزب بسلاحه وبقراره المستقل، تتعرض سيادة الدولة للاهتزاز. هذا ليس تهديدا للقوى الامنية فقط، بل تهديد لشرعية الوطن كله.
أي حرب يذهب إليها الحزب تنعكس مباشرة على الجيش، لأن الناس تعتبره الجهة الرسمية التي عليها أن تحميهم. لكن واقع الحال أن الجيش نفسه يحاصر، سياسيا وماليا ولوجستيا.
بحر السلاح لا يعرف الرحمة، ومن لا يتقن فنون السباحة فيه يغرق حتما. لكن الخطر الأكبر أن غرق الحزب لا يعني نهايته فقط، بل غرق الوطن كله معه.
الوطن اكبر من السلاح.
اقرا ايضا: حزب الله في غرب أفريقيا عبر شبكة مالية ضخمة.. ملفّ يكشف طريق «الكاش» إلى لبنان وأباطرة التهريب

