كيف تسلل عملاء الموساد إلى حارة حريك لحظة اغتيال «السيد» وزرعوا اجهزة متطورة

Nasrallah Assassination site (1)

اغتيال أمين عام حزب الله الأسبق السيد حسن نصرالله الذي غيّر وجه الشرق الأوسط انطلق عبر 83 قنبلة جوّية، لكن سبقته عملية ميدانية سرّية مزعومة نفّذها عناصر «الموساد»—أدخلوا تجهيزاتٍ فريدة إلى قلب معقل نصرالله في حارة حريك في الضاحية الجنوبية، وحولهم رجال أمن حزب الله الكثيرين. 

ما القصة؟ 

بحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه في أيلول من العام الماضي، في ذروة قصف سلاح الجو الإسرائيلي لمعاقل «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت، تسلّل بضعة أشخاص إلى حارة حريك حاملين طرودًا مموّهة بإتقان. 

كانوا يدركون جيدًا أنّه إنْ أمسك بهم عناصر «حزب الله» فسيُحكم عليهم بالإعدام. تقول الصحيفة: «لو ضُبطت الأجهزة الموجودة في تلك الطرود، لكان ذلك سيُلحق ضررًا أمنيًا هائلًا بدولة إسرائيل». 

تسلّل عناصر الموساد عبر الأزقّة الضيّقة، التصقوا بالجدران، وأملوا أن يكون ضابط «الموساد» الذي أرسلهم للمهمة قد نسّق مع «الجيش الإسرائيلي» حتى لا يقصف سلاح الجو المسار الذي سيسلكونه للوصول إلى مبنى سكني شاهق يقع فوق المخبأ السريّ والرئيسي لقيادة حزب الله. 

المعلومات الاستخبارية التي وصلت إلى وحدة 8200 وشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) في تلك الأيام، أشارت إلى أنّ نصرالله، حدّد هناك موعدًا للقاء قائد قوة القدس الإيرانية في لبنان، الجنرال عباس نيلفروشان، وقائد جبهة الجنوب في حزب الله، علي كركي، «الذي وُضع اسمه كوريثٍ محتملٍ للقيادة».

ما الهدف من عملية التسلل الخطيرة هذه؟ 

تقول الصحيفة عينها: «كان من المفترض أن يجتمع الثلاثة في مخبأ لا يعرف بوجوده إلا قلّة قليلة من رجال الأمن وحملة الأسرار في «حزب الله»، وهم وحدهم المسموح لهم بالاقتراب منه. الأشخاص الذين تسلّلوا إلى المبنى القابع فوق المجمّع السريّ تحت الأرض كان عليهم وضع الأجهزة في نقاطٍ خطِّط لها مسبقًا. قدّروا أن فرص عودتهم بسلام خمسون بخمسين؛ لأنه حتى إنْ لم يمسك بهم رجال «حزب الله» المنتشرون في المنطقة—فثمّة احتمال كبير أن تُصيبهم شظايا القنابل التي يُلقيها سلاح الجو.

وفيما زعمت إنهم خرجوا آمنين من المهمّة، قالت الصحيفة إنه «دارت مكالمةٌ صعبة بينهم وبين مُشغّلهم. قالوا إنهم مستعدون لتنفيذ المهمة الخطِرة والضرورية التي أُنيطت بهم، لكنهم طالبوا بأن يوقف سلاح الجو في تلك الفترة القصفَ العنيف الذي كان يُزلزلُ الضاحية عامةً وحارة حريك خصوصًا». 

لكن حصل أن أقنعهم المُشغّلُ أنّه لضمان أمنهم، سيستمر سلاح الجوّ بل سيُكثِّف الضربات أثناء تنفيذ العملية؛ فبهذه الطريقة سيُجبر رجال أمن «حزب الله» على الاحتماء، ولن يعيقوا اقترابهم من المخبأ الذي كانت الوصـول إليه صعبًا بدنيًا ومحميًا جيدًا في الأيام العاديّة. فهم عناصر «الموساد» ووافقوا على الانطلاق بالمهمة الخطرة، «التي نفّذوها كاملةً ومن دون أذى تحت غطاء القصف الكثيف». 

«في مثل هذه الحالة، مَن في النفق سيُصابون فقط في أحسن الأحوال»

ماذا زُرِع في المخبأ؟

أضافت الصحيفة إن «الأجهزة التي أدخلها عناصر «الموساد» إلى المنطقة قصةٌ بحدّ ذاتها، وكأنها آتية من أدب الخيال العلمي. اكتمل تطويرها في عام 2022، أي قبل عام من 7 تشرين (الأول) 2023. أدرك «الموساد» الحاجة إلى جهاز يضمن تحقيق غاية الضربات الدقيقة في أعماقٍ متغيّرة؛ ولم تُملِ هذه الحاجةُ لبنانَ فحسب، بل خصوصًا لأن «الموساد» عمل أيضًا على إحباط البرنامج النووي الإيراني». 

شاركت في تطوير الأجهزة إدارةُ تطوير وسائل القتال في وزارة الدفاع إلى جانب رجال مخابرات وتقنية، وبالاشتراك مع سلاح الجو وشركتَي رافائيل وإلبيت، اللتين طوّرتا قدرة الدقة الخاصة والاختراق العميق للذخائر التي كان من المفترض أن يُلقيها «الجيش الإسرائيلي» على الأماكن التي ستوضَع فيها الأجهزة.

الضربة القاتلة 

كانت الدقّة التي أصابت بها الذخائرُ الأرضَ في الضاحية حاسمة، لأنه عندما تكون الأرض صخرية—حتى قنبلة ثقيلة زِنة طن إنْ لم تُصِبْ مسار النفق بدقّة، أو انحرفت حتى مترًا واحدًا، فستُخطئ الهدف.

في مثل هذه الحالة، مَن في النفق سيُصابون فقط في أحسن الأحوال. لذلك، «كان مهمًّا لمطوّري الأجهزة والذخائر أن تضرب القنبلة الهدفَ بدقة وأن تتحقق الغاية»، تردف «يديعوت أحرونوت». 

وتزعم «إنّ زرع الأجهزة في الضاحية مسبقًا على يد عناصر «الموساد»، في المكان الذي حدّده «أمان» كموقع المخبأ الذي سيلتقي فيه نصرالله بمستشاريه، هو ما أتاح اغتيالَ الأمين العام لحزب الله». 

لحظة الاغتيال 

عند الساعة 18:20 مساءً، في 27 أيلول/سبتمبر، ألقت عشر طائرات من سلاح الجو 83 قنبلة زِنة طن لكلّ واحدة على المنطقة التي تقع عميقًا تحت سطح الأرض حيث القيادةُ التحتية. 

شاركت طائرات F-15I «رَعَم» من السرب 69 («المطارق»)، إلى جانب طائرات F-16I «سوفا» التي ألقت قنابل أميركية من طراز BLU-109، تُسمّى في سلاح الجو «بَردٌ ثقيل». وقد جُهِّزت تلك القنابل بآلية توجيه نحو الهدف بالإضافة إلى توجيه GPS الاعتيادي الموجود في باحثاتها.

كان مُخطط سلاح الجو، ابتداءً، وبسبب دقّة آليات التوجيه والاختراق، أن يستخدم نصف عدد القنابل التي أُلقيت في النهاية—«لكن وزير الدفاع آنذاك يوآف غالنت، عندما صادق على العملية، طلب مضاعفة كمية القنابل للتأكّد من أنّ نصرالله لن يخرج حيًّا من الحدث».

إلى جانب نصرالله قُتل أيضًا علي كركي، والجنرال الإيراني، ونحو 300 شخص معظمهم من عناصر «حزب الله» الذين كانوا في المنطقة، دائما على حدّ زعم «يديعوت أحرونوت».

السابق
الطقس غدا صاف إجمالا مع استمرار الارتفاع بدرجات الحرارة
التالي
البابا لاوون عبّر عن تضامن الكنيسة الكاثوليكية مع الفلسطينيين بغزة: لا مستقبل يبنى على العنف والمنفى القسري