شهدت الساحة الإقليمية اليوم فصلًا جديدًا في مسلسل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، مع محاولة اغتيال قادة الصف الأول في حماس داخل الدوحة.
العملية الدقيقة التي نفذت بمعلومات استخباراتية متقدمة وذخيرة دقيقة، لم تُسفر عن سقوط القادة كما أُشيع في البداية، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد على المشهد السياسي.
الرسالة واضحة ،حتى القيادات الأكثر حرصًا ليست بمنأى عن القوة العسكرية المباشرة، والضمانات الدولية غالبًا ما تبقى على الورق. الاستنكارات والبيانات الرسمية لم تغير حقيقة أن القوة تفرض النتائج، بينما السياسة تبقى متابعة لاحقة للأحداث الواقعية.
في لبنان الصورة تتوازى لكنها أكثر تعقيدًا، إذ بدأ الجيش اللبناني تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة، في خطوة تهدف إلى تعزيز سيادة الدولة وفرض القانون،مع ذلك رفض حزب الله تسليم ترسانته العسكرية مهددًا بالتصعيد، ليؤكد مرة أخرى أن نفوذه العسكري والسياسي يسمح له بتجميد أي قرار سيادي دون دفع ثمن حقيقي. ما كان ينبغي أن يكون اختبارًا لنفوذ الدولة أصبح درسًا صريحًا في كيفية استخدام القوة لتعطيل مؤسسات الدولة وتحويل أي خطة إلى مجرد خطاب سياسي.
الدولة اللبنانية، كما قطر قبلها، تواجه اختبارًا وجوديًا أي محاولة لتطبيق القانون والسيادة بدون القدرة على فرضها
الدرس المشترك بين الدوحة ولبنان واضح،الفاعلية على الأرض تتفوق على أي وساطة أو استنكارات دولية.
في الدوحة، نجا قادة حماس رغم دقة الاستهداف، بينما في بيروت، يستخدم حزب الله القوة كأداة لضمان نفوذه واستمرار هيمنته على القرار السياسي.
الدولة اللبنانية، كما قطر قبلها، تواجه اختبارًا وجوديًا أي محاولة لتطبيق القانون والسيادة بدون القدرة على فرضها فعليًا تصطدم بالحائط.
بين ضحايا الدبلوماسية في الدوحة وتهديدات حزب الله في بيروت، تتضح الحقيقة الباردة ،القوة تصنع الواقع
هذه المعادلة تكشف حقيقة سياسية مؤلمة مفادها أنّ الشرق الأوسط يعيش في حلقة متكررة من الصراع، حيث القوة العسكرية والسياسية تسبق القانون والسيادة، والوساطات الدولية غالبًا ما تتحول إلى ستار شكلي أمام إرادة القوة الحقيقية.
بين ضحايا الدبلوماسية في الدوحة وتهديدات حزب الله في بيروت، تتضح الحقيقة الباردة ،القوة تصنع الواقع، والسيادة تبقى حلمًا ما لم تتحكم الدولة في أدوات فرضها على الجميع.
كل البيانات والتهديدات والمناورات السياسية قد تبدو كبيرة على الورق، لكنها أمام إرادة القوة تصبح مجرد مشاهد درامية في مسلسل طويل من الصراع لا تنتهي نهايته إلا لمن يملك القدرة على فرض قواعد اللعبة.

