قالت صحيفة “إسرائيل اليوم” إنّ حرب الأيام الاثني عشر بين إسرائيل وإيران لم تُنهِ الصراع، بل فتحت الباب واسعًا أمام مواجهة جديدة باتت أقرب مما يتوقع كثيرون في المنطقة. فبينما رأت تل أبيب أنّها حققت نصرًا عسكريًا واضحًا، ترى طهران أنّ صمود نظامها وإعادة ترتيب قياداته خلال 24 ساعة فقط من الضربة الإسرائيلية-الأميركية يشكل إنجازًا لا يقل أهمية.
إيران تستعد للضربة المقبلة
وبحسب الصحيفة، فإنّ القيادة الإيرانية لا تبدو خائفة من حرب جديدة، بل تسعى إلى الاستعداد لها عبر تطوير منظوماتها الصاروخية والدفاعية، والاستفادة من دعم موسكو وبكين بعد انهيار منظومتها الجوية خلال الجولة السابقة. وتشير التقارير إلى تجارب صاروخية يومية وتصريحات متكررة من كبار مسؤولي النظام حول الجهوزية لشنّ ضربة استباقية إذا شعرت طهران أنّ إسرائيل تتهيأ لمهاجمتها.
وتضيف الصحيفة أنّ إيران ترى نفسها اليوم أكثر قدرة على المواجهة، إذ تعتبر أنّها خرجت من الحرب الأخيرة بخبرة عسكرية وسياسية تؤهلها للبقاء في موقع الندية مع إسرائيل والولايات المتحدة، رغم الخسائر الكبيرة التي مُنيت بها.
إسرائيل بين التفوق العسكري ومخاوف الاستنزاف
وترى “إسرائيل اليوم” أنّ نجاح الجيش الإسرائيلي في الجولة الماضية ارتبط بعنصر المفاجأة والدعم الأميركي المباشر، بما في ذلك استخدام منظومات دفاع متطورة مثل صواريخ “ثاد” التي كلّفت واشنطن نحو 800 مليون دولار. لكنّ الصحيفة تحذّر من أنّ هذه الظروف قد لا تتكرر في الجولة المقبلة، خصوصًا مع انشغال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بجبهات أخرى من فنزويلا إلى أوكرانيا.
وفي ظل هذا الغموض، يزداد القلق في إسرائيل من تحوّل الحرب المقبلة إلى حرب استنزاف طويلة، قد تفرض أثمانًا باهظة على تل أبيب أكثر من طهران، نظرًا لحجم إسرائيل الجغرافي وحساسيتها تجاه استمرار الهجمات الصاروخية.
وختمت الصحيفة بالقول إنّ أهم درس من الحرب الأخيرة أنّ النظام الإيراني أثبت أنه أقوى وأكثر تماسكًا مما كان يُعتقد، وأنّ غياب بدائل “معتدلة” عن المرشد علي خامنئي يجعل أي رهان على انهياره سريعًا مجرّد وهم. ومع الجمود الدبلوماسي المتواصل والتهديدات المتبادلة، تبدو الجولة الثانية من المواجهة قريبة جدًا، في وقتٍ تُصر فيه إيران على إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، فيما تلوّح إسرائيل بعمل عسكري جديد قد ينطلق في أي لحظة.
إقرأ أيضا:نعيم قاسم يتحدى الحكومة.. لن نتخلى السلاح ومعركتنا وجودية!

