تتنوّع التّصميماتُ المعماريّة واتّجاهاتها عبرَ العصور، نظراً لِما تفرضُه خصوصيّةُ مَعايير ولادة هذه التّصميمات في عَصرٍ معَيَّنٍ. إذ إنّ لكلّ عصرٍ بِعَينه معاييرَ تصاميمه العُمرانيّة الخاصّة. وهذا التّنوّع تُعالِجه دراسةٌ توثيقيّة، تحليليّة، معَمَّقة قامت بها الباحثة والكاتبة اللبنانية الأستاذة الدّكتورة عايدة حطيط، وضمَّنتها في كتابها الجديد، الصّادر حديثاً، عن “دار الفارابي” في بيروت، في طبعةٍ أولى 2025، تحت عنوان: **”معايير التّصميم والإتجاهات المعماريّة (من الكلاسيكيّة إلى المُعاصِرة)”**.
محاور الكتاب وأهدافه
تَسعى حطيط، في هذا الكتاب، إلى تعزيز فَهمِ التّاريخ والثّقافة المعماريّة، عبر أربعة مَحاور رئيسة، بتفاصيلها الضّافية (التي تُشَكِّل مَتن هذا الكتاب الذي هو متنٌ مسبوق بمقدِّمة وملحقٌ بخاتمة)، وهي تفاصيلُ مُرفَقة برُسوماتٍ توضيحيّة جَمَّة، من خلال استعراض معطياتِ حقباتٍ زمنيّة (تاريخيّة) طويلة، متعاقبة، قديمة ومعاصِرة، من التاريخ العمرانيّ للإجتماع البشريّ.
محتوى الفصول
يتطرّق هذا الكتاب إلى دراسة معايير التصميمم في العمارة خلال الفترة الممتدّة من الكلاسيكية إلى المعاصرة مروراً بالحداثة . انطلاقاً من فرضية أساسية أنّ هذه المعايير ليست ثابتة بل تتغيّر وتتبدّل وفقاً للظروف ، ومن خلال استخدام منهج تحليليّ وصفيّ ، تمَّ استعراض أهمّ الإتجاهات المعمارية التي ظهرت في الفترة المذكورة أعلاه مع التركيز في دراسة كلّ اتّجاه على إبراز وكشف العوامل التي أثّرت في التصميم وبالتالي في الذوق العام وفي عملية النّقد أو التقييم المعماريّ .
يتألف هذا الكتاب من : مقدّمة وأربعة فصول وخاتمة .
الفصل الأوّل: العمارة الكلاسيكية
تطرّق إلى معايير التصميم والنّقد في العمارة الكلاسيكية، حيث تبيّن أنّها كانت واضحة ومحدَّدة، فهي من جهة تراعي قوانين الكون والخَلق من خلال محاكاتها للنِّسَب في الطبيعة والإنسان، ومن جهة أخرى تعكس المفاهيم والأفكار الفلسفية الخاصة بكلّ حقبة.
الفصل الثاني: عمارة الحداثة
تناول معايير التصميم في اتّجاهات عمارة الحداثة. وقد اختلفت هذه المعايير عمّا سبقتها في العمارة الكلاسيكية. فبعد أن كانت الأخيرة تبحث عن بواطن الجمال في الأعمال المعمارية مرتكزة على مبادئ مرتبطة بعلم الرياضيات والفلسفة، فإنّ معايير التصميم في عمارة الحداثة تأثّرت بعوامل مختلفة أبرزها: التّقدّم الصناعي، التطور العِلمي، التحوّلات الفكرية والثقافية، إضافة إلى الأنظمة السياسية والإقتصادية.
الفصل الثالث: الحداثة المتأخّرة
أضاء على معايير التصميم في عمارة الحداثة المتأخّرة التي تميّزت بسيطرة التكنولوجيا وظهور معايير جماليّة جديدة تركِّز بشكل أساسي على المنفعة والوظيفة ومواكبة التكنولوجيا، متغافلة عن الحاجات الإنسانية الأخرى.
الفصل الرابع: العمارة المعاصرة
تحدّث عن معايير التصميم في الإتجاهات المعمارية المعاصرة. ولتسهيل التطرّق إلى العمارة المعاصرة وفهمِها، ونظراً لتعدّد الإتّجاهات التي تنضوي ضمنها، تمّ تبويب هذه الإتجاهات ضمن خمس مجموعات وفقاً للظروف أو الأسباب التي ساهمت في ظهورها والتي راوحت ما بين البحث عن الهوية، الإهتمام بالبيئة بمفهومها الواسع، ومواكبة التقدّم التكنولوجي والقفزات النوعية التي شهدها.
الخاتمة والاستنتاجات
ألخاتمة تضمنت أهمّ الاستنتاجات ومنها: أنّ العمارة مثلها مثل أيّ ظاهرة إجتماعية تتبدّل وتتغيّر لتصبح متوافقة وملائمة لاحتياجات المرحلة، ما يجعل – في بعض الأحيان – ما هو صالحاً وجيداً في مرحلة ما كأنّه رجعيّ أو غير مقبول في مرحلة أخرى.
تبيّن أيضاً أنّ صمود اتّجاهٍ معماريّ فترة طويلة من الزمن يرتبط بمدى التوازن الموجود ما بين كلّ من الجانبين الذّاتيّ والموضوعيّ في هذا الإتجاه، إذ إنّ أيّ تطرّفٍ في أحدهما إلى حدّه الأقصى يؤدّي إلى اندثار هذا الإتجاه وزواله.
مع ذلك، هناك مسلَّمات وبديهيات أساسية لا يمكن تجاهلها، وهي قوانين الطبيعة المتمثلة بعلم الرياضيات، وقوانين الحياة المتمثلة بعلم الفلسفة بشكل عام. فتبقى هي العناصر العابرة للأزمنة والأساس المرجعيّ للعمارة.
إنّ كتاب “معايير التصميم والاتجاهات المعمارية من الكلاسيكية إلى المعاصرة” يستهدف مجموعة واسعة من القرّاء، من المهندسين المعماريين وطلاب العمارة إلى المؤرِّخين، المصمِّمين، الباحثين والمهتمين بالثّقافة بشكل عام ومجال البناء بشكل خاص.
يهدف إلى:
* تعميق فَهم القارئ للعمارة وتطورها عبر الزمن.
* تعزيز فَهم التاريخ والثقافة المعمارية.
* استكشاف كيف أثّرت العوامل الثقافية، الإجتماعية، الاقتصادية، السياسية والتكنولوجية في تطوّر التصميمات والمعايير المعمارية.
* تعميق تقدير القرّاء للجماليات المعمارية وكيفية تفاعلها مع الوظيفة والسياق الثقافي والبيئي.
* تسليط الضوء على أهميّة الاستدامة والابتكار في الممارسات المعمارية المعاصرة بما يتماشى مع التحديات البيئية والاجتماعية الرّاهنة.
اقرا ايضا: بريطانيا تعيد فتح ملف الإمام الصدر: صورة مرعبة في طرابلس قد تكشف الحقيقة.. ما علاقة برّي!؟

